الوضع الراهن في موسكو يعكس وجود أزمة داخلية حقيقية في شخص الرئيس الروسي بوريس يلتسين قبل أن تظهر في شكل أزمة سياسية برزت مع اقالته لرئيس الوزراء يفجيني بريماكوف . فبعد أقل من 24 ساعة من نفي الرجل الثاني في إدارة الرئاسة اوليج سيسوييف شائعات اقالة بريماكوف ظهر يلتسين ليؤكد وجود خلل في الكرملين واقال رئيس الوزراء من منصبه الأمر الذي يشبه الانتحار السياسي. فيلتسين الذي يصارع المرض وخصومه السياسيون من الشيوعيين فتح الباب لمعارضيه للانقضاض عليه ومؤيديه للتخلي عنه. وتعزز خطوة يلتسين بإقالة بريماكوف التكهنات بأنه لا يمكنه الابقاء على أحد يسحب بساط الاضواء من تحت قدميه وخصوصاً تزايد شعبية بريماكوف لدى المواطنين الروس حيث تمكن من الحفاظ على توازن الاقتصاد الروسي ومنعه من التراجع خلال فترة رئاسته التي دامت ثمانية أشهر بالرغم من فشل جوانب من خططه الاقتصادية الاصلاحية. وتشكل خطوة يلتسين المتعثرة محاولة منه لوقف زحف مجلس البرلمان الروسي (الدوما) قدماً نحو بدء اجراءات عزله إلا أن الدوما سيستمر في اجراءات العزل كما ظهر في تصويت غالبية اعضائه مطالبين برحيل يلتسين بالرغم من الاجراءات الطويلة للوصول الى هدفهم. واذا ما أقر الدوما بغالبية الثلثين غداً المضي قدماً في اجراءات العزل فلن يتمكن يلتسين من حل المجلس في حال رفضه لمرشحة الجديد لمنصب رئاسة الوزراء لثلاث مرات من الاقتراع كما ينص الدستور لإجراء انتخابات جديدة. ويكفي الدوما التصويت بالأغلبية على تهمة واحدة من التهم الخمس الموجهة الى يلتسين لبدء اجراءات عزله. واذا ما وصل الوضع السياسي في موسكو الى هذه المرحلة فلا مفر من اقالة يلتسين الذي سيفقد حقه في اقالة الدوما, فخياره الوحيد للحفاظ على عرشه سيكون اعلان حالة الطوارىء في البلاد وتجاهل اجراءات العزل. وحينها قد يتذرع يلتسين بحالة الحرب في البلقان متفادياً حقيقة الاسباب المتمثلة في اقالته. وستكون بذلك الساحة السياسية في روسيا قابلة للاشتعال ويصعب التكهن حينها الى أي مدى قد تصل السنة اللهب وربما الى خارج حدود روسيا الأمر الذي لن تحمد عقباه. كتب حمد سالمين