قللت الولايات المتحدة الأمريكية من أهمية انسحاب محدود لعدد 250 جنديا صربياً من كوسوفو ووحدة من قوات الشرطة واعتبرته عرضاً مسرحياً استهدف وسائل الاعلام الغربية, ورفض جايمي شي الناطق بلسان الناتو اعتباره (انسحاباً محدوداً)بالمعايير العسكرية في ضوء وجود أربعين ألف جندي وشرطي صربي في كوسوفو . وبررت بلجراد بطء وضآلة حجم الانسحاب بالقصف المستمر من جانب الناتو, والذي أودى حسب تقديراتها بحياة 1200 مدني خلال 51 يوما من حملة الحلف, في حين دعت ماري روبنسون المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوغسلافيا الى وقف التطهير العرقي مقدرة عدد اللاجئين الذين نزحوا بنحو 915 الفا منذ بدء الغارات الأطلسية. وفي سياق الجهود الدبلوماسية شهدت موسكو رغم أزمة اقالة حكومة يفجيني بريماكوف المفاجئة محادثات بناءة بين الرئيسين الروسي بوريس يلتسين والفرنسي جاك شيراك والذي المح الى ان الأيام المقبلة ستشهد تقدما على طريق تسوية أزمة كوسوفو, وقلل من أهمية تحذيرات يلتسين بانسحاب روسيا من المفاوضات, في وقت التقى فيكتور تشيرنوميردين مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ستروب تاليوت. وشدد قادة الناتو تحذيراتهم برفض أي حل وسط مع بلجراد مؤكدين استمرار القصف لتقويض معنويات القوات الصربية. فقد ذكر مراسل وكالة الانباء الفرنسية في بلدة ميردار على حدود كوسوفو وصربيا ان مجموعة اولى من 250 جنديا يوغسلافيا انسحبت صباح أمس, وسط حضور الصحفيين الأجانب. وقال قائد فرقة بريشتينا الجنرال فلاديمير لازاريفيتش ان أول تحركات للقوات باتجاه صربيا مبرراً بطء الانسحاب بالقصف المستمر من جانب الناتو, والذي أودى بحياة 1200 مدني وفقا لوزير الخارجية زيفادين يوفانوفيتش خلال حديثه مع روبنسون. ونقلت وكالة تانيوج اليوغسلافية للانباء عن بيان لوزارة الداخلية قوله ان وحدة شرطة صربية سحبت من كوسوفو. وفي واشنطن اعتبر جو لوكهارت الناطق بلسان البيت الأبيض ان الانسحاب الصربي عمل مسرحي لا أهمية له ويستهدف أجهزة الاعلام الغربية. وقال ان ميلوسيفيتش يعلم ما يتوجب عليه ان يفعله وطالما يرفض ذلك فهو سيتلقى ضربات الحلف مؤكدا ان روسيا ما زالت تلعب دوراً بناء في جهود السلام. واعتبر الناطق بلسان الناتو ان الحلف لا يملك أي دليل على بدء انسحاب حقيقي, معتبراً ان سحب 120 جنديا لا يعني انسحاباً بالمعنى العسكري. وقدرت مفوضية اللاجئين اجمالي اللاجئين النازحين من كوسوفو منذ غارات الناتو في مارس الماضي بنحو 915 الفا و400 لاجىء في وقت دعت روبنسون اثر رفض ميلوسيفيتش لقاءهما في بلجراد الى وقف حملة التطهير العرقي. وفي موسكو وعقب محادثات بناءة ومتفتحة جداً حسب وصف الناطقة بلسان الرئاسة الفرنسية المح شيراك انه من غير المستبعد ان تظهر الأيام المقبلة حدوث تقدم على طريق السلام, وقال ان روسيا على ما يبدو لا تنوى الانسحاب من مفاوضات كوسوفو. إلا أن يلتسين كرر تحذيره بالانسحاب في حين قال ايجور ايفانوف وزير الخارجية ان روسيا ستضطر لاعادة النظر في سياستها اذا استمر قصف الناتو ليوغسلافيا. والتقى تاليوت مع تشيرنوميردين مجدداً واخبر المبعوث الأمريكي بوجود بعض الأمل في حين اقر تشيرنوميردين بأن هدف المباحثات وقف القصف. من جانبه اعتبر بلير انه لا مجال لحل وسط مع ميلوسيفيتش وقال خلال تسلمه جائزة شارلمان لجهوده السلمية في ايرلندا واندماج بريطانيا مع أوروبا انه في وجه وحشية ميلوسيفيتش لم يكن ممكنا سوى اتخاذ اجراء حاسم. ــ الوكالات