منيت جهود السلام في البلقان بانتكاسة خطيرة أمس اثر اصرار الصين وروسيا على وقف الغارات الأطلسية على يوغسلافيا قبل بحث أي حل دبلوماسي عقب فشل بكين في انتزاع قرار من مجلس الأمن يدين قصف سفارتها في بلجراد فيما نشطت ألمانيا لاقناع الصين التي قررت قطع العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة حسب ما ذكرته مصادر في البنتاجون, بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع تسوية مقترح في ظل تكثيف الزيارات الأطلسية لموسكو وتواصل الغارات على أنحاء يوغسلافية تسببت في مقتل أربعة واصابة أعضاء في حزب سلوبودان ميلوسيفيتش واقتراح فرنسي بأن تتولى أوروبا الادارة الانتقالية لاقليم كوسوفو. هذه الانتكاسة نجمت عن فشل المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين في زحزحة موقف القيادة الصينية والذي عاد الى موسكو بعد لقاء الرئيس الصيني جيانج زيمين ونائبه كيان تيشين ورئيس الوزراء زهو رونجي. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية زهو بانجذوا في مؤتمر صحافي أمس (الشرط المسبق لاجراء مفاوضات) هو الوقف الفوري لضربات حلف الأطلسي والا فلا مجال لمناقشة (مشروع الدول الغربية الكبرى وروسيا لحل الأمة سياسيا. وقال الناطق ان محادثات تشيرنوميردين والقادة الصينيين ان هذه المحادثات كانت (بناءة) وشدد على ان الحل السياسي لن يكون ممكنا للبلدين الا بعد وقف الغارات. تشيرنوميريدين من جهته قال قبيل مغادرته بكين (الأمر لا يتعلق في معرفة ما اذا وافقت الصين أو لم توافق) على المشروع بل ان الامر الاساسي هو وقف القصف, وأضاف وبالنسبة للطرف الصيني من الواضح ان من المفترض أولاً وقف القصف قبل التحدث عن مفاوضات سلمية. أتى موقف بكين هذا بعد فشلها في انتزاع بيان رئاسي من مجلس الأمن عقب محادثات مغلقة لساعتين أمس يدين قصف سفارتها في بلجراد بعد ان حظيت بدعم روسيا وناميبيا فقط فيما رفضت دول الناتو في المجلس بحسب رئيسه دانجي ريواكا. وقال سفير الصين لدى المجلس غاضبا في بيان صحافي مكتوب (نطالب بوقف فوري للضربات العسكرية ضد دولة يوغسلافيا السيدة لتوفير مناخ ملائم لحل سياسي وحذر من انه (اذا لم يحصل هذا فمن المتعذر ان يناقش مجلس الأمن أي خطط لحل الأزمة. وفي واشنطن اكدت مصادر في وزارة الدفاع الامريكية ان الصين قررت أمس قطع العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة واتصالات أخرى من بينها الحد من التسلح وحقوق الانسان والأمن الدولي وغيرها وأصرت على انزال عقاب صارم بطياري حلف شمال الاطلسي الذين قاموا بقصف السفارة الصينية في يوغسلافيا يوم الجمعة الماضي. ويقول بعض المطلعين على الأمور ان العلاقات الامريكية الصينية وصلت الى درجة من التدهور لم تصل اليه منذ عشرين سنة. وناشد وزير الخارجية البريطاني روبن كوك أمس بكين عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد المشروع المقترح في مجلس الأمن. وقال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ان المستشار الألماني جيرهارد شرويدر الذي بدأ زيارة بكين اليوم سيحث القيادة الصينية على عدم عرقلة جهود السلام. وكان المتحدث باسم الخارجية الصينية قال ان الاعتذارات الأمريكية والأطلسية عن قصف السفارة غير كافية في رده حول ما تردد بأن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حاول جاهدا ليومين الاتصال شخصيا بنظيره الصيني وكان الرد يجيئه بأن زيمين لا يمكن الوصول اليه الآن. تزامن ذلك مع وصول ستروب تالبوت مساعد وزير الخارجية الامريكية الى موسكو للقاء القادة الروس والضغط للتسوية السلمية. كما وصل وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الى العاصمة الروسية والتقى نظيره الروسي ايجور ايفانوف للتمهيد لزيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقال ايفانوف بعد اللقاء (اذا كان الاطراف مهتمين بحل سياسي فمن الضروري وقف الضربات مشددا على ان اي نشر لقوات دولية غير ممكن من دون موافقة بلجراد. وأشار الى موافقة روسيا على بعض نقاط مبادرة الدول الكبرى الثماني لكنه اكد وجود خلافات عميقة حول البعض الآخر. لكن فيدرين على ما يبدو فشل في اقناع ايفانوف باقتراح تولي الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الادارة المؤقتة لاقليم كوسوفو والذي قال انه سيكون احد العناصر القادمة لمجلس الأمن. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية فلاديمير رخامنين (علينا اجراء المزيد من المحادثات ومن المبكر اتخاذ قرار وعلينا مواصلة العمل) . وكان وزيرالخارجية الالماني اقترح عقد مؤتمر مفتوح لدول الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية وجمهوريات يوغسلافيا السابقة وألبانيا ومقدونيا والمجر ورومانيا وامريكا وروسيا وتركيا لتحقيق الاستقرار في شرق أوروبا. وازاء هذا الفشل الدبلوماسي واصل الناتو أمس غاراته على يوغسلافيا حيث قتل ثلاثة وأصيب أربعة في غارة على قرية قرب مدينة ليبليان في كوسوفو بين القتلى طفلة فيما قتل شخص واصيب خمسة في نيش بين الجرحى مسؤولان كبيران في الحزب الاشتراكي بزعامة ميلوسيفيتش. ورغم اعلان الانسحاب الصربي الجزئي من الاقليم الا ان مصادر الناتو سجلت نشاطا للقوات الصربية ضد جيش تحرير كوسوفو. وكان القائم بالأعمال اليوغسلافي في القاهرة فلاديمير نيزيتش قوله ان مجموع القنابل المحرمة دوليا التي ألقيت على يوغسلافيا منذ 50 يوما تعادل خمسة أضعاف قوة قنبلة هيروشيما الذرية. وأشار الى مقتل 1200 من المدنيين وجرح ما يزيد على 5000 آخرين منذ بدء الغارات. ــ الوكالات