ابدت بلجراد امس تراجعا جديدا في موقفها لم يرق لمطالب حلف شمال الاطلسي (الناتو) باعلانها بدء الانسحاب الجزئي للقوات الصربية من كوسوفو وقبول الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش قوة دولية بلا اسلحة ثقيلة لكن الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعتبر الخطوة اليوغسلافية مشجعة داعيا إلى الانسحاب الكامل من الاقليم بالتزامن مع مطالبة ايطاليا بوقف الغارات وانهاء هيمنة امريكا على الناتو واشتراط الصين وقف هذه الغارات قبل بحث الحل الدبلوماسي بعد اعلانها وقف الاتصالات مع واشنطن حول التسلح والامن الدولي وحقوق الانسان ردا على قصف سفارتها في العاصمة اليوغسلافية والتي دعت لاجتماع جديد لمجلس الامن لاقرار مشروع ادانة له. فقد اوردت وكالة انباء (تانيوج) اليوغسلافية الرسمية امس بيانا لهيئة الاركان افاد بان الاوامر صدرت الليلة قبل الماضية لوحدات من الجيش اليوغسلافي والشرطة الصربية بالانسحاب من كوسوفو, حيث غادرت بعض الوحدات الاقليم بالفعل وسط انقسام دولي حول مدى تقييم تلك الخطوة. ولم يذكر البيان عدد هذه الوحدات التي قالت تانيوج انها بدأت الانسحاب بالفعل ولا مواقعها. وقال البيان: بعد انتهاء المهمات ضد ما يسمى جيش تحرير كوسوفو فان قيادة الجيش اليوغسلافي امرت وحدات منه ومن الشرطة ببدء انسحاب جزئي من كوسوفو. واضاف البيان: وما ان يتم التوصل لاتفاق ونشر قوات من الامم المتحدة فان عديد القوات اليوغسلافية سيعود إلى ما كان عليه قبل الازمة. وقال ان القوات اليوغسلافية ستتولى حماية الحدود مع البانيا ومقدونيا وحفظ امن جميع سكان كوسوفو ومواجهة اية هجمات ارهابية لجيش تحرير كوسوفو. لكن حلف الاطلسي وفي اول رد فعل له على الخطوة هذه التي اعتبرتها الخارجية الروسية (خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح) , ابدى رفضا مبطنا بقوله ان الانسحاب يجب ان يكون (ملحوظا وكاملا) فيما قال مسؤول في الحلف (ننتظر معرفة المزيد لنرى بماذا يتعلق الامر) . ورأت واشنطن ان الانسحاب هذا لا يلبي الشروط الدولية, وقال الرئيس كلينتون انه متشجع بتلك الخطوة لكنه طالب بلجراد بالانسحاب الكامل, ووصفته مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية بأنه (نصف اجراء) لا يستجيب لشروط الاطلسي الخمسة, فيما قال المتحدث باسم الخارجية البريطانية (هذا لايزال يقل كثيرا عن الوفاء بشروط حلف شمال الاطلسي) . وكان المبعوث الدولي السابق إلى يوغسلافيا يوسي اكاشي اعلن عقب لقائه ميلوسيفيتش في بلجراد امس ان الاخير مستعد للتفاوض على اساس اقتراحات الدول الثماني الكبرى وقبوله نشر قوات دولية بلا اسلحة ثقيلة لايزيد عددها عند الـ 1500. ورغم اعتبار المتحدث باسم الناتو جيمي شي هذه التصريحات (مشجعة) الا انه قال ان الحلف يصر على نشر قوات مسلحة وذات تأثير كبير. وقال امين عام الحلف خافيير سولانا من بريمن الالمانية امس ان غالبية القوة الدولية المقترحة يجب ان تكون من الاوروبيين. من جهته ابدى الرئيس الايطالي اوسكار لويجي بعد لقائه نظيره المقدوني كيرو جليجوروف ضيقا بهيمنة الولايات المتحدة على الناتو حيث قال (لا نقبل قيادة منفردة للحلف, نعمل للسلام وعلى اوروبا الاضطلاع بدورها. وقال لويجي من الضروري وقف القصف لاننا نشعر بقلق شديد لرؤية القصف يحيد على ما يبدو عن الاهداف العسكرية ويوجه إلى اهداف مدنية. دعوة الرئيس الايطالي هذه تزامنت مع دعوة مماثلة للرئيس الصيني جيانج زيمين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي بوريس يلتسين امس حيث قال: حاليا يشكل وقف هجوم الاطلسي على يوغسلافيا شرطا مسبقا لتسوية الازمة في كوسوفو. وكان زيمين يتحدث في معرض ادانته لقصف السفارة الصينية في بلجراد الذي وصفه بعمل (شديد الهمجية) وقال ان (قوات الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن القصف. وبناء على طلب الصين عقد مجلس الامن اجتماعا جديدا الليلة قبل الماضية لعرض مشروع اعلان رئاسي (يدين بشدة قصف الحلف الاطلسي للسفارة الصينية) . ورفضت بكين التبريرات الامريكية رغم الاعتذارات المتكررة للرئيس الامريكي, وقال الناطق باسم الخارجية الصينية سون يوكسي في ختام تأبين الضحايا الثلاث في بلجراد ان بلاده لا يمكن ان تقبل هذه التبريرات وانه زار مبنى السفارة وتأكد من استهدافه بوضوح وقال: لقد اطلقت صواريخ عدة من اتجاهات مختلفة اصابت السفارة بدقة كبيرة, لقد اصيب المبنيان, المستشارية ومقر اقامة السفير. وكانت بكين رغم تلقيها رسالة اعتذار من الرئيس الامريكي بيل كلينتون طالبت الناتو باعتذارات رسمية واجراء تحقيق دقيق ومحاسبة المسؤولين عن قصف السفارة بشكل حازم. ورد الناطق باسم مجلس الامن القومي الامريكي مايك هامر بالقول: لا اعلم ماذا يعنون باعتذارات رسمية فالرئيس كلينتون والحلف الاطلسي اعربا عن اسفهما وقدما تعازيهما للاشخاص الذين قتلوا و(الاطلسي يدرس حاليا الحادث) . ـ الوكالات