لم يستنفر قرار حل مجلس الأمة الكويتي طاقات وهمم النواب السابقين وحدهم, أو حتى الراغبين في ترشيح أنفسهم للانتخابات المقبلة من الوجوه الجديدة, ولكنها استنفرت وبالقدر نفسه طاقات وهمم كل أصحاب المهن التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات كأصحاب الخيام وتجار الأغنام ومالكي المطاعم والخطاطين وأصحاب شركات الدعاية والاعلان وغيرهم. ويؤكد العاملون في هذه المهن انهم يعتبرون فترة التحضير للانتخابات هي (شهر عسل) يعوضهم عن أي ركود في الفترات التي لا تصاحبها مثل هذه (المواسم) خصوصا ان انتخابات مجلس الأمة تتزامن معها في الفترة نفسها انتخابات المجلس البلدي. ومن يتجول في شوارع الكويت يمكنه بسهولة أن يلاحظ استعدادات محلات الخطاطين ومكاتب الافراح المسؤولة عن توفير الخيام للمقار الانتخابية, فضلا عن المطابع المختصة في اعداد الملصقات وقمصان (التي شيرت) و(القبعات) التي تحمل شعارات المرشحين وربما صورهم. وهناك أيضا المطاعم المتخصصة في اعداد البوفيهات الضخمة وتثبيت (أسياخ الشاورما) في الهواء الطلق أمام المقار الانتخابية, وهناك أيضا (الاغنام) التي تعتبر أساسا للولائم الانتخابية, الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها استغلالا للوضع الحالي. وبرغم تطور التقنية الاعلامية للدعاية الانتخابية ونية بعض المرشحين في دخول عالم (الانترنت) في الاعلان عن أنفسهم, فإنهم لن يتجاهلوا أهمية وسحر اللوحات الخشبية ولافتات القماش لانها الوسيلة التقليدية المتعارف عليها على مدى فترات الانتخابات لمجالس الأمة السابقة, والتي عادة ما تحول شوارع الكويت وميادينها إلى (كرنفال) من اللوحات واللافتات بمختلف أنواعها وألوانها بشكل يتفنن به البعض في اختيار عبارات وطريقة الكتابة. وفي محلات الخطاطين ومكاتب الأفراح أكد خطاط محترف انه قد استعد فقط للحملات الانتخابية الخاصة بالمجلس البلدي ومشيرا إلى انه سيطلب كميات اضافية من القماش والألوان حتى تسعفه في انتخابات مجلس الأمة. ويقول صاحب مكتب أفراح ان الخيام التي يملكها لا تكفي لتغطية انتخابات المجلس البلدي والأمة لكنه في الوقت ذاته يؤكد انه سعيد بهذه الأيام التي تذكره بالأرباح المالية التي لم تتحقق له منذ الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة, ويقول: كان صافي أرباح آنذاك 20 ألف دينار في شهرين فقط. ويؤكد بعض أصحاب المطابع التجارية المتخصصة ان انتخابات مجلس الأمة بحد ذاتها تعتبر موسما ينتظر كل أربع سنوات فما بالك ان صاحبتها انتخابات المجلس البلدي. وتوقع البعض منهم ارتفاع المطبوعات الانتخابية وذلك لتزايد الضغط المضاعف عليهم في الأيام المقبلة. وأشار إلى ان هناك تطورا كبيرا ستشهده اللوحات الانتخابية عما كانت عليه في السابق. ويقول صاحب مكتب أفراح آخر انه لم يتوقع حل مجلس الأمة في مثل هذا الوقت إلا ان حله (جاء بالخير علينا وعلى أصحاب المكاتب في كل أنحاء الكويت مشيرا إلى ان هناك فئة أخرى تحظى بالانتفاع نفسه وهي فئة الخطاطين ومحال التصوير وشركات المطاعم وآخرون إلا ان محال الأفراح هي المستفيد الأول من هذه الفترة التي تواكب موسم الصيف إذ تكثر فيه الأعراس التي كانت في العام الماضي نادرة للغاية إذ أصبح الكثيرون يتجهون إلى اقامة أعراسهم في الفنادق مما أثر في مدخول تلك المكاتب. ويضيف انه بعيدا عن المصلحة الخاصة المترتبة عن حل المجلس وانتفاع أصحاب المحال جراء هذا الا اننا ننظر إلى هذا الحدث بعين أخرى وهي مصلحة وأمن واستقرار الكويت التي هي اهتمامنا الأول في ظل الديمقراطية التي تعيشها البلاد. وعن الأسعار السائدة في ظل الأوضاع الحالية يوضح ان الأسعار الحالية زادت بنسبة كبيرة نظرا لكثرة العروض وخصوصا ان هناك مناسبتين وهما انتخابات المجلس البلدي ومجلس الأمة. ويقول ان سعر الخيمة الواحدة الكاملة التجهيز وصل إلى 1000 دينار كويتي من دون مولد الكهرباء مما يعني ان تشتمل الخيمة على السجاد والكنب ومصابيح الاضاءة والعمال وغيره, إلى أن تصبح مهيأة لاستقبال الضيوف. ويشير إلى ان الأسعار المتداولة كانت في السابق 400 دينار للخيمة في الليلة الواحدة إلا انها قفزت اليوم إلى 1500 دينار. ويقول صاحب إحدى شركات المطاعم ان الفترة المقبلة ستشهد اقبالا كبيرا من المرشحين على اقامة المآدب والولائم وحفلات العشاء داخل مقارهم الانتخابية مما يعود على شركات المطاعم بالفائدة وتزداد حدة التنافس بينها, وتوقع ألا يكون هناك ارتفاع في الأسعار عن معدلاتها العادية رغم التنافس الشديد إلا ان الأجود والأفضل دائما هو المطلوب. ويضيف ان أعدادا كبيرة من مندوبي المرشحين اتصلوا بشركتنا لابرام عقود تزويد مقارهم بالوجبات والعصائر على مدار حملاتهم الانتخابية ومن الطبيعي أن تكثر الطلبات في مثل هذا التوقيت نظرا لمناسبتي انتخابات المجلس البلدي ومجلس الأمة اضافة إلى موسم الأعراس وفصل الصيف. الكويت ــ أنور الياسين