أسفرت وساطة أمريكية عاجلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين إلى اقناع الحكومة الاسرائيلية بتأجيل قرارها باغلاق مكاتب بيت الشرق الفلسطيني بالقدس 24 ساعة على الأقل لتعزيز فرص التوصل إلى حل وسط يرضي الطرفين , وبعد انقضاء المهلة التي حددتها اسرائيل الساعة (00.16 بتوقيت جرينتش) انخرط مفاوضون من الجانبين في محادثات أعربوا في نهايتها عن تفاؤلهم بالتوصل إلى حل للنزاع. وقالت مصادر فلسطينية في واشنطن ان مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية استجابت لطلب عاجل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتدخل للضغط على اسرائيل بالتراجع عن قرارها باغلاق ثلاثة من مكاتب بيت الشرق بحجة ارتباطها بالسلطة الوطنية الفلسطينية. وأوضحت المصادر ان أولبرايت طلبت من السفير الأمريكي ادوارد ووكر عقد اجتماعات عاجلة مع المسؤولين الاسرائيليين للاطلاع عن كثب على ظروف واسباب القرار الاسرائيلى والسعى لايجاد حلول امريكية للخروج من هذه الازمة. وقد اكد رسميون امريكيون من جانبهم ان اتصالات مكثفة حصلت بين السفىر ووكر وكبار المسؤولين الاسرائيليين وان هذه الاتصالات ادت الى اقناع حكومة تل ابيب بتأجيل تنفيذ قرار الاغلاق لمدة اربع وعشرين ساعة على الاقل لتعزيز المساعى الامريكية. وترى المصادر الفلسطينية ان الادارة الامريكية اصبحت الان مقتنعة اكثر من اى وقت مضى بمشروعية وجود المكاتب الفلسطينية فى القدس بعد دراسة وتدقيق الوثائق القوية والحاسمة التى حصلت عليها من قبل السلطة الفلسطينية والتى تثبت عدم ارتباط هذه المكاتب بالسلطة وتبرهن على ان رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتانياهو اصطنع هذه الازمة لاعتبارات سياسية ضيقة وتحديدا لتعزيز فرص وامكانيات نجاحه فى الانتخابات الاسرائيلية المقرر ان تجرى فى السابع عشر من شهر مايو الجارى لدى اسرائيل. وكان أفيجدور كهلاني وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي أصدر أوامر بأنه اذا لم يغلق الفلسطينيون مكاتبهم بطريقة سلمية في بيت الشرق بالقدس الشرقية العربية بحلول الساعة السابعة مساء (1600 بتوقيت جرينتش) فستغلقها اسرائيل. لكن كهلاني عقد عقب اصدار الامر محادثات مع فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية لمحاولة نزع فتيل التوتر. وبعد محادثات الرجلين اجتمع مفاوضون من الجانبين لمحاولة انهاء الخلاف. وقال كهلاني للصحفيين قبل نحو ساعة من انقضاء المهلة (حسب الموقف الان.. هناك سبب يدعو للتفاؤل وان تمضي الامور بشكل طيب لنا جميعا) . ولدى عودة الحسيني الى بيت الشرق عقب محادثاته مع كهلاني سأله الصحفيون هل تحقق تقدم فرد ان ذلك لم يحدث بعد. وقال كهلاني انه يريد تنفيذ القانون الاسرائيلي فيما يتعلق ببيت الشرق لكن باسلوب لا يؤدي الى مداهمة اسرائيلية مسلحة للمبنى والمخاطرة بخطوات السلام المستقبلية مع الفلسطينيين. وابلغ نتانياهو الصحفيين في القدس أمس انه (اذا رغب الفلسطينيون.. فسوف نقوم به (الاغلاق) بالاتفاق. وان لم يكن.. فسوف تغلق المكاتب بدون موافقتهم) . وحذر الحسيني من ان تنفيذ اسرائيل للاوامر سيؤدي الى مواجهة وسيكون الوضع الامني بالغ الخطورة. وتحدت منظمة التحرير الفلسطينية مزاعم اسرائيل بشأن بيت الشرق وقدمت وثائق قانونية تقول انها تثبت ان المكاتب ليست مرتبطة بالسلطة الفلسطينية. وافاد مسؤولون فلسطينيون انهم اقترحوا في المحادثات مع الفريق القانوني الاسرائيلي نقل بعض الوحدات من ثلاثة مكاتب الى الضفة الغربية بدلا من اغلاق كل المكاتب. وابلغ المشرع الفلسطيني حاتم عبد القادر رويترز ان الفلسطينيين سيواجهون اي محاولة من الشرطة الاسرائيلية لاقتحام بيت الشرق (وسندافع عن رمز الفلسطينيين في القدس الشرقية العربية المحتلة) . وحذر من ان هذه الخطوة ستثير مواجهات في القدس الشرقية وفي كل انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة. واصدرت سبعة فصائل بمنظمة التحرير الفلسطينية منها فصيل فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بيانا حث على الاستعداد لمواجهات اذا اغلقت مكاتب بيت الشرق. وكانت حكومة بنيامين نتانياهو تطالب اصلا باغلاق ثلاثة مكاتب تعمل فى اطار بيت الشرق ثم عادت وخفضت مطالبها لتقتصر على اغلاق مكتبين احدهما مكلف العلاقات الدولية والاخر مسؤول عن الخرائط اي دراسة الاستيطان اليهودي. واقترحت اسرائيل ترك المكتب الثالث وهو مكتب مدير بيت الشرق فيصل الحسيني مفتوحا شرط وقف انشطة المكتبين الاخرين ونقلهما (فورا) الى قرية ابو ديس الواقعة قرب القدس الشرقية في منطقة من الضفة الغربية خاضعة للسلطة الفلسطينية. وفي تصعيد آخر للموقف مع السلطة الفلسطينية بشأن القدس وافقت الحكومة الاسرائيلية على تخصيص مبلغ 400 مليون شيكل (97 مليون دولار) لغرض ما وصف بخطة تطوير القدس بتحسين البنية الأساسية فيها. وأعلنت الحكومة انها ستمنح مساعدات اضافية لليهود الذين سيستقرون في مستوطنات القدس الشرقية. وافاد بيان رسمي ان الحكومة قررت منح كل من يشتري شقة هبة بقيمة 20 الف شيكل (خمسة آلاف دولار). ولن تمنح هذه الهبات بعد نهاية العام الفين. ويمكن ان يستفيد منها فقط الاسرائيليون الذين يشترون شققا في الاحياء الجديدة التي انجز بناؤها في القدس الشرقية. ومن المفترض ان يصوت البرلمان على الخطة التي لم توافق عليها الخزانة بعد الانتخابات العامة في 17 مايو لكي تدخل حيز التنفيذ. واعتبرت المعارضة العمالية في بيان لها قرارات الحكومة بأنها (فساد انتخابي) . وقال متحدث باسم وزارة المالية ان وزير المالية ابدى شكوكا بشأن المصدر الذي ستأتي منه الاموال التي ستغطي تكلفة البرنامج. ــ الوكالات