أشاد المتحدث الرسمي باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) جيمي شيا أمس بدور دولة الامارات العربية المتحدة في اعداد ممر هبوط للطائرات في مدينة كوكيس على الحدود الألبانية مع كوسوفو . وقال شيا في مؤتمر صحفي ان الممر أصبح يسمح لهبوط طائرات من طراز (سي 130) مما خفف العبء على الطائرات المروحية للقيام بعمليات أوسع لنقل المساعدات الانسانية اضافة إلى نقل اللاجئين من كوكيس إلى أماكن أخرى. يذكر ان المطار الذي يبلغ طول ممر الهبوط به كيلو مترا واحدا أنشئ وأنجز في عشرة أيام فقط كجزء من مشاركة الامارات في جهود الاغاثة للاجئين الكوسوفيين. ومن جهة أخرى واصلت مقاتلات حلف الأطلسي (الناتو) غاراتها أمس على مواقع الجيش الصربي في كوسوفو ومحطات البث التلفزيوني والوقود والجسور في يوغسلافيا ما أدى لاصابة القنصلية اليونانية بأضرار طفيفة في مدينة نيش بعد ساعات من قصف السفارة الصينية في بلجراد التي أشعلت غضب نحو 200 ألف متظاهر حاصروا السفارة والقنصليات الأمريكية في الصين اثر اقتحام القنصلية الأمريكية في كانتون وقذف مجمع السفارة في بكين بقنابل المولوتوف واعلان السفير الأمريكي جيمي ساسير في مقابلة مع محطة سي بي اس الأمريكية انه وعائلته في حكم الرهائن ما أدى لاغلاقها اليوم وغدا طالب المتظاهرون باعلان الحرب على الناتو فيما لم تنسف هذه الحادثة التي اعترف الحلف بتسبب معلومات استخبارية أمريكية بوقوعها جهود الحل الدبلوماسي حيث عقد لقاء شاركت فيه الأمم المتحدة في بون اعلن بعده المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين قبل عودته إلى موسكو الليلة الماضية معلنا عن التوصل لعناصر جدية لحل الأمة وأنه سيتشاور هاتفيا مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بقبول زعيم البان كوسوفو ابراهيم رجوفا بحكم ذاتي موسع في اطار يوغسلافيا ونزع سلاح جيش تحرير كوسوفو, وأفادت آخر التقارير البريطانية عن اعدام 4500 من ألبان الاقليم وفقدان مائة ألف شاب من سكانه. الغارات الاطلسية التي قللت حدتها الظروف الجوية تركزت على مراكز الاتصالات والجسور ومواقع الجيش الصربي في كوسوفو لكن أبرزها كان اصابة القنصلية اليونانية بأضرار طفيفة بحسب بلجراد جراء قصف جسر على مقربة منها في مدينة نيش ثالث المدن اليوغسلافية. وفيما تحدث اللاجئون عن هجوم صربي جديد على مدينة بيتش في كوسوفو حقق جيش تحرير الاقليم بحسب المتحدث باسم الناتو والتر جينش انتصارات على القوات الصربية في المنطقة الحدودية مع البانيا تمكن خلالها من تطهير مواقع لهذه القوات. وكان وزير القوات المسلحة البريطانية دوج هندرسون قال ان الصرب دمروا نصف قرى كوسوفو واعدموا 4500 من سكانه اضافة لفقدان مائة ألف من الرجال علاوة على تشريد مليون ونصف المليون. غير ان تداعيات قصف السفارة الصينية في بلجراد ظلت الحدث الأبرز مع وصول محققين صينيين إلى العاصمة اليوغسلافية لاستجداء الموقف. وإزاء القصف وتداعياته اضطرت وزارة الدفاع والمخابرات الامريكيتان للاعتراف بوقوعه بسبب خطأ في المعلومات الاستخبارية وهو ما أكده المتحدث باسم الأطلسي جيمي شي وسط نقل صحيفة (نيويورك تايمز) عن مسؤولين في الحلف قولهم ان المخابرات الأمريكية هي التي رشحت مبنى السفارة الصينية كهدف للغارات دون ان توضح الأسباب. غير ان هذا الاعتراف لم يقنع الصينيين الذين خرج ما ينيف عن المائتي ألف منهم في مظاهرات غضب عارمة حاصرت السفارات والقنصليات الأمريكية والبريطانية في أكثر من 12 مدينة صينية. وألقى الطلبة الصينيون قنابل مولوتوف على مجمع السفارة في بكين ثم اقتحم آخرون القنصلية في كانتون في جنوب الصين وقال السفير الأمريكي لدى بكين ان موظفي البعثة وأفراد عائلاتهم في حكم الرهائن منذ 48 ساعة, وأضاف لمحطة سي بي اس: ما من شك في أننا رهائن, عائلتي رهينة , واتهم السلطات الصينية بترك الحرية للمتظاهرين فيما تكتم المسؤولون بالسفارة على مكان السفير حفاظا على حياته. وأوضح القنصل الامريكي في مدينة شينجدو الجنوبية كورنيليس كيور انه اضطر للهرب من مقر القنصلية الليلة قبل الماضية بعد اقتحامها واحراقها من قبل المتظاهرين. وقال نائب الرئيس الصيني هو جينتاو في تصريح تلفزيوني ان بلاده تساند اي عمل احتجاج مشروع على هجوم الاطلسي لكنها تدعو في الوقت نفسه السكان الى الهدوء وتشدد على احترام الاستقرار الاجتماعي. وانتقد نحو مائة ألف متظاهر في بكين وحدها (ميوعة) رد الحكومة الصينية على الحادث وطالبوا باعلان الحرب على الأطلسي مشيرين إلى ان هذا الحادث لو وقع في عهد زعيمهم ماوتسي تونج لرد لهم الضربات. ووصل بلجراد الليلة قبل الماضية وفد صيني رفيع للتحقيق في الحادث. واشارت وكالة انباء الصين الجديدة الى 50 الف متظاهر في كسيان (شمال) و30 الفا في هانجزهو وبضعة الاف في كسيامين (جنوب شرق) مع تشديدها على ان الصين لن تقبل (القمع والاهانات) في اشارة الى المعاملة التي لقيتها الصين من جانب القوى الغربية في القرن التاسع عشر. وعلى الفور اصدرت الخارجية الامريكية أوامر باغلاق سفارتها في بكين وقنصلياتها في جوانجزو وشنجهاي وسينجيانج وتشيجدو اليوم وغدا ونصحت رعاياها بتجنب الاقتراب من التجمعات والمظاهرات. لكن الحادث هذا لم يتسبب في وقف الجهود الدبلوماسية لحل النزاع سياسيا حيث احتضنت العاصمة الألمانية بون الليلة قبل الماضية اجتماعا رباعيا ضم المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر ومبعوث الأمم المتحدة كار بليدت اضافة لزعيم البان كوسوفو المعتدل ابراهيم روجوفا. وعاد تشيرنوميردين الليلة الماضية إلى موسكو بعد ان أجل زيارته المزمعة لبلجراد للتشاور مع القادة في موسكو اقتراحه ادخال تعديلات على قوة السلام الدولية المقترحة والتي طالب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بتصريحات صحافية بأن يتولى الاتحاد الأوروبي قيادتها. وأضاف المبعوث الروسي أنه يحمل عناصر جدية لحل الأزمة وسيتصل هاتفيا مع الرئيس اليوغسلافي للتشاور معه بشأنها. وقال تشيرنوميردين ان روجوفا وافق على منح كوسوفو حكما ذاتيا موسعا في ظل الاتحاد اليوغسلافي مقابل نزع سلاح مقاتلي جيش تحرير كوسوفو. وكانت أنباء قد ترددت عن زيارة يقوم بها تشيرنوميردين إلى بكين إلا ان وكالة انتر فاكس عادت لتنفي هذه الأنباء وفي هذا الاطار قال المتحدث باسم الناتو جيمي شي ان امين عام الحلف خافيير سولانا سيشارك الاثنين المقبل في الاجتماع الوزاري لاتحاد أوروبا الغربية في بريمن الألمانية بعد زيارته ألبانيا ومقدونيا. الوكالات.
