تثير حالات السالمونيلا والتسمم الغذائي في أوساط النازحين في ألبانيا مخاوف العاملين في هيئات الاغاثة والجمعيات الطبية بما في ذلك المسؤولون عن المنظمات الخيرية لدولة الامارات التي تنشط في ألبانيا ومقدونيا وتحاول التخفيف من محنة التهجير التي يعاني منها اللاجئون الكوسوفيون . وقال عاملون في عدد من المنظمات الخيرية ان حالات تسمم عدة ظهرت في بعض المخيمات وان ثمانين في المئة من هذه الحالات سجلت في معسكرات تشرف عليها جمعيات تركية. وأكد مسؤولون عن قطاع التغذية في معسكر قوة الاغاثة التابعة للامارات في كوكيس لـ (البيان) ان جميع الاحتياطات اتخذت ومنذ اليوم الأول الذي فتح فيه المعسكر أبوابه للاجئين, لتجنب وقوع أي حالات من هذا القبيل وان المأكولات تجهز بمواصفات صحية وشروط نظافة عالية, ويجري التخلص من أي كمية طعام لا يتقدم النازحون لأخذها في المساء. وأشاروا إلى ان التعليمات صدرت بالحرص على ان يكون الطعام دائما طازجا وأن يتخذ جميع الاحتياطات في عملية اعداده وطهيه والتحقق من مصدره. ويشكل هاجس الرعاية الصحية مشكلة حقيقية للقائمين على أعمال الاغاثة ذلك ان اللاجئين, الذين بدأ عددهم في ألبانيا يقترب من نصف مليون لاجئ, يقيمون في أربعة أنواع من الأماكن: المعسكرات, والأماكن المبنية التي لم يجر تأهيلها, والأماكن المبنية التي جرى تأهيلها, علاوة على الاقامة لدى الأقارب والأسر الألبانية. وفي هذه الأماكن الأربعة مجتمعة ترتهن الشروط الصحية من نظافة وغيرها, بتوافر المياه ووجود نظام صرف صحي يقلل خطر ظهور الامراض السارية والمعدية وانتشارها. ولا يتجاوز عدد سكان البانيا 3.4 ملايين نسمة, وفي حال واصل عدد النازحين الارتفاع ليصل الى 700 ألف في مدى شهر من الآن, كما هو متوقع فان ذلك سيعني ان اجمالي عدد السكان سيرتفع بنسبة خمسة وعشرين في المائة, في وقت تعاني فيه شبكات المياه والطاقة والصرف الصحي والمرافق الأساسية من خلل مزمن وطويل. وتشكل ندرة المياه ومعها تخلف نظام الصرف الصحي أحد أكبر المشاكل التي تعاني منها ألبانيا, وانفقت السلطات المحلية بمساعدة المانحين الدوليين 302 مليون دولار منذ عام 1992 لتحديث وتطوير نظام توزيع المياه وشبكات الصرف الصحي, الا ان التحسن الذي تحقق بقي محدودا للغاية. وتحتاج شبكات المياه الى صيانة تكاد تكون معدومة بالكامل, في مختلف أنحاء البلاد, ولا تتوافر المياه لأكثر من 40% من السكان, أما شبكة الصرف الصحي وجمع مخلفات القمامة والمخلفات الصناعية فهي متخلفة بالمعايير الدولية ولا تغطي أكثر من 42% من الحاجات الفعلية لتدوير المخلفات الصلبة والمياه الآسنة. وتتضاعف هذه المشكلة في فصل الصيف حيث يشكل انقطاع المياه والكهرباء ظاهرة طبيعية اعتادها السكان, وينطبق هذا الأمر ايضا على العاصمة تيرانا حيث ازداد عدد السكان أكثر من 100 ألف في ستة أسابيع, وحيث تنقطع المياه يوميا وان كان هذا الأمر لا يشمل الفنادق والمباني الحكومية. ويقول العاملون في هيئات الاغاثة ان ارتفاع الطلب بمقدار 25% على المياه والطاقة والمرافق الأساسية في ألبانيا لن يكون متساويا لا سيما في ظل سعي حلف الناتو والسلطات الألبانية الى ابعاد اللاجئين من مناطق الشمال وتركيزهم في المدن والمناطق الجنوبية. وأشاروا الى ان هذا الضغط الكبير على شبكات المياه والطاقة سيؤدي الى تشبع في الشبكات كما سيؤدي الى تفاقم الوضع الصحي للاجئين الذين يعاني أغلبهم من وضع صحي ونفسي صعب يسهل معه أن تصيبه الأمراض والمشاكل الصحية. ويعتقد القائمون على المخيمات وعلى خدمة النازحين ان ظهور حالات السالمونيلا, وما قيل عن حالات كوليرا أصابت بعض اللاجئين ايضا في تيرانا, مقدمة لخطر انتشار الأوبئة ووقوع ظاهرة صحية قد تتجاوز حدود ألبانيا في ظل تنقل جنود الناتو فيها, مما قد يضاعف حجم المأساة الانسانية التي يعيشها النازحون. وقال مسؤولون في الحكومة الألبانية تحدثت اليهم (البيان) انهم يبحثون مع الهيئات الدولية ومع المانحين الدوليين الاسراع في صرف كميات أكبر من المساعدات لتلافي وقوع هذه المشاكل مستقبلا, وأشاروا الى ان هناك حملات تطعيم عدة بدأت في شمال ألبانيا وجنوبها لهذا الغرض. تيرانا ــ البيان