هل ترغب في نيل شهادة جامعية بريطانية, تجمل بها وضعك الاقتصادي الذي يوفر لك مكانة اجتماعية مرموقة ؟ ان ذلك متاح لك, ولا تخف, فلن يتطلب الأمر منك جهودا مضنية كتلك التي يبذلها الطلبة المسجلون في الجامعات البريطانية, ولن تستنزف أي جزء من وقتك, ولن يتطلب منك الأمر مؤهلاً مناسبا أو معدلاً مرتفعا في امتحان الشهادة الثانوية العامة. فكل ما هو مطلوب منك أن تكون قادرا على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل الدراسة في كليات أو مؤسسات تعليمية تشرف عليها جامعات في بريطانيا. قبل ان تأخذك الدهشة, فإن ثلثي جامعات بريطانيا تفعل كما تفعل الشركات الشهيرة متعددة الجنسيات! حيث تقوم هذه الجامعات بمنح امتيازات لمؤسسات تعليمية خارجية لتدريس مقرراتها بالخارج نيابة عنها, دون أن تطأ اقدام الدارسين الأراضي البريطانية. تقدر عائدات هذه التجارة بحوالي 250 مليون جنيه استرليني في العام الواحد, اذ تحصل الجامعات على أكثر من نصف هذا المبلغ كأرباح, ويبلغ عدد الطلبة الأجانب الذين يدرسون مقررات بمقتضى امتياز منحته جامعات بريطانية لمؤسسات فيما وراء البحار 140 ألف طالب. وقد أجرت صحيفة (الصنداي تايمز) اللندنية تحقيقا في 15 بلدا في خمس قارات, وتبين وجود براهين متزايدة لفضيحة بيع الشهادات الجامعية مقابل مبالغ نقدية, وفي ثلث الحالات كانت هناك فوارق تدعو الى القلق بين اجراءات ومتطلبات القيد المتساهلة جداً بالنسبة للمؤسسات الخارجية, مقارنة بالاجراءات والمتطلبات المتشددة المطلوبة في بريطانيا وخاصة المؤهلات التي تجيز للطالب التسجيل في الكلية التي يرغب فيها. وفي جامعة (اندهمبرسايد) وهي واحدة من أحدث الجامعات البريطانية, يوجد 4200 طالب يدرسون مقرراتها في الخارج وهذا العدد يساوي ثلث طلبة الجامعة بمقرها في بريطانيا. ومن (الصنداي تايمز) تظاهر صحفي بتقديم طلب للالتحاق بكلية (الأفق للتجارة) في دلهي وهي التي تعلن دوما في ملحق تعليمي تنشره (تايمز أوف انديا) الهندية انها ترتبط بجامعة (لنكولن اندهمبر سايد) فقال المسؤول للصحفي: ان المؤهل المطلوب للالتحاق بالمقرر المحدد لشهادة بكالوريوس في الإدارة هو الحصول على 55% في امتحان الثانوية العامة, وعندما قال لهم: انه حصل على 49% فقط, أبلغوه بأن يحضر لاجراء مقابلة, وجرى بينه وبين مسؤول الكلية الحوار التالي: المسؤول: لابد لنا من الاطلاع على ما لديك من مميزات أخرى, فهل اشتركت في أي نشاطات دراسية اضافية؟. لابد أن لديك شهادات تثبت ذلك. الصحفي: كنت عضوا في فريق الهوكي بالمدرسة وأشياء من هذا القبيل! المسؤول: ربما في هذه الحالة, وعلى أساس المقابلة, فإنه يمكن أن نقبل طلبك. الصحفي: الا أخضع لاختبار؟ المسؤول: كلا. وفي اليونان, اتصلت صحفية أخرى هاتفيا بمركز (نافجير نيو بولو) الخاص في أثينا والذي يعمل في اطار شراكة مع جامعة (شيفيلد هالام) فطلب منها المسؤول الحضور في اليوم التالي للتباحث حول الالتحاق بمقرر مدته ثلاث سنوات لدراسة التربية وعلم النفس. خلال المقابلة لم يسألها أحد عن التقديرات التي حصلت عليها في امتحان الثانوية العامة وقال لها أستاذ متحمس يدرس علم النفس يمكنك أن تبدأي عصر هذا اليوم مع العلم ان مصروفات الدراسة تبلغ 1.1 مليون دراخما أي ما يعادل 2300 جنيه استرليني في العام. ويقول (بول بينيل) وهو مستشار في التربية, وكان قدم تقريرا عن الروابط الدراسية لما وراء البحار لمعهد دراسات التطوير في جامعة (سسكي) انه يحس ان النقود تلعب دورها, بينما تتصف بعض الجامعات بالجدية, وتبذل كل جهد للمحافظة على المعايير المقررة, الا ان جامعات أخرى تلهث وراء الناحية التجارية. وتنفي الجامعات التساهل في اجراءات الالتحاق الخاصة بمقررات فيما وراء البحار وتقول مكاتب الاتصال في بريطانيا انها ستكتشف أي مخالفات.