تصاعدت حدة الاستقطاب التي تعيشها تركيا على خلفية أزمة حجاب نائبة حزب الفضيلة مروة قاوقجي أمس حيث بدأ القضاء التركي رسميا اجراءات لحل الحزب والتحقيق في أقوال نسبت الى مروة تعتبر مناهضة للعلمانية الاساس الذي تقوم عليه الدولة التركية, فيما خرجت مظاهرة مؤيدة للحجاب في مدينة مالاطيا استدعت تدخل الجيش لتفريقها. وتقدم المدعي العام التركي فورال سافاس امس بطلب رسمي للمحكمة الدستورية بحظر حزب الفضيلة الاسلامي, كما طالب بمنع كافة نواب الحزب البالغ عددهم 110 نواب والذين وصفهم بأنهم (مصاصو دماء) و(سرطان) من الانخراط بالسياسة لمدة خمس سنوات. وذكرت وكالة أنباء الاناضول أن المدعي الجمهوري الاعلى قال في عريضة الاتهام التي تتألف من سبع صفحات والتي رفعها إلى المحكمة (إنهم مثل مصاصي الدماء الذين لا يعيشون إلا على الدم, وهم يستغلون معتقدات الشعب الدينية) . وتزعم عريضة الاتهام أن الحزب يعد مركزا للأفعال المناهضة للطبيعة العلمانية للدولة وأنه يمثل امتدادا لحزب محظور. وأدرج سافاس الجدل الذي ثار مؤخرا حول الحجاب الذي ارتدته مروة من حزب الفضيلة في افتتاح البرلمان الاحد الماضي, من ضمن الاسباب التي تدعو ليس فقط إلى حظر الحزب بل أيضا إلى منع نوابه من الاشتغال بالسياسة. وجاء في العريضة (من أجل الزج بالجدل حول الحجاب إلى ساحة البرلمان تم اختيار مروة قاوقجي بالذات, ومن المفهوم أن كافة نواب ومديري الحزب كانوا على دراية بالفعل الذي ستقوم به) . وأوضح سافاس أنه بينما لا تحظر القوانين الداخلية للبرلمان ارتداء الحجاب بصورة خاصة إلا أن المحكمة الدستورية أصدرت أحكاما عديدة في الماضي بعدم مشروعية هذا العمل. كذلك دعا سافاس المدعين الاخرين إلى النظر في الفعل الذي قام به على رضا سبتيوغلو, الذي كان يرأس البرلمان في يوم الافتتاح لكونه أقدم النواب, والذي تمثل في عدم طرد قاوقجي من البرلمان على الفور. ودعت العريضة أيضا إلى منع رؤساء المجالس البلدية التابعين لحزب الفضيلة في مختلف أنحاء البلاد من العمل بالسياسة. وقال سافاس انه من الواضح أن حزب الفضيلة يرتكز إلى حزب الرفاه المحظور حاليا, موضحا أنه من غير القانوني أن يمثل أي حزب امتدادا لحزب محظور. وقال سافاس (حتى الصغار في الشوارع يعلمون ذلك) . وقد أعرب مسؤولون كبار من القادة العسكريين الاتراك عن شكرهم وتقديرهم للموقف الذى اتخذه حزب اليسار الديمقراطى بزعامة بولند اجاويد ضد دخول مروة الى قاعة البرلمان وهى ترتدى الحجاب. واستمرارا للحرب على نائبة الفضيلة طلب المدعي العام من اجهزة أمن الدولة التركية الشريط الذي يحوي الأقوال المنسوبة لمروة في مؤتمر اسلامي بأوكلاهوما دعت فيه الى الجهاد على مستوى العالم الاسلامي بما في ذلك تركيا. وفي حين لم يعلق زعيم حزب الفضيلة رجائي قوطان على الموضوع اثناء دخوله لمقر حزبه صباح أمس, عبر قطاع واسع من المواطنين الاتراك عن غضبهم من الموقف الرسمي من خلال مظاهرة حاشدة في مدينة مالاطيا شارك فيها الآلاف عقب صلاة الجمعة للمطالبة برفع القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في بعض الأماكن. ودفعت السلطات بأفراد من القوات المسلحة لتفريق المظاهرة بعد ان عجزت قوات الشرطة المحلية في المدينة التي تقع وسط تركيا عن ذلك رغم استخدام رشاشات المياه والقنابل المسيلة للدموع. وقد تسببت بعض أعمال العنف التي صاحبت المظاهرة وعملية تفريقها في اصابة العشرات بجروح بما في ذلك العديد من الصحفيين ورجال الشرطة والمتظاهرين كما تم القاء القبض على اعداد غير محددة من المتظاهرين. يذكر ان هذه المدينة التركية نفسها كانت قد شهدت مظاهرات حاشدة مماثلة قبل نحو اسبوعين للمطالبة بالسماح للطالبات بارتداء الحجاب في الجامعة. ــ الوكالات