يفتتح منتصف الأسبوع الجاري في كوكيس شمال ألبانيا أول مطار من نوعه أقامته دولة الامارات, وتم تخصيصه لأعمال الاغاثة وذلك بحضور مسؤولين عسكريين من الامارات ورئيس الجمهورية الألبانية رجب ميداني وكبار المسؤولين الألبان ومسؤولي هيئات الاغاثة وممثلين عن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو). وسيتمكن المطار, الذي سيشكل نقلة نوعية في عمليات الاغاثة في شمال ألبانيا, من استقبال عشر طائرات نقل عسكرية يوميا من طراز (هيركوليس) سعة الواحدة منها 16 طنا. ويقارب طول المدرج الذي عملت الجرافات وآليات البناء على تمهيده فوق أرض مجاورة لمدينة كوكيس 950 مترا. وجرى رصفه ودك أجزائه وتسوية سطحه الترابي للسماح لطائرات النقل العسكرية بالهبوط وفتح جسر جوي هو الأول من نوعه منذ بدأت الأزمة الدولية الأخيرة في البلقان, ودفعت أكثر من 350 ألف نازح إلى دخول شمال ألبانيا قادمين من كوسوفو مرورا بنقطة مولينو التي تبعد حوالي 18 كيلو مترا من كوكيس. وتفصل ثماني ساعات من الطرق المتعرجة والوعرة بين العاصمة الألبانية وشمال البلاد, ولا تستطيع السيارات والمركبات الثقيلة السير على الطرق الضيقة إلا بصعوبة وبطء شديدين أغلب الوقت, الأمر الذي يعيق بكثرة عمليات الاغاثة العاجلة التي احتاج اليها النازحون خلال الأسابيع الستة الماضية. وتتولى مفرزة من سلاح الجو في الامارات تسيير أربع طائرات مروحية من طراز (بوما) بين تيرانا وكوكيس حيث أعد لها مهبط للمروحيات مجاور لمعسكر (كوكيس) الذي وصل عدد النازحين فيه الى ثمانية آلاف لاجئ حتى الآن. وتسير طائرتان أو ثلاث طائرات في ثلاث طلعات يومية يقوم بها طيارو القوات المسلحة انطلاقا من مطار تيرانا الدولي, وساهم الخط الجوي المروحي والخط البري للشاحنات الثقيلة, في تأمين وصول المؤن والامدادات الى المعسكر الكبير, وتولت قوة الاغاثة التابعة للامارات, والمؤلفة من 250 متطوعا من بناء هذا المعسكر قرب مدينة كوكيس. ومن المنتظر ان يصل رئيس وفد الامارات العقيد ركن طيار فارس المزروعي الى ألبانيا اليوم للبدء في اعداد عملية افتتاح المطار الذي يقول العاملون في هيئات الاغاثة انه سيغير تماما نمط التعامل مع ظاهرة النزوح الكبرى التي اجتاحت شمال ألبانيا في الآونة الأخيرة. ومن المنتظر ايضا ان يصل يوم الاثنين المقبل الى ألبانيا وفد إعلامي كبير من دولة الامارات يضم 30 اعلاميا من مختلف وسائل الاعلام للمشاركة في تغطية حفل الافتتاح. وأكدت مصادر وفد الامارات مجددا أمس ان قرار نقل المعسكر يبقى فكرة مطروحة على بساط البحث الا ان القرار النهائي بهذا الصدد لم يتخذ بعد, اذ لا تزال مسألة استقبال النازحين الذين يواصلون التدفق من كوسوفو إلى الشمال الألباني قضية ساخنة تحتاج الى حلول تتجاوز مجرد اقفال معسكرات اللاجئين الحالية. ويشهد على ذلك تكدس طوابير اللاجئين الذين يريدون دخول معسكر الامارات, والذين تقوم سلطات المعسكر بادخالهم بالتدريج بعد انتهاء تسجيلهم لدى المفوضية العليا للاجئين, التي تعتبر الوصي الأكبر على عمليات الاغاثة في ألبانيا رغم الشكاوى الكثيرة التي صدرت بحقها. ووصلت أمس الى مطار تيرانا طائرتان من الامارات تحمل الاولى أربعة آلاف وجبة غذائية جاهزة و1170 بطانية مخصصة للاجئين, أما الثانية فأفرغت 12.70 طنا من الملابس والأحذية الخاصة بالنساء والأطفال والصغار علاوة على 834 بطانية. وقال مسؤولو جمعية الهلال الأحمر الاماراتي ان المرحلة الثانية من نقل المساعدات بدأت وان أربع طائرات نقلت في الأيام الأربعة الأخيرة 1524 طردا من الأغذية والملابس زنتها 65 طنا تقريباً. تيرانا ــ البيان