كثفت طائرات حلف شمال الأطلسي(الناتو)غاراتها على يوغسلافيا بعد ساعات من توقيع وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى اضافة الى روسيا اتفاقا من سبع نقاط لحل أزمة كوسوفو رفضه جيش تحرير كوسوفو قائلا انه لا يضمن حلا ثابتا للمشكلة ولا يضع نهاية لها . ودخل الخياران العسكري والدبلوماسي في سباق محموم مع الزمن, حيث أسفرت غارات الحلف قبل فجر أمس, على مطار مدينة نيش ثالث أكبر مدينة يوغسلافية وأحياء سكنية تضم المستشفى الحكومي والجامعة وأحد الأسواق عن مقتل 11 واصابة عشرات حسب وكالة تانيوج اليوغسلافية للأنباء, والتي أفادت ان طائرات الناتو قصفت مسقط رأس الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وخط سكة حديدية يربط بلجراد ببوخارست. وفي اطار تكثيف ضغوط الناتو العسكرية أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن ارسال 176 طائرة أمريكية الى أوروبا ليرتفع اسطول الناتو العسكري الى 969 طائرة, في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الى اقامة نظام في كوسوفو شبيه بالنظام في البوسنة, وتعهد الناطق بلسان الناتو مواصلة القصف يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة حتى توافق بلجراد على شروط الحلف الخمسة وأولها الانسحاب الكامل للقوات الصربية من كوسوفو, في حين أعرب خافيير سولانا الأمين العام للحلف ان الناتو مستعد لفرض خطة سلام مجموعة الثماني على يوغسلافيا بالقوة. وفي سياق الجهود الدبلوماسية دعا وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف مجلس الأمن الى تبني قرار بسرعة يمكن أن يكون اطارا لتسوية الأزمة معتبرا ان الأزمة لم تنته, وأن المساعي السلمية لم تحقق اختراقا طالما استمر قصف يوغسلافيا, واشترطت الصين مشاركة يوغسلافيا في أية تسوية, ويشهد الأسبوع الحالي نشاطا مكثفا في العاصمة موسكو التي يزورها الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس حكومته ليونيل جوسبان ووزير خارجيته هوبير فيدرين, ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت فيما يستعد فيكتور تشيرنوميردين لاستئناف جولاته المكوكية بين بلجراد والعواصم الأوروبية ذات الثقل في الأزمة. فقد أكدت أجهزة اعلام صربية ان طائرات الناتو شنت أطول هجماتها على مدينة نيش ثالث أكبر مدن يوغسلافيا صباح أمس, وشنت غارتين قبل الفجر اتبعتها بغارات نهارية أخرى, وفي وقت سابق قال سكان صرب ان طائرات الناتو هاجمت بلدة بوزاريفاتشي مسقط رأس ميلوسيفيتش ودمرت جسراً للسكك الحديدية على الخط الرئيسي الرابط بين بلجراد وبوخارست. وأفادت وكالة تانيوج اليوغوسلافية للانباء حصيلة جديدة للغارات على نيش (220 كلم الى الجنوب من بلجراد) والتي اسفرت عن مقتل 11 شخصا على الاقل واصابة عشرات آخرين بجروح. واعلن التلفزيون الرسمي (ار تي اس) من جهته عن مقتل 15 شخصاً واصابة خمسين آخرين بجروح. وهذه هي المرة الاولى التي تتعرض فيها مدينة نيش للقصف في وضح النهار بينما سبق وتعرضت لثلاث عشرة غارة. واضافت الوكالة ان طيران الحلف الاطلسي (ارتكب جريمة رهيبة ضد المدنيين في نيش بقصفه قلب المدينة بقنابل انشطارية) . وقالت ان عدة قذائف سقطت على المنطقة التي يوجد فيها المستشفى الحكومي والجامعة وأحد الاسواق (والتي ليس فيها أي هدف عسكري او مركز للشرطة) بين الساعة 11,20 والساعة 11,50 (09,20 و09,50 تج). كما سقط صاروخ بطريق الخطأ في بلغاريا على مسافة 20 كم غرب صوفيا. ورد الناتو بإعلان ان طائراته التي قصفت نيش (جنوب بلجراد) استهدفت مطارا ومحطة تقوية اذاعية موضحا انه فتح تحقيقا حول الانباء الصربية التي مفادها ان هذه الغارات اسفرت عن مقتل مدنيين. وقال الناطق باسم الحلف الاطلسي الجنرال الالماني وولتر جيرتز (حتى الان ليس لدينا معلومات عن سقوط ضحايا) في هذا القصف. وقالت وكالة بيتا للأنباء ان الضربات أدت في وقت سابق الليلة قبل الماضية إلى جرح عدد من المدنيين بمدينة نوفي ساد. وجرح سبعة أشخاص بإحدى المناطق السكنية بينما دمرت مدرسة ومبنى آخر تدميرا كاملا. وذكرت وكالة تانيوج اليوغسلافية للأنباء أن هجوما وقع في وقت لاحق على مصنع للإلكترونيات في بلجراد أدى إلى جرح أربعة أشخاص بينهم طفلان. ومن بين الاهداف الاخرى التي ذكرتها وكالة تانيوج بلدة أوزيتشي والمنطقة القريبة من جبال زلاتيبور ومنطقة سريم, إلى الشمال الغربي من بلجراد. ونقلت وكالة بيتا للأنباء أن الضربات الليلية أدت إلى انقطاع خطوط الكهرباء بالمنطقة المجاورة للحدود مع رومانيا أيضا. وزعمت وكالة أنباء تانيوج ان نيران المدفعية المضادة للطائرات اسقطت ثلاث طائرات لحلف شمال الأطلسي خلال أطول هجمات للحلف على المنطقة حول نيس ثالث أكبر مدن يوغسلافيا صباح أمس. وفي واشنطن أعلن البنتاجون نشر 176 طائرة اضافية واضاف ان نشر هذه الطائرات (الذي سيتم عندما يقرر ويسلي كلارك ذلك) يتضمن طائرات 18 طائرة اي-10 و18 طائرة اف-16 سي جي اس و36 طائرة اف-15 اي و24 طائرة اف اي-18 دي وحتى 80 طائرة صهريج من طراز كي سي-135. ويتطلب نشر طائرات صهريج اضافية استدعاء احتياطيين اضافيين, وصرح الرئيس الأمريكي أمس ان اقامة نظام شبيه بالنظام في البوسنة سيكون أحد أفضل الحلول لأزمة كوسوفو. وفي لهجة تشدد تزامنت مع تكثيف الغارات قال سولانا للاذاعة الاسبانية (راديو كاتالونيا) ان الاتفاق الذي تبنته الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا امس الأول يشكل (بداية جيدة) , واضاف (يجب ان يمثل ايضا خطة جيدة لميلوسيفيتش اذا بقيت لديه ذرة من عقل, ولكن لا يمكننا ان نعتمد على ذلك) , من جهته أعلن جيش تحرير كوسوفو أمس انه يرفض اتفاق مجموعة الثماني لأنه لا يضمن حلاً ثابتاً للأزمة واتهم الصرب باستخدام غاز سام للأعصاب ضد الألبان. وتابع (وفي حال لم يقبل به, فلا بد من فرضه عليه بالآلية التي استخدمت حتى الآن اي ممارسة شتى انواع الضغوط عسكريا وسياسيا لمواصلة عزله) . واعتبر سولانا ان عزل ميلوسيفيتش يجب ان يستمر (دوليا لانه لم يبق احد يمكن ان يدعمه في المجتمع الدولي وداخل بلاده حيث بدأت تظهر انقسامات مهمة سواء بين المسؤولين السياسيين الكبار او بين القادة العسكريين) مؤكدا ان لديه (معلومات تفيد بان عددا من كبار المسؤولين وضعوا قيد الاقامة الجبرية) . وصرح المتحدث باسم حلف شمال الاطلسي جايمي شي ان الحلف سيواصل عمليات القصف التي يشنها يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة, حتى توافق بلجراد على الشروط الدولية الخمسة ومن بينها انسحاب كل القوات الصربية من كوسوفو. وفيما يستعد تشيرنوميردين للتوجه الى بلجراد والقيام بجولات مكوكية في اوروبا اكد وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف ان الهدف الرئيسي الان ايجاد حل عادل وشريف, في حين اعتبر ايفانوف وقف الغارات شرطا للتحدث عن حدوث اختراق دبلوماسي. وردا على سؤال عن مدى دعم الصين لاتفاق مجموعة الثماني قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان (الصين اقترحت باستمرار تسوية ازمة كوسوفو بوسائل سياسية, نعتقد ان أية تسوية يجب الا تستبعد يوغسلافيا, واضاف المتحدث لوكالة فرانس برس ان حلا للازمة يجب ان يحترم سيادة يوغسلافيا. ــ الوكالات