لاحت بوادر انفراج أزمة كوسوفو باعلان توصل وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني بما فيها روسيا للمرة الأولى منذ بدء حملة حلف الناتو في اجتماعهم أمس بقصر بطرسبرج خارج العاصمة الألمانية بون لاتفاق حل وسط من سبع نقاط , يقضي بنشر قوة دولية مدنية وعسكرية فعالة في كوسوفو برعاية الأمم المتحدة, ويكون الاتفاق أساسا لقرار سوف يصدره مجلس الأمن, بمنح الاقليم حكما ذاتيا ويضمن عودة اللاجئين ويحافظ على وحدة يوغسلافيا. وجاء الاتفاق في سياق جملة اشارات ايجابية أطلقتها واشنطن بموافقتها على مشاركة روسيا في القوة الدولية, مقابل التخلي عن ذكر اسم حلف الناتو, وموسكو بتخليها عن مطلب الوقف الفوري لضربات الناتو, ومن جانبها أعربت بلجراد عن تأييدها لاحياء العملية السياسية للتوصل إلى اتفاق عادل حول كوسوفو حسبما صرح الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وفرضت الأحوال الجوية السيئة على الناتو وقف غاراته في الليلة الثالثة والأربعين لتعيش بلجراد ثالث ليلة هادئة فيما قصفت طائرات بي 52 مطارا في بريشتينا ودمرت الصواريخ محطتي وقود في مدينة نيش الصناعية. فقد قال وزير الخارجية الألمانية يوشكا فيشر عقب اجتماع دام ساعتين لوزراء خارجية مجموعة الثماني انه تم تفويض المدراء السياسيين لاعداد عناصر قرار لمجلس الأمن الدولي حول كوسوفو مضيفا انهم سيعدون أيضا جدولا يحدد جميع المراحل لخطة سلام مؤكدا انه سيبلغ الصين العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن من خارج مجموعة الثماني بنتائج الاجتماع. وتلاه وزير الخارجية البريطاني روبين كوك مشددا على ان تضم القوة دول الناتو الرئيسية متخليا عن التعبير المعتاد (أن يكون الناتو في قلب القوة) . في حين أكدت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية ضرورة أن يكون محور القوات ونواتها بلادها وحلف الناتو. من جانبه اشترط وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في تصريحاته موافقة بلجراد لمشاركة قوات من الناتو وقال لابد من اجراء مفاوضات مع بلجراد مكررا طلبه وقف الغارات مؤقتا موضحا ان السبعة الكبار رفضوا طلبه. ورأى فيشر ان الجانب الغربي وروسيا ما زالا مختلفين بشأن وقف الغارات. وفي بلجراد التي عاشت ثالث ليلة هادئة منذ بدء حملة الناتو نقلت وكالة تانيوج بيانا أعرب فيه ميلوسيفيتش عن تأييده لاحياء عملية سياسية تقود إلى اتفاق عادل حول كوسوفو, وتستند إلى المساواة بين المجموعات العرقية والقومية من خلال المفاوضات المباشرة. واقتصرت غارات الناتو على نيش ثالث مدينة كبرى في يوغسلافيا حيث تتركز المنطقة الصناعية ودمرت خزاني وقود أحدهما للنفط والآخر للغاز. وأعلنت وزارة الدفاع الامريكية ان قاذفات بي 52 هاجمت قواتا يوغسلافية في كوسوفو الليلة قبل الماضية وهاجمت مطارا في بريشتينا. وزعم مندوب يوغسلافيا الدائم لدى مقر منظمات الأمم المتحدة في جنيف ان قنابل الناتو فشلت في تحطيم الجيش اليوغسلافي مشيرا الى انها ألحقت خسائر جسيمة بقوات الحلف وأسقطت خمسين طائرة وست مروحيات وثماني طائرات بدون طيار وتدمير 164 صاروخ كروز. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قد استبعد اعلان اتفاق مجموعة الثماني بتأكيده ان مهمة القوة الدولية هي حماية شعب كوسوفو وان هذا يمكن ان يتحقق دون الاطاحة بميلوسيفيتش وان البديل لاتفاق السلام هو اعلان المجتمع الدولي الحرب على يوغسلافيا, واعتبر كلينتون ان ميلوسيفيتش يقترب حاليا من قبول مطالب الناتو مشيرا الى سماحه بسفر ابراهيم روجوفا الرئيس المنتخب لكوسوفو الى ايطاليا. نص الاتفاق فيما يلى النص الذي اعتمده وزراء خارجية مجموعة الثماني فى بون امس: "ان المبادىء العامة التالية يجب ان تعتمد وتطبق لحل ازمة كوسوفو: - وقف فوري يمكن التحقق منه لاعمال العنف والقمع فى كوسوفو. - انسحاب القوات العسكرية والشرطة والقوات شبه النظامية من كوسوفو. - نشر وجود دولي امني ومدني فعال تدعمه وتقره الامم المتحدة, قادر على ضمان التوصل الى الاهداف المشتركة. - قيام ادارة انتقالية فى كوسوفو يقررها مجلس الامن لتوفير الشروط لحياة طبيعية مسالمة لجميع سكان كوسوفو. - عودة حرة وآمنة لجميع اللاجئين والنازحين وفتح كوسوفو من دون عوائق امام المنظمات الانسانية. - مباشرة عملية سياسية للتوصل الى اتفاق اطار سياسي انتقالي ينص على حكم ذاتي واسع لكوسوفو ويأخذ تماما فى الاعتبار اتفاقات رامبوييه ومبادىء السيادة ووحدة التراب لجمهوية يوغسلافيا الاتحادية وبقية بلدان المنطقة, ونزع سلاح جيش تحرير كوسوفو. - اعتماد نهج واسع النطاق للتنمية الاقتصادية والاستقرار فى هذه المنطقة المتأزمة. ــ الوكالات