أكد نواب مجلس الأمة الكويتي دستورية القرار الذي أصدره أمير الكويت بحل المجلس مساء امس الأول واجراء انتخابات جديدة غير انهم اتهموا الحكومة بالسعي وراء مثل هذا الحل للحيلولة دون استجواب كان مقررا ضد وزير المالية الشيخ علي سالم الصباح وليس بسبب أحمد الكليب وزير العدل الذي جرى استجوابه على خلفية طرح نسخ خاطئة من القرآن الكريم. في هذه الأثناء وقبل طي صفحة حل البرلمان تماما والاستعداد للانتخابات الجديدة المقرر اجراؤها في الثالث من شهر يوليو المقبل تكهنت تقارير اعضاء البرلمان بأن يحتفظ بعض منتقدي الحكومة بمقاعدهم في البرلمان بعد فوزهم في الانتخابات المقبلة. وتعليقا على قرار حل البرلمان ابدى النواب اسفهم للقرار وأكدوا انه لن يحل مشكلة السلطتين المزمنة. في هذه الأثناء تباينت ردود الفعل على قرار حل البرلمان بين مؤيد ومعارض. مؤيدو الحل يذهبون الى ان انتخابات الثالث من يوليو المقبل قد تأتي ببرلمان للحكومة أغلبية فيه بحيث تستطيع تمرير مشاريع القوانين التي ترغب فيها والتي من خلالها تواصل اداء مهامها بسلاسة ولا يتفرغ اعضاؤها للرد على استجوابات النواب أو محاولة الهروب من هذه الاستجوابات والالتفاف عليها, كما كان حادثا في الدورة البرلمانية المنصرمة لكن معارضي الحل ذهبوا الى انه برغم كونه أول حل دستوري في تاريخ الحياة النيابية بالكويت, حيث سبق ان تم حل البرلمان مرتين من قبل حلا غير دستوري, فان قرار الحل من وجهة نظرهم يعبر عن ضيق الحكومة بالممارسة الديمقراطية. التيار الاسلامي الذي تعبر عنه الحركة الدستورية والحركة السلفية بدا غير راض عن قرار الحل, واكد ممثل الحركة الدستورية (الاخوان) النائب السابق مبارك الدويلة ان مبررات حل مجلس الامة غير كافية واذا كان الحل بسبب الاستجواب وممارسته والممارسات التي تخللته, فان هذا الاستجواب جاءت به الحكومة وخلقته وأوجدت المسببات الداعية له ونعتقد ان مبررات الحل التي ساقتها الحكومة غير منطقية ولا يتقبلها احد الا ان الميزة الوحيدة التي لا يجب أن تغفلها ان هذا هو أول حل دستوري ونتمنى أن يكون في الوقت نفسه آخر حل دستوري وغير دستوري لمجلس الأمة, وقال النائب الاسلامي السابق أحمد باقر: كنت أتوقع الحل لأننا وصلنا الى طريق مسدود في التعاون بين السلطتين, كي يقيَّم الشعب الكويتي مسيرة المجلس خلال السنتين والنصف سنة الماضيتين, ولذلك ادعو الشعب الكويتي لان يختار مجلسه المقبل في ضوء التطورات, ان الحل الدستوري متوقع, وهو فرصة لأن تشكل الحكومة المقبلة ايضا مستوى التطلعات. اما الحركة السلفية فقد أصدرت بيانا دعت فيه القوى السياسية الى عقد اجتماع عاجل لمناقشة الوضع ورسم الاولويات والخروج بتصور عام متوازن يحقق المصلحة العامة. كما طالبت الحكومة بضرورة مراجعة كل من الحكومة والقوى السياسية لاولوياتها وبرامجها ــ في ضوء استمرار ظاهرة التأزم السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبناء تلك الأولويات والبرامج على نظرة موضوعية متجرة هدفها الاصلاح والاستقرار السياسي ورفاه المواطن ورأت حركة (الوسط الديمقراطي) في بيان لها ان حل مجلس الأمة على خلفية الاستجواب البرلماني يثبت ان هناك اطرافا في الحكومة, تحاول وأد التجربة الديمقراطية. ودعا (الوسط) الجميع للالتفاف حول الدفاع عن الدستور والديمقراطية ودعم أي توجه يؤدي إلى تفعيل الممارسة البرلمانية, كما دعا إلى المشاركة الواسعة في انتخاب أعضاء مجلس أمة جدد تكون المصلحة الوطنية أول أولوياتهم. وقال (الوسط) في بيانه انه (إذا كانت الأيام والتجارب أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الحكومة غدت لا تؤمن بالنظام الديمقراطي والمحاسبة البرلمانية, فاننا في قائمة الوسط الديمقراطي ندعو إلى تغيير هذه العقلية بعقلية أخرى, ديمقراطية مؤمنة بالدستور وتأخذ على عاتقها حماية الكويت وسبل تطويرها والنهضة بها إلى مراحل متقدمة. وقد شدد عدد من نواب مجلس الأمة المنحل على ان قرار حل المجلس حق كفله الدستور لأمير البلاد معربين عن احترامهم لهذا الحق انطلاقا من ايمانهم بأهمية العمل ببنود دستور 1962, فيما رأى بعظهم ان قرار الحل كان متوقعا في ظل التأفف الحكومي من استخدام النواب المساءلة السياسية والتلويح بها, مؤكدين ان مجلس 96 أدى دوره الرقابي كاملا إلا ان الفرصة لم تتح له لاكماله. واعتبر النائب حسن جوهر ان الحل هو (وسام على صدر مجلس الأمة) وقال (شخصيا كنت متوقعا عدم استمرار مجلس 1996, إذ كانت بوادر ضيق صدر الحكومة من ممارسة الرقابة البرلمانية واضحة ومنذ اليوم الأول لاجتماع مجلس الأمة. وأوضح جوهر: نحن بالتأكيد نحترم الحل الدستوري, مشيرا إلى ان أداة الاستجواب والرقابة البرلمانية ستكون احدى السمات البارزة لجميع المجالس البرلمانية المقبلة وان على الحكومة ان تعي ذلك تماما. وقال النائب عباس الخضاري (صاحب الاستجواب) الذي أودى بمجلس الأمة (لا شك في ان الحل دستوري ولأمير البلاد الحق وهو رئيس السلطات الثلاث) , وأكد النائب مرزوق الحبيني ان مسألة الحل كمبدأ هي قضية يملكها أمير البلاد وقال على الرغم من أننا نملك ملاحظات على مبررات السلطة التنفيذية التي قدمتها إلا ان الأمور في النهاية تبقى لتقدير أمير البلاد. وقال النائب النيباري علينا ان نتقبل الحل الدستوري باعتباره حقا للأمير ومن ضمن صلاحياته مشيرا إلى ان النواب يختلفون في الأسباب التي أدت إلى الحل وان تقديم الاستجواب أو طرح الثقة في الوزير لا يستدعي الحل.