بعد ساعات من جلسة ساخنة داخل قبة البرلمان الكويتي حول استجواب وزير العدل والاوقاف احمد الكليب اصدر امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح امس قرارا بحل مجلس الامة البرلمان استنادا إلى الدستور ودعا القرار الاميري إلى انتخابات برلمانية جديدة يوم الثالث من يوليو المقبل وذلك بعد ان احتجت الحكومة على تعرضها لهجوم برلماني قالت انه خالف الاعراف الدستورية وعرض مصالح البلاد للخطر. وقال الشيخ جابر الاحمد الصباح في المرسوم انه يستند في قراره إلى المادة 107 من الدستور بسبب (بعض الممارسات النيابية التي تعسفت في استعمال الادوات الدستورية) وجاءت في (مجافاة لقيم المجتمع الاصيلة) . ودعا المرسوم إلى اجراء انتخابات نيابية جديدة في الثالث من يوليو المقبل. ويعد هذا القرار ثالث قرار بحل البرلمان حيث حل الامير البرلمان مرتين الاولى بين عامي 76 و1981 والثاني بين عامي 86 و1992 بعد انتقادات وجهها نواب للحكومة. ويأتي قرار حل البرلمان عقب تقديم 20 نائبا من مجلس الامة طلبا لطرح الثقة بوزير العدل احمد الكليب الذي كان المجلس يستجوبه في اطار القضية التي اثيرت في الكويت بشأن وجود اخطاء مطبعية في نسخ من القرآن الكريم قامت بتوزيعها وزارة العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية. وكان الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتى قد انتقد بشدة مجلس الامة .. واعرب عن اسفه لما دار فى الجلسة التى عقدها المجلس امس لاستجواب الوزير الكليب واسفرت عن تقديم 20 نائبا بطلب لطرح الثقة بالوزير. وقال الشيخ صباح الاحمد فى تصريح للصحفيين بعد انتهاء الجلسة (اود ان اقول انا اكثر الناس التصاقا بمجلس الامة ودائما مع الديمقراطية والى الابد سأبقى مع الديمقراطية وانما يؤسفنى ان نصل الى ان نحرق بلدنا .. فمنذ ثلاث سنوات ونحن لم نعمل اى شىء نفتخر به ولذلك أنا يئست فى الحقيقة من اصلاح الامور) . وهدد الشيخ صباح اثناء مناقشة الاستجواب بان الحكومة ستنسحب اذا استمر بعض النواب فى الخروج عن موضوع الاستجواب واستغلاله لمهاجمة الحكومة. كما حذر من زج الدين فى صراعات سياسية مؤكدا ان موضوع الاستجواب (لا يستحق كل هذه الضجة لان لا احد يشك فى ان الخطأ الذى وقع هو خطأ غير مقصود) . وكان البرلمان قد وافق بعد جلسة استجواب حامية طالت اكثر من خمس ساعات امس على طرح الثقة عن وزير العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية في اقتراع حدد له 11 مايو الجاري. وخضع الكليب لاستجوابات اعضاء الامة الكويتي الذين اتهموه بالاعتداء الجسيم على المصحف نتيجة طبع وتوزيع نسخ من القرآن الكريم احتوت على اخطاء مطبعية وقال النواب للوزير انك الحقت اشد الاذى بالمسلمين, وانتهكت انتهاكا شديدا حرمته ولم تفلح دفوع الوزير الذي برر الاخطاء بقوله انها مطبعية شابت بعض النسخ نتيجة اهمال بعض عمال المطبعة او تقصير الموظفين الذين تسلموا المصاحف دون فحصها. وطالب الوزير الكليب مقدم الاستجواب بسحب المحورين الاول والثانى من مضمون الاستجواب المقدم ضده مبينا انهما يحملان فى طياتهما التشكيك فى دينه واسلامه ورميه (بالكفر والخروج عن الاسلام) . وعقب انتهاء الكليب من كلمته حدث نقاش بين طرفى الاستجواب النائب الخضارى والوزير الكليب ثم فتح باب النقاش لمؤيدى ومعارضى الاستجواب. وفي نهاية الجلسة وافق 20 عضوا بالامة يمثلون اغلبية كبيرة على اقتراحين بطرح الثقة عن الكليب. ووفقا للائحة مجلس الامة فانه لايجوز النظر في الاقتراحين الخاصين بطلب طرح الثقة في الوزير الكليب الا بعد مرور سبعة ايام من تقديمه. وبعد ذلك رفع رئيس مجلس الامة احمد السعدون الجلسة. وفيما يلي نص المرسوم الاميري بحل المجلس كما اوردته وكالة الانباء الكويتية: مرسوم رقم 134 لسنة 1999 بحل مجلس الامة, بعد الاطلاع على المادة 107 من الدستور, ولما كانت بعض الممارسات النيابية قد تعسفت في استعمال الادوات الدستورية بعيدا عن روح الدستور ومجافاة لقيم واخلاق مجتمعنا الاصيلة وبناء على عرض رئيس مجلس الوزراء, وبعد موافقة مجلس الوزراء, رسمنا بالآتي: مادة اولى يحل مجلس الأمة. مادة ثانية يدعى الناخبون لانتخاب اعضاء مجلس الامة في يوم السبت 19 ربيع الاول سنة 1420هـ الموافق 3 يوليو 1999م. مادة ثالثة على رئيس مجلس الوزراء والوزراء (كل فيما يخصه) تنفيذ ها المرسوم ويعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية. امير الكويت جابر الاحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء سعد العبدالله السالم الصباح صدر بتاريخ 18 محرم 1420هــ الموافق 4 مايو 1999م الكويت ــ أنور الياسين