فتح المدعي العام لمحكمة امن الدولة التركي امس تحقيقاً لتوجيه تهمة التحريض على الحقد الديني للنائبة مروة قاوقجي لارتدائها غطاء الرأس الاسلامي (الحجاب) في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الليلة قبل الماضية . وتزامن مع بدء التحقيق اتهام الرئيس التركي سليمان ديميريل للنائبة مروة بالتحريض معتبراً ان اصرارها على ارتداء غطاء الرأس في الجلسة الافتتاحية تحريض وعمل استفزازي وتجسس وانها واحدة من العملاء المحرضين الذين شوهدوا في السابق, وان دخولها البرلمان بالحجاب عملية قد خطط لها منذ وقت طويل وتعهدت مروة (31) عاما مواصلة معركتها الديمقراطية حتى النهاية وعدم خلع الحجاب. وقالت في مؤتمر صحفي عقدته داخل صالة البرلمان انني ارتدي الحجاب وفقاً لمعتقداتي الاسلامية ولقد منعوني من اداء اليمين الدستورية وانا امثل الشعب وغادرت الجلسة حتى لا ازيد من حدة التوتر. وقال ديميريل انه حذر من وقوع مثل هذه العملية الا ان احدا لم يأخذ بتحذيره موضحاً ان ارتداء النائبة لغطاء الرأس كان يهدف الى افتعال حادث. واضاف في حديث تلفزيوني بأن تصرف النائبة يعد عملاً من اعمال التجسس متهماً حزب الفضيلة باثارة الفتنة. ويستند التحقيق في حق النائبة التي انتخبت في 18 ابريل الماضي لتمثيل مدينة اسطنبول الى المادة 312 من قانون العقوبات وهي المادة نفسها التي حوكم بها العديد من الاسلاميين واليساريين والثوار الاكراد وتقضي بمعاقبة المحرضين على العنف او الكراهية والحقد العرقي والطبقي والديني بالسجن ثلاث سنوات. وكانت الجلسة الافتتاحية للبرلمان التركي قد شهدت حالة صاخبة من الهرج والمرج وتحول الى ما يشبه مدرسة المشاغبين لدى دخول مروة البرلمان وهي ترتدي الزي الاسلامي المعتدل وتلف رأسها بوشاح, ووقف نواب حزب اليسار الديمقراطي (المكلف تشكيل الحكومة بزعامة بولنت اجاويد) وهم يصرخون اخرجي.. اخرجي, ويضربون بقبضاتهم طاولات البرلمان, فيما رد نواب حزب الفضيلة الاسلامي بالتصفيق تشجيعاً للنائبة, وانشغل نواب باقي الاحزاب بمشاهدة اول صدام تحت سقف البرلمان. وكان الجنرالات قادة المؤسسة العسكرية يشاهدون الموقف من شرفة البرلمان, وانخرطوا مع النواب العلمانيين بالتصفيق لنائبة حزب الحركة القومية التي دخلت وهي حاسرة الرأس. واضطرت رئاسة الجلسة الافتتاحية لرفعها, ولدى استئنافها لم يسمح لمروة بالدخول او اداء اليمين القانونية الضرورية لتدشينها كنائبة. وطغت واقعة غطاء الرأس على اهتمامات الصحف التركية امس, حيث اجمعت الصحف اليسارية والعلمانية على التنديد بالنائبة ووصف ارتداء الحجاب بأنه اعتداء على العلمانية حسب صحيفة جمهوريت فيما اعتبرته صحيفة ميليت عملا تخريبيا وفي المقابل امتدحت الصحف ذات التوجه الاسلامي موقف النائبة الذي البسها الاحترام والحب. ــ الوكالات