في أول حديث جدي عن وقف الحملة الاطلسية ضد بلجراد والتي دخلت يومها الأربعين أمس باغراق معظم انحاء صربيا في ظلام دامس أبدى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون استعدادا هو الأول من نوعه لتعليق الغارات شريطة أن يقبل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش المبادئ الأساسية لحل أزمة كوسوفو. كما دعا إلى تشكيل قوة أمنية دولية تشارك فيها روسيا وبعض دول الجوار الصربي لتطبيق خطة سلام في كوسوفو مستقبلا. وفي بوادر اجواء تبعث على الأمل بحل سلمي لأزمة كوسوفو أعلن البيت الأبيض ان كلينتون ينتظر بفارغ الصبر المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين الذي توجه إلى واشنطن بالفعل حاملا مقترحات الى العاصمة الأمريكية لحل أزمة كوسوفو. سبقت تصريحات كلينتون الايجابية عمليات قصف جوي مكثف لمحطات الطاقة اليوغسلافية الرئيسية قطعت امدادات الكهرباء عندما ضربت طائرات الحلف محطات توليد وتوزيع الطاقة بقنابل مغناطيسية تستخدم لأول مرة في اليوم الأربعين لحملة الحلف ضد نظام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, لاظهار قدرة الناتو في السيطرة المطلقة على امدادات الكهرباء. وقصفت طائرات الحلف ثلاث مدن صربية, وأصيبت خلال القصف مناطق سكنية اعتذر عنها الحلف مؤكدا انه لا يستهدف مدنيين, فيما نفى الناطق بلسان الحلف جيمي شيا علمه بغارة تحدثت عنها بلجراد على حافلة وسيارتين غرب كوسوفو أوقعت 17 قتيلا وجريحا. وأغلق الناطق بلسان الحلف الباب أمام مبادرة ميلوسيفيتش مطالبا بأن تبدأ القوات الصربية في حزم حقائبها والرحيل عن كوسوفو, في وقت أصيبت طائرة اباتشي بمدفعية الصرب وجرح قائدها قبل أن يهبط في مقدونيا. وأفاد مسؤولون صرب ان الغارات أوقعت 34 جريحا في حين اعتبر اثنان في عداد المفقودين. من جانبه اعتذر شيا قائلا ان الحلف لا يستهدف المدنيين, ونفى علمه مما أعلنه الصرب من قصف حافلة لاجئين بين مدينة بيك غرب كوسوفو والحدود الادارية لمونتينجيرو. وقال الناطق العسكري للحلف الجنرال الالماني وولتر جيرتز ليس لدي أي معلومات وكان قاضي تحقيق قد قال لمراسل وكالة الانباء الفرنسية ان القصف أوقع 17 قتيلا وعشرين جريحا بين ركاب حافلة وسيارتين. لاحقا عقد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مؤتمرا صحفيا مشتركا مع كيزي أيوبوتشي رئيس وزراء اليابان الذي يزور واشنطن حاليا. وقال الرئيس الامريكي ان تعليق القصف الاطلسي في يوغسلافيا لفترة مؤقتة (سيكون ممكنا عندما يساعد ذلك بوضوح في تحقيق اهدافنا) الاساسية فى كوسوفو. ودعا الرئيس الامريكي أيضا الى تشكيل (قوة امنية دولية كبيرة) تشارك فيها روسيا وربما ايضا بعض الدول الارثوذكسية الاخرى القريبة من صربيا للاشراف مستقبلا على تنفيذ خطة سلام في كوسوفو. لكن الرئيس الامريكي اكد ان حملة حلف شمال الاطلسي العسكرية ضد بلجراد لن تتوقف ما لم يوقف الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش (كابوس) كوسوفو. في وقت اكد تقرير ان الجيش اليوغسلافي يخسر ما يقرب من مائة جندي يوميا في القصف الاطلسي الذي ادى إلى تعطيل مؤقت لشبكة الكهرباء في صربيا بنسبة 70%. في هذه الاثناء اعلن ان كلينتون سيزور مقر الناتو في بروكسل غدا الاربعاء, وقال جيمي شيا المتحدث باسم الحلف ان الرئيس الامريكي سيجتمع إلى سكرتير عام الحلف خافيير سولانا ومسؤولي الحلف مشيرا إلى ان الزيارة التي ستستغرق ساعتين ونصف تتزامن مع اليوم الاربعين لعمليات الناتو التي قامت طائراته بـ 14 الف طلعة حيث توسعت الغارات امس واصابت 45 هدفا منها 21 في كوسوفو حسب شيا الذي قال ان الجديد في الهجمات الاغارة على خمس محطات للكهرباء توزع الطاقة على غالبية القوات اليوغسلافية. في سياق اخر تكهن زعيم معارضة يوغسلافي بان يقبل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش مقترحات الاطلسي لانهاء ازمة كوسوفو في غضون اسبوعين إلى ثلاثة اسابيع, وقال لصحيفة هآرتس الاسرائيلية ان هناك تغيرا تدريجيا في لهجة بلجراد. في غضون ذلك تواصلت الجهود الدبلوماسية لحل الازمة, واعلن لمتحدث باسم البيت الابيض ان كلينتون ينتظر بفارغ الصبر الاستماع إلى وجهة نظر روسيا التي سيحملها مبعوث الرئيس الروسي بوريس يلتسين ورئيس وزرائه السابق فيكتور تشير نوميردين اثناء زيارته لواشنطن واعتبر المتحدث جولو كهارت انه من المهم ان تبقى روسيا مشاركة في البحث عن حل للنزاع في يوغسلافيا. بدوره قال تشيرنوميردين اثناء توجهه لواشنطن انه لا يوجد حل سريع للنزاع في يوغسلافيا لكن لابد من التوصل إلى تسوية. من جانبه اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه لا يجب الانخداع بالمبادرات الاخيرة للنظام الصربي ولا ايلاء أي ثقة لنظام بلجراد, وقال شيراك في خطاب تلفزيوني امس انه لا يرى بصراحة اي سبب لتغيير الاستراتيجية بعد اطلاق الاسرى الامريكيين ورسالة ميلوسيفيتش إلى كلينتون. لكن على صعيد آخر ذكرت وزارة الخارجية الالمانية ان اجتماعا لمجموعة الدول الثماني الكبرى على مستوى كبار الموظفين اظهر وجود اتفاق على "نقاط اساسية" بين الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا لحل نزاع كوسوفو. وقال المتحدث باسم الوزارة فى بون مارتن اردمان ان اللقاء المخصص للاعداد لاجتماع محتمل لوزراء خارجية الدول الثماني (كان ناجحا) مضيفا (لقد اظهر وجود درجة عالية من التوافق على نقاط اساسية) . من جانبه قال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة انه مازال امامنا الكثير من العمل قبل التوصل إلى اتفاق, وقال للصحفيين امس انه سيواصل مباحثاته التي بدأها الخميس في موسكو مع تشيرنوميردين. ــ الوكالات