خطا النظام السوداني خطوتين في يوم واحد لجهة تفكيك الازمة التي يعايشها في الداخل والخارج إذ وقع الرئيس السوداني عمر حسن البشير امس في الدوحة مع نظيره الاريتري اسياسي افورقي اتفاقا لتنقية الجواء بين البلدين بينما كان الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان يجري محادثات ماراثونية وغير مسبوقة في جنيف مع الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق . وجاء توقيع اتفاق الدوحة عقب محادثات برعاية امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني, وينص على حل الخلاف بين السودان واريتريا واعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 1994 ووقف الحملات الاعلامية والعمليات العسكرية وحل المشاكل بالطرق السلمية. وعلمت (البيان) ان الترابي والمهدي اطلقا امس محادثات مصالحة في جنيف استمرت اكثر من تسع ساعات دون انقطاع واقتصر اللقاء الذي يعتبر الاول من نوعه بين الرجلين منذ مغادرة المهدي السودان في ديسمبر 1997. ووفقا لبيان صادر عن حزب الامة الذي يتزعمه المهدي تلقت (البيان) نسخة منه بالهاتف فإن محادثات جنيف بدأت مساء أمس الأول بوساطة سودانية, وأن بيانا سيصدر اليوم عن المهدي والترابي يوضح نتائج محادثاتهما. وأبلغت مصادر رفيعة في حزب الامة (البيان) بأن المهدي يستند في محادثاته مع الترابي الى مذكرة 29 ديسمبر 1998 المعروفة بمذكرة الداخل وضرورة عقد مؤتمر قومي دستوري يعالج جميع القضايا السودانية العالقة وتكملة الحوار في اطار جماعي في اشارة الى ضرورة اشراك جميع فصائل المعارضة السودانية. وقال احد معاوني المهدي لــ (البيان) ان رئيس الوزراء السابق ابلغ رئيس تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني بالمحادثات قبل اقلاعه من القاهرة الى جنيف كما أجرى مشاورات هاتفية مع الدكتور جون قرنق زعيم حركة الجبهة الشعبية لكن فاروق أبو عيسى الناطق الرسمي باسم التجمع نفى ان يكون المهدي أو الميرغني قد ابلغ ايا من فصائل المعارضة بمحادثات جنيف السابقة. وأكدت مصادر سودانية معارضة في القاهرة لـ (البيان) ان لقاء الترابي والمهدي جاء استناداً الى مبادرة سودانية صرفة لا علاقة لها بأي اطراف خارجية اذ تم بترتيبات من قبل سودانيين موجودين في جنيف بحكم اعمالهم في مقدمتهم كامل الطيب وهو دبلوماسي يشغل حاليا منصب مدير المنظمة الدولية للملكية الفكرية. كما أكدت مصادر في حزب الأمة ان محادثات جنيف بدأت مساء السبت بلقاء قصير بين الرجلين المتصاهرين واقتصرت المحادثات عليهما دون غيرهما اذ لم يرافق المهدي أي من مساعديه بينما اصطحب الترابي زوجته وصال المهدي شقيقة رئيس الوزراء السابق. وبذل الرجلان جهوداً مكثفة لانهاء محادثاتهما أمس غير انهما لم يفلحا في ذلك دون معرفة اجندة الاجتماع التي تم تجاوزها أو تلك التي لاتزال عالقة. وقال بيان حزب الأزمة مساء أمس (بدأت منذ مساء السبت 1 مايو 1999 اجتماعات بمدينة جنيف بسويسرا بين الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي, بوساطة سودانية في اطار البحث عن حل سلمي للأزمة السودانية. وان الصادق المهدي يدخل هذا الاجتماع حاملا مبادىء التجمع الوطني الديمقراطي للحل السلمي, وبعلم القيادات الرئيسية في التجمع الوطني الديمقراطي) . وقال معاون بارز لرئيس الوزراء السابق لـ (البيان) ان المهدي أوضح قبل مغادرته القاهرة للميرغني طبيعة مهمة سفره الى جنيف على اساس أن يبلغ رئيس التجمع فصائل المعارضة. ولم يتسن لـ (البيان) الاتصال مع الميرغني أو أي من مساعديه لاستيضاح ارائهم حول المحادثات لكن الناطق الرسمي باسم التجمع قال ان أيا من الميرغني أو المهدي لم ريجر مشاورات حول محادثات مع النظام وانه علم بامر لقاء جنيف من وسائل الاعلام ويعتبر ما تم حتى الان عملا منفردا خارج مظلة التجمع. العواصم ــ البيان