استبق حلف الناتو وصول المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين الى بلجراد بشن اعنف غاراته على العاصمة اليوغسلافية في اليوم الثامن والثلاثين لحملته العسكرية , ونفذت طائرات الحلف المدعومة بأجواء طقس صحو اكثر من 600 غارة حولت وسط بلجراد الى دائرة من النيران وغطت سماءها بالدخان المتصاعد من مقرات الجيش والشرطة ووزارة الخارجية مستهدفة الآلة العسكرية اليوغسلافية, في محاولة لاجبار الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش على القبول بالخيار السلمي, وهو ما ظهرت بوادره باعلان بلجراد انها قد توافق على نشر قوة دولية في كوسوفو شريطة صدور قرار بها من مجلس الامن, وفتح نشيرنوميردين الباب لآمال الحل السلمي قبل لقائه المغلق مع ميلوسيفيتش بقوله اشعر ان بامكاننا التوصل الى حل ناجح ومقنع واضاف البيت الابيض: العاصمة البلجيكية بروكسل على قائمة زيارة الرئيس بيل كلينتون الى المانيا معلنة انه سيزور مقر الناتو وسيجري مباحثات مع خافيير سولانا الامين العام للحلف, فيما توعد بتكثيف الضربات على يوغسلافيا حتى لو قررت بلجراد اطلاق سراح الاسرى الامريكيين. وردت موسكو على تهديدات وزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين متحدية بأنها لاتنوي احترام الحظر النفطي الذي بدأه الناتو وحذر الجنرال ليونيد ايفاشوف رئيس قسم التعاون الدولي بوزارة الدفاع من اعتبار بلاده ضعيفة فهي تستطيع الدفاع عن نفسها ومصالحها الاقتصادية. وفي سياق تطورات عمليات التطهير العرقي التي ينفذها الصرب في كوسوفو تدفقت موجة جديدة من اللاجئين من مدينة بريزرين ثاني مدن الاقليم على الحدود الالبانية, في حين تكشفت معلومات عن حملة منظمة للاعدام الجماعي واغتصاب النساء فقد اعلن الناطق بلسان الناتو ان طائرات الحلف شنت اكثر الغارات كثافة ونفذت اكثر من 600 طلعة وقصفت مقر هيئة الاركان العامة ومقري وزارة الدفاع والشرطة والخارجية مضيفا انه تم قصف وتدمير برج ارسال تلفزيوني واوضح ان الناتو استهدف الآلة العسكرية في الصميم بوصفها العقل الذي يدير العمليات في كوسوفو متوعداً بإعادة قصفها مجددا. واعتبر ان تحسن الاحوال الجوية ساعد الطيران على تنفيذ مهامه. واعترف الناطق بلسان الناتو أن صاروخا اخطأ هدفه في الغارات الليلية وسقط على منطقة سكنية. وشملت اهداف الغارات طريقاً سريعاً وجسوراً ومستودعات للوقود وقوافل عسكرية. وفي بلجراد صرح وزير الخارجية نييوسا فويوفيتش بأن بلاده قد توافق على نشر قوة دولية في كوسوفو بشرط صدور قرار بها من مجلس الامن. وابقى الباب مفتوحا حول كونها قوة مسلحة بقوله ان ترتيبات وحجم مثل هذا الوجود سيجري مناقشتها مشددا على رفض بلجراد لما اسماه بقوة احتلال عسكري وكان وزير الخارجية قد صرح في وقت سابق لشبكة (سي. ان. ان.) بان بلجراد تقبل فقط ببعثة دولية مدنية. وعقب لقاء مغلق بين تشيرنوميردين وميلوسيفيتش صرح فالانتين سيرجييف المستشار الخاص للمبعوث الروسي بانه شدد امام الرئيس اليوغسلافي على وجود عوامل عدة ظهرت بعد محادثاته في بون وروما اثمرت تقاربا في المواقف. وقال ان تشيرنوميردين ابلغ ميلوسيفيتش بالقلق المتنامي لدى الناتو حول تفاقم النزاع. وكان تشيرنوميردين قد صرح قبل مغادرته روما صباح امس بعد اجتماعه مع رئيس المفوضية الاوروبية بانه يشعر بامكان التوصل لحل ناجح ومقنع واعتبر أن مهمته في بلجراد قد تقود الى حل معرباً عن تفاؤله محذراً من عنصر الوقت الذي يلعب ضد جميع أطراف الأزمة. وفي واشنطن أعلن عن زيارة يقوم بها كلينتون الى بروكسل لاجراء مباحثات مع سولانا الاربعاء المقبل, كما سيلتقي الجنرال ويسلي كلارك القائد الأعلى للقوات الحليفة. وشدد البيت الأبيض على مواصلة الغارات حتى لو تم اطلاق سراح الاسرى الأمريكيين الثلاثة لدى بلجراد, وقلل الناطق بلسان البيت الأبيض من ظهور بوادر انشقاق في الكونجرس حول الضربات ونشر قوات برية معتبرا أن ميلوسيفيتش يرتكب خطأ فادحاً برهانه على ذلك. ومن جانبها ردت موسكو بعنف على تهديدات كوهين بفرض حظر نفطي على بلجراد مؤكدة انها سوف تتجاهله وقال ايجور ايفانوف وزير الخارجية ان روسيا تتصرف طبقاً لقراراتها ولا تنوي احترام الحظر النفطي الذي قرره الناتو. وقا انه ليس من الحكمة الالتزام بسياسة تهديد وان قرارات الناتو لا تعنى سوى دوله. وأكد الجنرال ليونيد أن موسكو تملك القدرة العسكرية بما فيه الكفاية للدفاع عن مصالحها ـ الوكالات
موسكو: لن نحترم الحظر النفطي ولدينا القوة للدفاع عن مصالحنا: 600غارة للناتو تحول بلجراد الى دائرة من النيران، تشيرنوميردين متفائل ويوغسلافيا تلوح بقبول قوة دولية
