اعتلت روسيا والمانيا امس مسرح الجهود السلمية لحل ازمة كوسوفو, وتلاقتا حول اعلانهما وجود حركة باتجاه تسوية سياسية, وتحدث المستشار الالماني جيرهارد شرويدر عقب اجتماع دام ساعة ونصف الساعة مع المبعوث الرئاسي الروسي بحدوث تقارب في المواقف منذ انعقاد قمة الناتو , في حين اعلن فيكتور تشيرنوميردين الذي يصل بلجراد اليوم بعد روما, ومنها الى باريس ولندن الاسبوع المقبل, انه يحمل مقترحات محددة تقضي بارسال قوات دولية في قوامها قوات روسية الى كوسوفو وانسحاب الجيش الصربي, ووقف العمليات الحربية, وهو ما اكده الرئيس الروسي بوريس يلتسين عقب لقائه مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بقوله: لا خيار سوى ان تعود الامور الى اطر الشرعية الدولية او ان تسود شريعة الغاب. ورحبت لندن بأية جهود روسية لحل الازمة وشددت على ضرورة قيامها بدور رئيسي في صياغة الحل النهائي دون المساس بشروط الناتو, في وقت ضمت صوتها الى باريس وواشنطن في اطلاق آمال كبيرة على حدوث تصدع في نظام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وظهور معارضة داخلية قوية, وتحدى وزير الخارجية روزين كوك ميلوسيفيتش لاذاعة حوار اجرته ال بي. بي سي مع فوك دراكوفيتش نائب رئيس الوزراء المقال, والذي طالب فيه باستقالة الرئيس اليوغسلافي بالتزامن مع تكثيف الغارات على يوغسلافيا وبدء قصف القوات اليوغسلافية في كوسوفو بالمنشورات التي تطالبهم بالفرار من الخدمة العسكرية واعلنت واشنطن عن زيارة يقوم بها الرئيس بيل كلينتون الاربعاء المقبل الى المانيا لتفقد القوات الامريكية واجراء مباحثات مع شرويدر وتحدث كلينتون عن انشقاقات في النظام اليوغسلافي متعهدا بدحر سياسة بلجراد لاخلاء كوسوفو من سكانها فيما رفض مجلس النواب الامريكي بأغلبية كبيرة اعلان حالة الحرب على يوغسلافيا. كما رفض في نفس الوقت سحب القوات من البلقان. ففي بون وعقب لقاء دام ساعة ونصف الساعة مع تشيرنوميردين قال شرويدر ان هناك حركة باتجاه تسوية سياسية وهي مجرد بداية وليست نهاية, وكان تشيرنوميردين قد اعلن في موسكو عقب لقائه مع عنان انه يحمل معه الى بون وروما وبلجراد مجموعة اقتراحات محددة لتسوية الازمة في كوسوفو تستند الى الامم المتحدة موضحا ان ضمنها تواجد دولي في كوسوفو تحت مظلة المنظمة الدولية بوجود فرقة روسية كبيرة وبدء انسحاب القوات اليوغسلافية مؤكدا على ضرورة انهاء الضربات الجوية للناتو على يوغسلافيا متساءلا.. كيف يمكن ان يكون هناك تفاوض تحت القصف, وذكر فالنتين سيرجييف مستشار تشيرنوميردين ان الاخير سيلتقي اليوم ابراهيم روجوفا الزعيم المعتدل لالبان كوسوفو. وفي موسكو اتفق يلتسين وعنان على مواصلة التحرك السلمي ودعم التسوية السلمية في البلقان وفقا لميثاق الامم المتحدة, وقال يلتسين ان مخاطر حرب البلقان كثيرة ليس فقط على اوروبا بل على العالم كله. وفي سياق ترحيبه بالمبادرة الروسية قال كوك ان الناتو لا يهدف الى نزع كوسوفو من يوغسلافيا بل يهدف الى تأسيس حكم ذاتي ديمقراطي مشددا على شروط الحلف للتسوية. وكشف كوك عن موجة هروب صربية الى البوسنة وان ميلوسيفيتش قطع نصف امدادات الوقود عن شعبه وان الناتو يخوض صراعه ضد نظامه وليس ضد الشعب اليوغسلافي. واعتبرت كلير شورت وزير التنمية الدولية البريطانية ان دراكوفيتش من الحكومة يشكل بداية لمعارضة داخلية فعالة ملحمة الى ان الناتو يمكنه التعامل معه, فهو ذكي ووطني, وحذت باريس حذو لندن بإعلانها ان اقالة دراكوفيتش يؤكد وجود معارضة قوية لميلوسفيتش. من جانبه اعتبر كلينتون ان هناك دلائل تشير الى وجود انشقاقات في النظام اليوغسلافي ممتنعا عن المزيد من التعليق, واعلن البيت الابيض ان كلينتون سيزور القواعد الامريكية في المانيا الاربعاء المقبل, في حين اكدت المانيا ان شريدور سيجري محادثات مع الرئيس الامريكي خلال الزيارة. وكان مجلس النواب الامريكي قد رفض بالاجماع اعلان حالة الحرب على يوغسلافيا ولم يصوت بالموافقة سوى نائب جمهوري, كما رفض بأغلبية 289 صوتا سحب القوات الامريكية من البلقان. وفي سياق العمليات العسكرية كثفت طائرات الناتو غاراتها على مسقط رأس ميلوسيفيتش وبلجراد وتوخوساد وبريشتينا وجمهورية الجبل الاسود, والقت منشورات تطالب الجنود اليوغسلاف بالفرار من الخدمة. ــ الوكالات