تضاربت تقديرات حلف الناتو وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وروسيا حول فرض الخيار السلمي لحل أزمة كوسوفو, ففي حين رفضت واشنطن على لسان وزير الدفاع ويليام كوهين عرضا يوغسلافيا لنشر قوة دولية مقابل وقف العمليات العسكرية واشترطت واشنطن قيادة الناتو لأية قوة , استبعد عنان حلا سريعا مؤكدا ان العملية طويلة ومعقدة وممتدة, معتبرا ولأول مرة ان السلام لن يتحقق في ساحة المعركة, وأبدت موسكو تفاؤلاً على لسان وزير خارجيتها ايجور ايفانوف بأن التوصل للسلام بات وشيكا, عززته بايفاد مبعوثها الرئاسي فيكتور تشيرنوميردين الى بلجراد في جولة تقوده الى روما وبون في حين تستضيف اليوم لقاء رباعيا يجمع عنان ووزراء خارجية روسيا واليونان وكندا. وعززت واشنطن ولندن تعزيزاتها العسكرية لقوات الناتو التي شنت أمس والليلة قبل الماضية اعنف ضرباتها لبلجراد ومونتنجرو وبريشتينا كبرى مدن كوسوفو, وبلغ عدد طلعات طائرات الناتو 175 طلعة ليلية وسجلت أكثر من 4400 غارة منذ بدء العمليات, ودخلت اسرائيل على خط حرب البلقان معربة عن استعدادها ارسال قوات, في وقت بدأ الناتو يبحث تدابير تنفيذ حظر النفط على بلجراد. وفي محاولة لجذب الأنظار عن أزمة الانشقاق الحكومي التي بدأت باقالة فوك دراساكوفتش نائب رئيس الوزراء واستقالة ثلاثة وزراء آخرين أعلنت بلجراد عن اتفاق الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش مع الزعيم الألباني المعتدل ابراهيم روجوفا ــ المحتجز رهينة ــ لاقرار السلام ومنح كوسوفو حكما ذاتيا واسعا. فقد أكد كوهين ان أي قوة دولية في كوسوفو يجب ان يقودها الناتو كشرط لايقاف العمليات العسكرية ووقف اعمال التطهير العرقي ضد شعب كوسوفو وانسحاب قوات الأمن والجيش الصربي وعودة اللاجئين, وأعلن كوهين تلقيه موافقة الرئيس بيل كلينتون على تعبئة 33 ألف جندي احتياط من القوات الجوية. وبدأ البنتاجون ارسال الدفعات الأولى من 300 طائرة مقاتلة اضافية طلبها الجنرال ويسلي كلارك قائد الأطلسي في أوروبا. وأعلن ستروب تالبوت مساعد وزيرة الخارجية في برلين أمس ان بلجراد لم تعط أدنى مؤشر لقبول شروط الناتو. ودخولا على الخط وفي مؤتمره الصحفي مع كوهين أعلن موشي أرينز وزير الدفاع الاسرائيلي ان اسرائيل ستقدم أي عتاد عسكري يمكن أن يكون مفيدا للناتو. وفي برلين وعقب مباحثاتهما اتفق عنان والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر على استبعاد سلام وشيك في كوسوفو, وامتدح عنان دور روسيا التي يزورها اليوم. وقال عنان ان الحل الدائم في كوسوفو لن يتحقق في ساحة المعركة موجها انتقادا ضمنيا للناتو, مؤكدا على ضرورة وجود اتفاق في مجلس الأمن يتعاون ضمنه العالم بأسره. وخلافا للهجة الحذر أظهرت موسكو التي تستضيف اليوم اجتماعا رباعيا يحضره عنان تفاؤلا يقول ايفانوف ان الجهود الدبلوماسية تقترب من التوصل لتسوية سلمية, وان مؤيدي الحوار تتسع دائرتهم, مؤكدا ان بلاده تفتش عن الحل محذرا من الحظر النفطي والهجوم البري على يوغسلافيا, ويصل تشيرنوميردين اليوم الى بلجراد ومنها الى بون وروما لبحث فرص الحل السلمي وجاء اعلانه عن جولته عقب لقائه مع وزير الخارجية اليوناني. وفي سياق العمليات العسكرية شن الناتو أكثر من 175 غارة ليلية على يوغسلافيا اصاب خلالها مواقع سكنية, الأمر الذي اعتبره وزيرالدفاع البريطاني جورج روبرتسون قصفا خاطئاً, مشددا على تصاعد حملات الناتو لحين قبول بلجراد شروط الأطلسي, معتزما زيارة الحاملة انفنيسيبل في البلقان خلال ساعات, ويتوجه الفا جندي بريطاني مدعمون بالدبابات والمدفعية الثقيلة الى مقدونيا لدعم القوات ولاجبار ميلوسيفيتش على وقف المجازر. وبدأ المسؤولون العسكريون في الناتو بحث ترتيبات تنفيذ حظر النفط, فيما تستعد واشنطن لاصدار تعليمات بفرض حظر التبادل التجاري مع يوغسلافيا. من جانبه سعى ميلوسيفيتش لجذب الانظار بعيدا عن بدء انشقاق فعلي يصيب نظامه بالتصدع باستقالة ثلاثة وزراء من حزب حركة الاحياء الصربي التي يتزعمها دراساكوفيتش الذي اقيل من منصبه. واعلنت بلجراد ان ميلوسيفيتش التقى روجوفا واتفقا على اعلان مشترك لاقرار حكم ذاتي في كوسوفو. ــ الوكالات
استقالة 3 وزراء صرب وإقالة دراساكوفيتش، الناتو يشن175غارة ويبحث ترتيبات الحظر النفطي، عنان متشائم وايفانوف متفائل بقرب التوصل لحل سلمي
