ادى الرئيس الجزائري المنتخب عبد العزيز بوتفليقة (62 عاما) اليمين الدستورية صباح امس ليصبح رسميا سابع رئيس للجزائر منذ الاستقلال, وتعهد بالقضاء على العنف قضاء مبرما داعيا كل القوى السياسية للسعي من اجل استعادة السلم المدني . والتقى بوتفليقة الذي حصل في الانتخابات الرئاسية التى جرت فى 15 ابريل الحالي على 74% من اصوات الناخبين, في وقت سابق امس سلفه الأمين زروال في قصر الشعب في الجزائر قبل ان ينتقل الى قصر الامم على الساحل الشرقي لاداء اليمين. وفي كلمة القاها عقب مراسم اداء القسم اكد الرئيس الجزائري المنتخب ان العمل على استتباب السلم المدنى والقضاء على العنف (فكرا وقولا وفعلا قضاء مبرما) يشكل اولى الاوليات بالنسبة له. واضاف أن أمن الاشخاص والممتلكات هو من مسؤولية الدولة التى يتعين عليها أن تسخر كل الوسائل لدحر العنف ومحو أثره المقيت وفقا لقوانين الجمهورية. ودعا بوتفليقة بهذا الصدد كل القوى السياسية وذوى النوايا الحسنة الى السعى من أجل عودة السلم المدني (التى يتوقف عليها العديد من الرهانات الحيوية) . وتعهد الرئيس الجزائرى ببذل كل ما فى وسعه من أجل جمع الشمل وقال أنه لن يدخر أى جهد من أجل تحقيق تضافر الجهود. وقال ان انجاز المشروع الديمقراطى يتمثل فى اعادة الشرعية لمؤسسات الدولة لما يجب أن تكون عليه من الجدية والمتانة والتى تصدعت (من جراء السلوكيات الخسيسة التى تعددت أشكالها وأنواعها مما أدى الى ضعف الحس المدنى واستشراء الازمة المتعددة) . وكان زروال قد قام صباح امس بتسليم مقاليد الحكم الى خليفته المنتخب بوتفليقة حيث جرت مراسم الاحتفال بهذه المناسبة فى مقر رئاسة الجمهورية. وتم استقبال بوتفليقة الذي ارتدى بزة وربطة عنق سوداوين خلال الاحتفال الذي حضره مئات الشخصيات والمدعوون من السلك الدبلوماسي امام قصر الامم بثلة من الحرس الجمهوري على ظهر الجياد قبل ان ينضم الى زروال ويأخذ مكانه على المنصة الرسمية. وبعد تلاوة احد الائمة آيات من القرآن وادلاء زروال بخطابه, ادى بوتفليقة اليمين الدستورية ووضع يده اليمنى على القرآن قبل ان يتم عزف النشيد الوطني. واكد رئيس المحكمة العليا عزوز ناصري حينئذ تولي الرئيس الجديد مهامه عبر تلاوة محضر الجلسة. واعرب زروال بهذه المناسبة عن امانيه بالنجاح والتوفيق فى المهام الموكلة اليه وقال (اننى انتهز هذه الفرصة لاقدم للرئيس المنتخب احر التهانى على الثقة التى وضعها فيه الشعب الجزائرى بكل شفافية وحرية) . واعرب زروال عن تقديره لمؤسسات البلاد مشيدا بهذا الصدد بما قدمته قوات الجيش الوطنى الشعبى وقوات الامن التى قال انها (مكنت البلاد من مواجهة المخاطر التى كانت تتربص بها واستعادت الامن وصانت الممتلكات وسمحت لها بالتزود بالمؤسسات الشرعية واستئناف الرقى وبعث الامل فى مستقبلها) . ونوه زروال بــ (المساهمة التى قدمتها الاحزاب السياسية والمجتمع المدنى فى ظل التعددية وبكل روح وطنية فى الوقت الذى كان فيه الاخرون يراهنون على انهيار البلاد) . ووجه زروال التحية الى الشعب الجزائرى الذى قال انه احاطه (بالمساندة والتشجيع خلال السنوات الاخيرة التى تولى فيها مقاليد السلطة كرئيس للدولة ثم كرئيس للجمهورية, وقال لقد كانت مرحلة من اصعب المراحل التى عرفتها الجزائر منذ الاستقلال) . ومن جانبه اعرب الرئيس بوتفليقه عن تقديره وعرفانه للرئيس السابق الذى قال انه (تولى مقاليد الجمهورية فى ظروف عصيبة للغاية وفى وقت كان فيه كيان الدولة بالذات اشد ما يكون متقطعا متصدعا) . وقال مخاطبا زروال (لقد كتب للدولة الجزائرية برئاستكم ان تنجو من كارثة الانهيار وهى الكارثة التى كانت قاب قوسين او ادنى من الوقوع وفى نفس الوقت محل تأويلات هنا وهناك) . واضاف بوتفليقة بان الدولة الجزائرية استطاعت ان تسترجع العديد من مجالات مسؤولياتها وتعمل على تحسين الاوضاع الامنية فى البلاد تحسينا محسوسا وتستعيد الشرعية الدستورية. واستطرد يقول (من هذا الباب فان التاريخ سيسجل انكم ابدعتم فى مبادرتكم بانتخابات رئاسية مسبقة وانجزتموها من دون دخولكم المنافسة فيها) . يذكر ان زروال لم يدخل انتخابات الرئاسة الجزائرية الاخيرة وكان قد انتخب في نوفمبر ,1995 تم اعلن في سبتمبر الماضي اختصار ولايته التي تنتهي اصلا في العام الفين. وكان انتخاب بوتفليقة, الذي وجد نفسه مرشحا وحيدا بعد انسحاب منافسيه الستة, قد لقي احتجاجا من المعارضة وانتقادات الدول الغربية الكبرى وبينها فرنسا والولايات المتحدة. وتفيد النتائج الرسمية ان بوتفليقة انتخب بأغلبية نحو74% من اصوات المشاركين في الاقتراع الذين بلغت نسبتهم 60,25 % من الناخبين المسجلين. ــ الوكالات