ضرب احد الفيروسات عددا كبيرا من اجهزة الكمبيوتر في العاصمة المصرية امس, مما ادى إلى تعطل عدد كبير من الشركات والمراكز الاعلامية والمستشفيات التي تعتمد على اجهزة الكمبيوتر في اعمالها , واكد المهندس عماد ماضي, في احدى شركات الكمبيوتر, ان الفيروس يحمل اسم (بي اي ـ سي آي اتش) ويبدأ عمله عندما يبدأ تشغيل الملف الحامل للفيروس, ثم ينتقل إلى الذاكرة المؤقتة (رام) ويشرع على الفور في اصابة أي ملف يتم فتحه من الملفات القابلة للتغيير, وبذلك ينتشر الفيروس بسرعة رهيبة ليصيب جميع الملفات, ثم يظل ساكنا بغير نشاط إلى أن يأتي يوم 26 من الشهر (يوم امس) وهناك انواع من الفيروسات تبدأ نشاطها في يوم 26 من كل شهر, ولكن المريب ــ كما يضيف المهندس ماضي ــ هو ان الاصابة تصل إلى تعطيل اللوحة الام أو اصابة الجزء الاول في القرص الصلب, وبذلك يفقد المستخدم جميع البيانات. ومن المنتظر ـ كما يقول المهندس ماضي ــ ان تقوم الشركات المنتجة لاجهزة ايسر ـ كومباك ــ اي بي ام ــ فيليبس وانواع اخرى بطرح حل للمشكلة وكيفية خروج عملائها في الازمة على شبكة الانترنت, اما اصحاب الاجهزة التي حصلوا عليها عن طريق تجميع الاجزاء من اجهزة مختلفة الانواع وهي الاجهزة الاكثر شيوعا في مصر, فلا يبدو امامهم حل للمشكلة حتى الان. ومن جهة اخرى حذر خبراء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري مستخدمى شبكة المعلومات العالمية الانترنت من استخدام الشبكة يوم أمس تلافيا للاثر الضار الذى يمكن أن يحدثه هجوم فيروس تشيرنوبل الذى بدأ يصيب برامج الكمبيوتر ويقضي على محتويات الاقراص المدمجة بها . وأشار الخبراء الى أن هذا الفيروس معروف على مستوى العالم منذ صيف العام الماضى. وأكد شريف الغمراوي المدير المسؤول عن البرامج في شركة سبوت أون انه كان ينبغي على المسؤولين عن الأجهزة التي هاجمها الفيروس اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمقاومته الذي يستعيد نشاطه في السادس والعشرين من ابريل من كل عام. وأشار الغمراوي إلى ان خطورة هذا الفيروس تكمن في قدرته على محو جميع البرامج الموجودة على الهارديسك وتدمير الذاكرة الخاصة بكل جهاز كمبيوتر. وحول طرق انتقال هذا الفيروس قال معتصم محيسن مسؤول شبكة الانترنت في شركة دي. آي تي لتكنولوجيا المعلومات ان هناك وسائل عديدة لانتقال عدوى تشيرنوبل إلى جميع أجهزة الكمبيوتر في العالم من بينها (انزال) الملفات من الانترنت أو عن طريق ارسال البريد الالكتروني, كما يمكن انتقاله من خلال (الديسكتيك) . وأضاف معتصم محيسن ان أصل عدوى تشيرنوبل نشأت في احدى شركات البرمجيات في تايوان على يد أحد خبراء الكمبيوتر ومن هناك انتقل الفيروس إلى أجهزة الكمبيوتر في بقية أرجاء العالم, وأشار المسؤول عن شبكة الانترنت في شركة دي. آي تي لتكنولوجيا المعلومات إلى ان تشيرنوبل ظل ساكنا طوال العام, ذلك لأنه تمت برمجته على ان ينشط في السادس والعشرين من كل شهر ابريل. وحول وسائل مقاومة الفيروس, ذكر معتصم محيسن ان مقاومته تتم عن طريق أمرين, اما باغلاق أجهزة الكمبيوتر قبل حلول الدقيقة الأولى من ليل 26 ابريل من كل شهر, وهو ما يكلف الأفراد والشركات خسائر فادحة, أو ان يتم اختبار أجهزة الكمبيوتر في اليوم السابق لنشاط الفيروس. وقالت وكالة الانباء الفرنسية في تقرير لها من القاهرة ان الفيروس تمكن من التسلل الى اجهزة كمبيوتر عدد كبير من الشركات والمؤسسات المصرية امس (انها كارثة, الفيروس اصاب شركتنا وشركات اخرى كثيرة بالشلل التام) هذا ما قالته هناء مؤمن صاحبة شركة كبيرة للهندسة في حي الدقي غرب القاهرة. واضافت (نحن لا نعرف بعد حجم المشكلة ولا اذا كنا سنستطيع استعادة المعلومات التي محاها الفيروس على القرص الصلب) . واكدت هناء مؤمن ان (نصف المكاتب الهندسية شلت عن العمل اليوم) . واوضحت مع ذلك ان الشركات التي تضبط اجهزتها على التوقيت الهجري نجت من المشكلة. ولم يكن من الممكن معرفة حجم المشكلة التي خلفها الفيروس الذي عطل اجهزة الكمبيوتر في عديد من المدارس الخاصة الكبيرة. وقال ياسر محمود, المتخصص في صيانة الكمبيوتر, ان معظم عملائه اتصلوا به يشكون من المشكلة التي ادت الى تعطيل برنامج تقسيم الذاكرة في القرص الصلب وبالتالي الى مسح المعلومات. وقال هشام علي, مدير شركة (سي غروب) الهندسية ان المشكلة لديه انحصرت في جهاز واحد يحمل (ويندوز 95) اما الاجهزة التي تعمل بنظام (دوس) فلم تتضرر. وعلم لدى صحيفة (الجمهورية) الحكومية امس ان خبراء من مجلس رئاسة الوزراء اتصلوا بالصحيفة محذرين من الاتصال بشبكة انترنت تفاديا للاصابة بالفيروس . القاهرة ــ مكتب البيان