طرح الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية خطة سلام جديدة لحل النزاع المشتعل في كوسوفو, وتضمنت المبادرة التي نقلها موفد يوغسلافي خاص الى طرابلس غداة اختتام القمة الخمسين لقادة الناتو في واشنطن أربع نقاط تقضي بايقاف العمليات العسكرية وتشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات لا يكون من بينها دول الناتو وضمان عودة اللاجئين الالبان الى وطنهم وضمان الحكم الذاتي في كوسوفو, تزامن مع الاعلان عن المبادرة تأكيد السفير اليوغسلافي في موسكو بوريسلان ميلوسيفيتش وهو شقيق الرئيس اليوغسلافي بأن بلجراد لن تسمح إلا بوجود مراقبين مدنيين في كوسوفو. وفي خطوة جديدة لتضييق الخناق على بلجراد قررت دول الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات ومنع ميلوسيفيتش وعائلته ووزرائه وجميع المقربين من النظام من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي, وفي المقابل دعا وزراء خارجية الاتحاد ابراهيم روجوفا زعيم البان كوسوفو الى حضور اجتماع في 17 مايو المقبل في بروكسل. واعلن أحد جنرالات الناتو أن الحلف لن يلجأ الى استخدام القوة لتنفيذ الحظر النفطي على بلجراد, في حين اعتبر وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ان بلاده ليست معنية بمثل هذا الحظر النفطي طالما لم يصدر به قرار من مجلس الامن. وفي تصريحات خاصة لـ (البيان) اكد ايفانوف ان الناتو يستعد لشن حرب برية خلال اسابيع في حين كشف تقرير روسي عن حرب البلقان ان الناتو بدأ تدريب عناصر من جيش تحرير كوسوفو للمشاركة في الحرب البرية. وشدد الرئيس الامريكي بيل كلينتون على ضرورة انتصار الحلفاء في حملتهم العسكرية ضد يوغسلافيا كضرورة اخلاقية. فقد أوضحت وكالة الانباء الليبية أمس ان القذافي استقبل الليلة قبل الماضية نائب الرئيس اليوغسلافي زوران ليليتش المقرب من ميلوسيفيتش والمسؤول عن القضايا الأمنية الذي طلب منه التدخل لحل الأزمة في البلقان. وذكرت الوكالة ان المبادرة تتضمن أربع نقاط هي: أولا: ايقاف كامل العمليات العسكرية. ثانيا: تشكيل قوة حفظ السلام في المنطقة من عدة دول في العالم على ألا يكون من بينها أطراف النزاع. ثالثا: ارجاع المهجرين واللاجئين الى ديارهم. رابعا: ضمان حقوق الحكم الذاتي كاملا لهم في ظل دولة يوغسلافيا الاتحادية. وأكد ميلوسيفيتش ان اهتمام وحرص القذافي على الأمن والسلم العالميين يجعله مؤهلا أكثر من غيره للقيام بهذه المبادرة وانجاحها, لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي فشلت فيها كل الجهود الاخرى, خاصة وانه صديق لكل الاطراف ولديه القدرة على التعامل مع كافة الهيئات والمؤسسات الدولية لانجاح هذه المبادرة. وشملت العقوبات الجديدة التي قرر الاتحاد الاوروبي فرضها, منع اصدار التأشيرات لميلوسيفيتش وأعوانه وتوسيع قرار تجميد أرصدة بلجراد في الخارج ليشمل دائرة أعوان الرئيس اليوغسلافي والمؤسسات التي تسيطر عليها جمهورية يوغسلافيا الاتحادية أو صربيا أو تعمل لحسابها. كما قرر الاتحاد عدم تشجيع مشاركة الرياضيين اليوغسلاف في مباريات أوروبية وبدء تطبيق حظر النفط الجمعة المقبل, وفي المقابل وجه الاتحاد الدعوة الى روجوفا لحضور اجتماع 17 مايو المقبل. وفي واشنطن قال الجنرال الألماني كلاوس نومان رئيس اللجنة العسكرية للناتو ان الحلف لن يلجأ للقوة لفرض الحظر النفطي. وقلل ايفانوف من قيمة الحظر النفطي لعدم صدور قرار بشأنه من مجلس الأمن. وفي تصريحات خاصة لــ (البيان) اكد وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ان حلف الأطلسي يتبع سياسة الارض المحروقة في حربه ضد الصرب, مشيرا الى ان الضربات الجوية المكثفة التي تتعرض لها بلجراد وسائر الأراضي اليوغسلافية انما تهدف الى تمهيد الارض لغزو بري واسع, وأضاف ايفانوف ان الضربات الجوية هدفها القضاء تماما على القوات اليوغسلافية حتى لا تواجه القوات البرية أية عقبات في عملية الغزو. وعلمت (البيان) ان ايفانوف اطلع الرئيس مبارك, خلال زيارته للقاهرة, على تقرير روسي حول الحرب في منطقة البلقان يؤكد ان حلف الأطلسي يستعد لشن الحرب البرية على القوات اليوغسلافية خلال اسابيع قليلة, وأكد ان الناتو قد يمتد عمل قواته البرية الى جميع الاراضي اليوغسلافية ولن يقتصر على كوسوفو فقط. وكشف تقرير روسي عن حرب البلقان ان الناتو بدأ تدريب عناصر جيش تحرير كوسوفو على الحرب البرية. وذكرت وكالة أنباء انترفاكس ان ايفانوف سيزور لندن لبحث الازمة مع نظيره البريطاني روبن كوك في الثامن من مايو المقبل. طرابلس ــ سعيد فرحات ــ القاهرة ــ(البيان):الوكالات