في اليوم الأخير لقمته في واشنطن فوض حلف الأطلسي (الناتو) لنفسه (الحق) في ضرب أي مكان خارج حدوده لفض النزاعات العرقية ومكافحة الارهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل فيما بدا متماسكا حول ضرورة الحصار النفطي على يوغسلافيا وتمديد تطبيقه ليشمل السفن الروسية رغم تحفظ بعض أطرافه وسط خلاف جديد بين واشنطن وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان الذي اشترط تفويضا من مجلس الأمن لنشر قوات دولية في كوسوفو في وقت أبقت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت الباب مفتوحا أمام الخيار البري بالتزامن مع ترجيح موسكو بدء الهجوم البري أواخر الشهر الحالي وتقارير عن خطط لارسال 40 ألف جندي إلى كوسوفو, لكن الغارات الجوية تكثفت وأسكتت التلفزيون الصربي إلى ان عاود ارساله لاحقا ومصانع يوغسلافية من بينها كيماوية, وأعلن الناطق باسم الناتو ان بون ولندن سترسلان أربعة آلاف عسكري اضافي إلى مقدونيا في غضون ذلك أعلن عن فظائع صربية جديدة تمثلت بقتل 56 واغتصاب نساء قبل ذبحهن في كوسوفو. فبعد اعلان أمين عام الناتو خافيير سولانا في مؤتمر صحافي أمس وحدة الموقف الاطلسي حول ضرورة الحظرالنفطي البحري على يوغسلافيا والأمل بعدم الاصطدام بروسيا بهذا الشأن توجهت جهود قادة الناتو المجتمعين في واشنطن في اليوم الثالث والأخير الى ترتيب توجهاتهم الداخلية. وأقر الحلف في مسودة البيان الختامي توسيع مجال تحركاته العسكرية بمنح نفسه الحق في ضرب أي مكان خارج حدود اعضائه لفض النزاعات العرقية ومواجهة (قضايا عالمية) كحقوق الانسان ومكافحة الارهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وعقد قادة الناتو اجتماعا مع ممثلي الدول السبعة المجاورة ليوغسلافيا حيث اطلق كلينتون تحذيره للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بالقول (سنرد في حال هددت صربيا جيرانها) واعلن الامين العام للحلف خافيير سولانا ان الحصار البحري المفروض على بلجراد لمنع وصول النفط سيشمل السفن الروسية. أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان الذي أعلن انه سيحاول الاسبوع المقبل في موسكو تحقيق اختراق وتقريب مواقف روسيا والناتو تسبب دخوله على خط الوساطة في خلاف مع واشنطن. ففيما اشترط عنان في مقابلة مع صحيفة (بيلد) الألمانية خلال زيارته لبون حصول الناتو على تفويض من مجلس الأمن الدولي لنشر قوات في كوسوفو سارع انتوني بليكن مستشار كلينتون للشؤون الأوروبية الى القول بأن الحلف سيمضي قدما في عملياته بكوسوفو من دون الرجوع الى الأمم المتحدة مع اشارته الى تفضيل حدوث توافق مع المنظمة الدولية التي تصطدم بلاده بموقف روسيا فيها. في نفس السياق ابلغ الرئيس الامريكي بيل كلينتون الرئيس الروسي بوريس يلتسين خلال اتصال هاتفي اجراه الاخير واستغرق ساعة ونصف الساعة بأن على روسيا دورا ايجابيا وبناء يجب ان تلعبه للتوصل لحل صراع كوسوفو. وقال مسؤولون بالبيت الابيض ان يلتسين هاتف كلينتون ليبلغه بنتائج مهمة الوساطة التي قام بها مبعوثه الخاص فيكتور تشيرنوميردين إلى بلجراد, واشار المسؤولون إلى ان كلينتون أوضح ليلتسين الموقف الموحد للناتو حول ضرورة استمرار ارتباط روسيا بالحلف وقيامها بدور لانهاء الصراع في كوسوفو, مطالبا اياه بانضمام روسيا للحظر النفطي. وفي موسكو اعلن رئيس الوزراء يفجيني بريماكوف في مقابلة مع التلفزيون الروسي ان موسكو ستعيد النظر في علاقاتها مع الناتو في حال قام الحلف بعملية برية في يوغسلافيا. واعلن مسؤول امريكي رفيع المستوى ان الحصار النفطي قد يبدأ خلال الايام المقبلة, وعرض جيش تحرير كوسوفو تصدر هجوم بري للناتو ضد القوات الصربية في كوسوفو مؤكدا ان خبرة الجيش الميدانية ستؤدي إلى تقليل الخسائر. وقال النمر الثاني وهو الاسم الحركي للناطق باسم الجيش نطلب من الحلف المساعدة في الحصول على اسلحة حديثة. واضاف في مؤتمر صحفي هو الاول من نوعه الذي يعقده في البانيا ان السلطات الصربية حولت كوسوفو إلى معتقل كبير. وفي واشنطن اعلن وزير الخارجية المجري جوناس مارتون ان بلاده سمحت باستخدام الناتو لثلاث قواعد جوية لشن غارات ضد بلجراد. في غضون ذلك واصلت مقاتلات الأطلسي ضرب يوغسلافيا في بريشتينا عاصمة كوسوفو ومناطق متفرقة حيث أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن600 طلعة جوية خلال الـ 24 ساعة استهدفت 200 هدف ابرزها التلفزيون الصربي الحكومي غرب بلجراد ما أدى لمقتل عشرة صحافيين من بين 14 محطة ارسال جرى تدميرها اضافة لمصانع ابرزها كيماوي في مدينة شاشاك. ووسط ترجيح مصادر عسكرية في موسكو بحسب وكالة (ريانوفوستي) بدء الناتو هجوما بريا على كوسوفو انطلاقا من مقدونيا أواخر الشهر الحالي وبداية الشهر المقبل تفقد القائد العسكري لقوات الحلف ويسلي كلارك مروحيات اباتشي الأمريكية في البانيا التي انضمت أمس ست منها الى 12 كانت وصلت في وقت سابق, فيما أعلن جايمي شي الناطق بلسان الناتو ان بون ولندن سترسلان أربعة آلاف عسكري تستقبلهم مقدونيا ليرتفع عدد القوات الى 16 ألفا. وتحدثت وزارة الدفاع الألمانية عن ارسال 400 جندي الى البانيا وسبع مروحيات نقل للمساعدة في شق الطرق واقامة الجسور. ورغم توعد وزيري الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت والبريطاني روبن كوك لتلفزيون الـ (بي بي سي) بغارات مكثفة مقبلة على يوغسلافيا واستبعاد التدخل البري حاليا الا ان اولبرايت لم تغلق الباب امام هذا التدخل في المستقبل. وكانت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية ذكرت ان وزارة الدفاع البريطانية أعدت خططا لارسال 40 ألف جندي الى كوسوفو ضمن قوة أطلسية في اطار احد السيناريوهات الذي يتضمن غزوا بريا للاقليم. الى ذلك نقل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين كريس يانوفسكي امس عن لاجئين قولهم ان القوات الصربية قتلت 56 شخصا من قرى هالاسي ايفوجل وريعاء ايفوجل وسلافي ومثلت بجثثهم باقتلاع الأعين. وقال اللاجئون ان من بين القتلى فتاة في الرابعة عشرة من العمر وست نساء في العشرين جرى اغتصابهن قبل ذبحهن. ــ الوكالات