بين أحزان لاجئي كوسوفو وفرح اليوبيل الذهبي للحلف حاول قادة (الناتو) سرقة القليل من البهجة في ظل اتزان فرضته حرب البلقان.. لكن النتيجة النهائية التي توجت حفل عشائهم في البيت الأبيض كانت: القليل من النساء والمزاح والكثير من الكابوريا والكآبة . كذلك شهد حفل افتتاح قمة الحلف في واشنطن الكثير من المفارقات حيث ضاعت جهود المنظمين سدى حين أصر معظم المتحدثين على استخدام اللغة الانجليزية رغم توفر الترجمة لعشر لغات فيما تباهى رئيس الوزراء توني بلير (46 عاما) بأنه أصغر سنا من الناتو (50 عاما) قبل أن يطفئ بهجته رئيس الوزراء المجري فيكتور أدربان الذي احتفل الاسبوع الماضي بعيد ميلاده الـ35. ولم يفلح رئيس الوزراء الايسلندي ديفيد أورسون في الحؤول دون دخوله نوبة شخير خلال كلمات قادة الحلف فيما جاهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عبثا لابقاء عينيه مفتوحتين. وألقت أزمة كوسوفو بظلالها القاتمة على الامسية التي شهدها البيت الابيض الليلة قبل الماضية بمشاركة 19 رئيس دولة وحكومة من الدول الاعضاء في الناتو, توافدوا إلى أشهر مقر رئاسي في العالم تحت الامطار الغزيرة. وسيطرت الكآبة على القاعة الشرقية التاريخية بالبيت الابيض عندما دخل كلينتون لتحية ضيوفه. وقال أن هذه القمة التي تعقد احتفالا بالذكرى الخمسين لتأسيس الناتو (ليست واحدة من تلك الاجتماعات التقليدية التي ينتظرنا فيها الكثير من المرح والكثير من الضحك) . فقد اجتمع قادة الدول التي تشن حربا جوية ضد يوغسلافيا للعشاء تحت ثريات الكريستال ولوحة يبدو فيه جورج واشنطن متجهما. ولكنهم لم يرتدوا ربطات العنق السوداء بل جاءوا مرتدين سترات العمل حتى لا يبدو انهم يحتفلون بينما يعاني الالاف من لاجئي كوسوفو. وعلى الرغم من ذلك لم يكن العشاء باهتا تماما, فقد رغب أعضاء الناتو في استلهام العشاء الاحتفالي الذي أقامه الرئيس الامريكي هاري ترومان عقب تأسيس الحلف في الرابع من إبريل عام 1949. ففي ذلك الحين انضم 30 من ضيوف الكونجرس ووزارة الخارجية والبيت الابيض إلى القادة السياسيين وزوجاتهم وعددهم 35. وبعد مرور 50 عاما تم أيضا دعوة زوجات القادة للعشاء وكذلك أمين عام الناتو خافير سولانا. وتبادل كلينتون ترافقه قرينته هيلاري, حديثا جديا مع سولانا في الوقت الذي أخذ فيه الرئيس الفرنسي جاك شيراك يمزح مع سيدة تشيكوسلوفاكيا الاولى داجمار هافلوفا. وبالطبع لم يستطع زعماء الناتو أن ينهوا اليوم الاول الشاق من قمتهم دون بعض الزاد لتقوية أنفسهم. فعلى الاضواء الخافتة في القاعة الشرقية استمتع الزعماء بوجبة شهية شملت الكابوريا المحمرة ومعها فطائر الكابوريا وسرطان البحر ثم لحم الضأن مع الليمون والاعشاب النادرة وجبن الماعز المشوي, أما الحلوى فكانت عبارة عن كعكة الفراولة المثلجة. واصبح الجو الجاد مشرقا لساعات معدودة على الاقل. وكان هاري ترومان قال لضيوفه عند تأسيس الناتو (أعتقد أننا قد عشنا حدثا تاريخيا مهما, وأن أبناءكم وأحفادكم سيخبرونكم هذا في الايام المقبلة) . ثم قدم لهم الفطائر والشمبانيا. وبعد مرور نصف قرن تحدث القادة مرة أخرى عن المستقبل. وقال كلينتون في كلمة تحية أثناء شرب النخب (علينا أن نؤدي واجبنا وأن نظل متحدين أثناء تأديته) . - الوكالات