قصفت طائرات حلف الناتو فجر أمس مقر اقامة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في الحي الدبلوماسي بالعاصمة بلجراد, ودمرته قبل ساعات من وصول المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين حاملا مبادرة روسية لحل النزاع في كوسوفو , الأمر الذي اعتبرته بلجراد محاولة اعتداء ضد رئيس الدولة, إلا ان وزارة الدفاع الأمريكية ومسؤولين في حلف الناتو أكدوا ان المقر كان يستخدم كمقر قيادة, وان الهدف هو قطع رأس النظام الصربي وشل عصب القيادة والسيطرة وليس قتل ميلوسيفيتش. واكتنفت الخلافات خيار شن هجوم بري ضد الصرب في كوسوفو عشية قمة الناتو في الذكرى الخمسين لتأسيسه والتي تعقد اليوم في واشنطن بمشاركة الأعضاء الـ19 وفي غياب روسيا, ففي واشنطن أعلن البيت الأبيض ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير صادقا على قرار الناتو احياء خططه الهادفة إلى نشر قوات جوية, في حين أعرب وزيرا الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت والبريطاني روبين كوك رفضهما نشر قوات برية, وشاركهما تحفظهما الرئيسي الفرنسي جاك شيراك. وحذر وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماعه مع نظيره الاسرائيلي من التدخل البري للناتو, في حين أعلن رئيس الدوما الروسي جينادي سيلزيف ان روسيا ستقدم مساعدات تقنية إلى بلجراد لمواجهة أي هجوم بري. وفي تصعيد لعملية تضييق الخناق على الصرب أكد الاتحاد الأوروبي بدء تنفيذ الحظر النفطي على بلجراد اعتبارا من الأربعاء المقبل. وذكرت وكالة تانيوج اليوغسلافية ان صواريخ الناتو دمرت فجر أمس (السابعة صباحا بتوقيت الامارات) مقر اقامة ميلوسيفيتش, والذي لم يكن وعائلته في المبنى وقت الهجوم, وجاء القصف قبل ساعات من استقبال الرئيس اليوغسلافي المبعوث الروسي الذي صرح لدى وصوله مطار بلجراد انه يحمل مقترحات ملموسة لوضع حد للمأساة في يوغسلافيا. ونقلت شبكة التلفزيون الأمريكية عن مسؤولين في البنتاجون ان المقر يشكل جزءا من تنظيم قيادة الجيش اليوغسلافي. وأعلن الناطق بلسان البنتاجون كينيث باكون ان الناتو يهدف إلى قطع رأس النظام اليوغسلافي وشل عصب القيادة والسيطرة عليه. وقال اننا على وشك مهاجمة قاعدة النظام على الأرض في كوسوفو معتبرا ان عملية التكثيف المنظم للهجوم قد بدأت على الطرفين, الرأس والقاعدة. وعشية قمة الناتو أعلن البيت الأبيض ان كلينتون وبلير صادقا على قرار الحلف احياء خططه الرامية الى نشر قوات برية في كوسوفو وان واشنطن ولندن واثقتان من نجاح خطط الغارات الجوية. ووسط حالة من التضارب اكتنفت خيار الهجوم البري فوض سكرتير عام الحلف خافير سولان القيادة العسكرية للحلف بمراجعة وتكييف الخطط لاحتمال القيام بتدخل بري في كوسوفو, الا ان أولبرايت وكوك جددا معارضتهما لمثل هذا التدخل وقالا في مؤتمر صحفي مشترك اننا لا نؤيد نشر قوات برية وسط مناخ معاد في كوسوفو, وهو ما أعلنه أيضا الرئيس الفرنسي جاك شيراك على لسان المتحدثة باسمه بأن نشر قوات برية ليس واردا في الوقت الحالي. وأكدت كاترين كولونا المتحدثة باسم شيراك ان التدخل البري ممكن في اطار حل سياسي يقره مجلس الأمن. وفي بون اعتبر المستشار الألماني ان الناتو برهن للقيادة الاجرامية في بلجراد ان للضعيف في أوروبا حليفا قويا يحميه وانه لا يمكن السماح لجزء من أوروبا بالانحطاط إلى البربرية, مؤيدا نشر قوات برية في كوسوفو. وفي خطوة لتضييق الخناق على بلجراد أعلنت المفوضية الأوروبية ان الدول الـ15 في الاتحاد الأوروبي ستبدأ تطبيق حظر نفطي من الاربعاء المقبل على يوغسلافيا. وحذر وزير الخارجية الروسي من احتمال تدخل بري للناتو في كوسوفو معتبرا انها خطوة تصعيد للصراع. وأعلن رئيس الدوما (البرلمان الروسي) ان روسيا ستقدم مساعدات تقنية لبلجراد في حال حصول تدخل بري واعتبر ان واشنطن تسعى لفصل كوسوفو عن يوغسلافيا تمهيدا لمهاجمة روسيا.