عقد الرئيس السوري حافظ الأسد وعاهل الأردن الملك عبدالله قمة مغلقة في دمشق التي استقبلت الملك الأردني بترحيب فور وصوله مساء أمس في زيارة تؤذن لصفحة جديدة في العلاقات بين البلدين يجري خلالها بحث العلاقات الثنائية والعربية ومسيرة السلام في وقت رجحت تقارير ان يكون الملف الأصعب فيها محاولة الملك عبدالله ترطيب الاجواء الفلسطينية السورية , فيما اعتبر بنيامين نتانياهو التقارب الاردني السوري في مصلحة السلام الذي زعم انه سيكتمل خلال العامين المقبلين. وكان الرئيس السوري حافظ الأسد ونائباه عبدالحليم خدام وزهير مشارقة ورئيس الوزراء محمود الزعبي في استقبال العاهل الاردني الذي وصفه المتحدث الرئاسي السوري جبران كوريه (بالضيف الكبير) . وكان الرئيس الأسد وصف عاهل الأردن في وقت سابق (بالابن العزيز) , مشيرا الى ان دمشق تقف بقوة الى جانب عمان. وتوجه الزعيمان من مطار دمشق الى قصر تشرين حيث عقدا جولة محادثات موسعة حضرها من الجانب السوري اضافة لخدام ومشارقة والزعبي وزراء الخارجية فاروق الشرع والداخلية محمد حربا والاعلام محمد سلمان والري عبدالرحمن مدني وشؤون رئاسة الجمهورية وهيب فاضل ووزير الدولة للشؤون الخارجية ناصر قدور والصناعة احمد نظام الدين. وشارك في الاجتماع عن الجانب الاردني رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة ورئيس الديوان الملكي عبد الكريم الكباريتي ووزراء الخارجية عبد الاله الخطيب والاعلام ناصر اللوزي والداخلية نايف القاضي والصناعة والتجارة محمد عصفور والمياه والري كامل المحادين ومدير المخابرات العامة الفريق سميح البطيخي وسفير الاردن في دمشق نصوح المجالي قبل ان يعقد الزعيمان قمة ثنائية مغلقة. وقال مصدر دبلوماسي اردني في العاصمة السورية لوكالة فرانس برس ان المحادثات تتناول (العلاقات الثنائية والوضع العربي والتنسيق في المواضيع التي تهم الامة العربية) . وتطرق الجانبان ايضا الى مشروع اقامة سد مشترك على نهر اليرموك يطلق عليه اسم (سد الوحدة) ينوي البلدان بناءه. واضاف المصدر ان البحث في تنشيط اللجنة الاردنية السورية برئاسة رئيس وزراء البلدين مدرج ايضا على جدول الاعمال. وقالت مصادر في دمشق ان المباحثات تناولت ايضا العلاقات السورية الاردنية والوسائل الكفيلة بحل الاشكالات العالقة بين البلدين تمهيدا للعودة بالعلاقات الى طبيعتها السابقة وتعزيزها ودعمها بما يحقق مصلحة البلدين. ورحبت وسائل الاعلام السورية كافة بزيارة الملك عبدالله وخصصت الصحف الثلاث اليومية الصادرة امس افتتاحياتها حول معاني الزيارة وأهميتها ولقاء الزعيمين الاردني والسوري في دمشق. وتحت عنوان (قمة دمشق وطريق الآمال) قال الدكتور فايز الصايغ المدير العام للوكالة السورية للانباء في مقال رئيسي نشرته صحيفة (الثورة) (ان دمشق تشرع اليوم ابوابها والقلب وهي تستقبل جلالة الملك عبدالله بين الحسين ضيفا بين اهله وأبناء عشيرته وفي وطنه, فهو يسطر بزيارته هذه أولى خطوات بعث التواصل بين شعبنا الواحد وأجيالنا المتعاقبة التي ورثت التقسيمات والحدود دون ارادتها) . من جانبها اكدت صحيفة (البعث) المتحدثة باسم الحزب الحاكم في سوريا ان (سوريا لا تقتسم مع الشقيقة الاردن الهم العربي القومي فقط وانما تقتسم معها لقمة الغذاء وقطرة الماء وهذا ما تؤكده الزيارة) . وقالت الصحيفة ان مشاركة الرئيس الاسد في مراسيم تشييع الملك حسين في فبراير الماضي ومحادثاته مع الملك عبدالله (كسرت الجمود الذي اعترى العلاقات بين البلدين وتم فتح آفاق جديدة للعمل المشترك والتعاون البناء بما يخدم المصلحة القومية ومصلحة البلدين ويحسن العلاقات العربية) . أما صحيفة (تشرين) الحكومية فقد اعتبرت زيارة الملك عبدالله بأنها (تأتي تتويجا للتحسن الذي شهدته العلاقات بين البلدين وتشكل دفعا للتعاون السوري الاردني وتلقى ارتياحا كبيرا في البلدين الشقيقين) . لكن صحيفة (النهار) اللبنانية رجحت ان يكون الملف الاصعب الذي يواجه الملك عبدالله في محادثاته مع الرئيس السوري هو اصلاح العلاقات السورية الفلسطينية التي يعتريها الفتور. واعتبر وزير الخارجية المصري عمرو موسى الزيارة خطوة ايجابية. ورأى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في التقارب الأردني السوري شيئا ايجابيا ايضا قائلا: ان هذا التقارب لا يقلق اسرائيل (لأنه قد يتمخض عنه تقريب سوريا الى طريق السلام) على حد تعبيره. وزعم انه واثق ان دائرة السلام مع جيران اسرائيل ستستكمل خلال السنتين المقبلتين. وأوضح نتانياهو ان السلام مع الجيران سيتمثل بالتوصل الى اتفاق حول الوضع النهائي مع الفلسطينيين وتسويات مماثلة مع سوريا ولبنان. وفيما يتعلق باحتمال استئناف المفاوضات مع سوريا جدد نتانياهو تعنته بالقول ان تل ابيب لن تقبل بالشروط المسبقة التي تضعها دمشق لاستئناف المفاوضات. يذكر ان الملك عبدالله سيزور قطر والبحرين والكويت واليمن وتونس والمغرب والجزائر قبل لقائه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في واشنطن الشهر المقبل.