بدأت في دمشق حملة واسعة لمكافحة الفساد الاداري والاقتصادي يقودها بشار الاسد نجل الرئيس السوري حافظ الاسد الذي وجه بذلك في خطابه امام مجلس الشعب في مارس الماضي حيث أحيل الى محكمة الامن الاقتصادي السورية 25 من المسؤولين والمدراء في القطاع العام بالتزامن مع تشكيل لجنة خبراء لاعادة النظر في القوانين لتواكب حملة القضاء على الفساد . فقد كشفت مصادر مطلعة في دمشق احالة 25 من مسؤولي مؤسستي الاتصالات والبريد السوريتين الى محكمة الامن الاقتصادي بتهم الفساد واستغلال النفوذ والتلاعب بالاموال العامة وبما يمثل بدء حملة واسعة لمكافحة الفساد في المؤسسات السورية العامة. وقالت المصادر ان هذه الحملة التي يقودها بشار الاسد ستشهد خلال الفترة المقبلة المزيد من التوسع وقد تطال مسؤولين وشخصيات كبيرة. وكان نجل الرئيس السوري صرح في مقابلة مع صحيفة (الكفاح العربي) اللبنانية في وقت سابق بأنه يحمل افكارا للاصلاح والتطوير في اجهزة الدولة. واوضحت المصادر ان الحملة هذه استندت الى توجيهات الرئيس السوري حافظ الاسد الواردة في خطابه امام مجلس الشورى في 11 مارس الماضي بملاحقة المفسدين والمسيئين حيث جرى تجسيد التوجيهات في خطة عمل متكاملة يجري تنفيذها ومتابعتها من قبل اعلى المستويات القيادية في سوريا. وفي هذا الاطار طلب حسين حسون وزير العدل السوري من القضاة ورؤساء المحاكم والنيابات العامة العمل على تطبيق المبادىء والتوجيهات التي وردت في كلمة الرئيس السوري. واكد في بلاغ صدر امس ضرورة ملاحقة الخارجين عن ارادة الامة والمعرقلين لمسيرتها سواء كان فعلهم ناجما عن اهمال ام تقصير او انحراف وتطبيق القوانين بشدة. كما طلب وزير العدل من الاسرة القضائية ان يضعوا في اعتبارهم الاول عند فرض العقوبات على المقصرين والمسيئين ان تكون هذه العقوبات معبرة عن ارادة الشعب في رفض اي اهمال او تقصير او انحراف في اداء العمل الوطني وفي تحقيق الردع المناسب لمن ارتكبها وان تكون في مضمونها حامية لمستقبل البلاد بما تفرضه من عقوبات مسلكية تعبر عن ان المهمل والفاسد لا مكان له في الجهات العامة ومؤسسات الدولة كافة. ودأبت الصحف السورية منذ فترة على نشر تقارير وتحقيقات هامة تتسم بالصراحة حول اشكال ومظاهر الفساد الاداري والاقتصادي التي تستشري في العديد من المؤسسات والدوائر والشركات الحكومية. وحسب تقارير الصحافة السورية فإن هناك العشرات بل المئات من الاشخاص الذين حققوا ثراء فاحشا وكونوا ثروات طائلة على حساب الشعب ومصالحه وان الوقت حان للتصدي لهؤلاء ومحاسبتهم واسترجاع الاموال التي سرقوها الى خزينة الدولة. وفي هذا الاطار ايضا فإن هناك نية جادة لاعادة النظر في العديد من القوانين الادارية والاقتصادية حتى تكون منسجمة مع التطورات المحلية والخارجية ليمارس من خلالها وضع حد لكل مظاهر الفساد. وعلمت (البيان) انه قد تم تشكيل لجنة من كبار رجال القانون والخبراء والمستشارين لدراسة التشريعات والقوانين المرشحة للتغيير والتعديل لتواكب عمليات الاصلاح الاداري والاقتصادي المطلوب. ومن المقرر ان تقدم اللجنة المشاريع والمقترحات الى مجلس الشعب في دورته المقبلة التي ستبدأ في شهر مايو المقبل لدراستها ومناقشتها تمهيدا لاقرارها. دمشق ـ يوسف البجيرمي