ظهرت امس مؤشرات بقرب التدخل العسكري البري لحلف شمال الاطلسي (الناتو) في كوسوفو بوصول 24 طائرة مروحية من طراز اباتشي لتبدأ مهماتها خلال ايام انطلاقا من البانيا التي عززت هي الاخرى حشد قواتها على حدود الاقليم, لكن بلجراد اعلنت من طرفها بدء التدخل البري . وجاءت هذه التطورات في الوقت الذي اجرى فيه الرئيس الامريكي بيل كلينتون اتصالا هاتفيا مع نظيره بوريس يلتسين جددت فيه موسكو موقفها بعدم التدخل العسكري في حرب البلقان. واعلن خافيير سولانا امس عن وصول 24 طائرة من طراز اباتشي التي توصف بأنها صائدة الدبابات مصحوبة بوحدة مدفعية امريكية إلى البانيا وانها ستدخل المعركة خلال ايام. واعطى وزير الدفاع البريطاني اقوى مؤشر على احتمال التدخل البري في كوسوفو حيث لم يستبعد ارسال قوات برية إلى الاقليم, وقال انه قد يكون من الصعب تجنب ارسال قوات ارضية مشيرا إلى أن بريطانيا اعلنت سابقا انها ستزيد من اعداد قواتها المنتشرة في مقدونيا والبالغ عددها 11 الف جندي, واضاف ان غزو كوسوفو يتوقف حاليا على نظرتنا الشاملة للموقف. وفي الليلة الـ 26 لعملية تصميم القوة واصلت طائرات وصواريخ الناتو قصف منشآت اقتصادية ومدنية وسط اتهامات روسية بأن الاطلسي يتجنب المواقع العسكرية ويركز غاراته على المصانع ومصافي النفط وباقي المنشآت الحيوية. كما حذرت روسيا من كارثة بيئية في اوروبا لاستهداف قصف منشآت كيماوية ونووية. واعلن الناطق العسكري باسم حلف شمال الاطلسي الجنرال الايطالي جوسيي ماراني امس ان هناك 850 الف شخص حاليا في خطر او يعتبرهم الحلف نازحين من كوسوفو. واوضح ان الاشخاص الـ 850 الفا توزعوا في خمس مناطق مدرجة على جدول للحلف الاطلسي في كوسوفو بينما اعلن متحدث باسم المفوضية العليا للاجئين للامم المتحدة ان طابورا للسيارات المدنية يصل طوله الى 25 كيلومترا تحرك امس من بريشتينا الى جنوب كوسوفو ويحمل آلاف اللاجئين الفارين من الاقليم. وطالب ممثلو الدول الست في البلقان أمس في اثينا باتخاذ (تدابير فورية) بهدف حل ازمة كوسوفو, كما جاء في بيان مشترك. واضاف البيان ان ممثلي البانيا وبلغاريا ومقدونيا ورومانيا وتركيا المدعوين من قبل اليونان, (طرحوا جملة من الافكار والمقترحات بهدف وضع اطار حول استراتيجية دول جنوب شرق اوروبا لتعرض على الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي والامم المتحدة وهيئات دولية اخرى) . واعلن قصر الكرملين ان الرئيس الروسي شدد على ان الظروف الامنية التي من شأنها ان تسمح بعودة لاجئي كوسوفو وانتشار محتمل لقوة دولية يجب ان يتم البت فيها (بمشاركة) بلجراد. وجاء في بيان من الكرملين ان الرئيس الروسي اعرب في مكالمته الهاتفية مع كلينتون التي استمرت 50 دقيقة عن امله في وضع (اجراءات فورية) لحل سياسي للازمة. وتقول موسكو منذ بداية الازمة ان لا امكانية لنشر قوة دولية في الاقليم الصربي الا بموافقة بلجراد بينما هذه الاخيرة ترفض ذلك باصرار. وشدد الرئيس الروسي مجددا خلال هذه المكالمة على (ضرورة وقف فوري لقصف حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا كشرط اساسي لحل الازمة في البلقان) . وقد حافظت موسكو على موقفها من ازمة اقليم كوسوفو اذ رفض يلتسين أمس التورط في الحرب لكنه اعلن عقب اجتماع دام نصف ساعة فقط وضم مستشاريه مساندته لبلجراد ورفضه أي غزو بري للأراضي اليوغسلافية. وفي غضون ذلك أكد جايمي شي المتحدث باسم الحلف الاطلسي ان هناك شواهد على قيام القوات الصربية بتحركات ضخمة داخل الاقليم واكبت الاعلان عن وصول طائرات اباتشي الأمريكية الى تيرانا للمشاركة بعمليات حلف شمال الأطلسي خلال أيام مما يعني ترجيح القيام بهجوم بري أكدت موسكو ان لديها معلومات تشير إلى قرب حدوثه, فيما قالت بلجراد انه بدأ بالفعل مبكرا عن موعده بخمسة أو ستة أيام. على صعيد متصل أعلن مسؤول في جيش تحرير كوسوفو طلب عدم ذكر اسمه في تيرانا أمس انه أسر ثلاثة جنود من الجيش اليوغسلافي بينهم متطوع روسي. واعلن المتحدث باسم حلف شمال الاطلسي ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ينام كل ليلة في ملجأ محصن مختلف وهو ما لا يعتبر من ميزات اي زعيم قوي. وقال شي ان الرئيس ميلوسيفيتش لا يمنح اي مقابلة كما لم يعد يظهر علنا وهو ينام كل ليلة في ملجأ محصن وكل مرة في مكان مختلف. واضاف ان ذلك ليس من مواصفات تنقل زعيم قوي. كل صباح عندما يستيقظ تضعف امكاناته اكثر من حيث قوات الامن والدبابات والمدفعية التي تشكل وسيلة الدعم الرئيسية لنظامه. ولم يعط المتحدث اي تفاصيل عن الضرر الذي لحق بالقوات المسلحة الصربية بسبب ضربات الحلف الاطلسي الجوية منذ بدء النزاع في 24مارس الماضي. (الوكالات)