أظهرت النتائج الأولية للإنتخابات العامة التركية أمس أن حزب اليسار الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء بولنت أجاويد قد حقق تقدما مبكرا . وبدا فور إغلاق مراكز الاقتراع أن الحزب في طريقه لاثبات أن استطلاعات الرأي صحيحة حيث قالت وكالة أنباء الاناضول أن الحزب فاز بنسبة 20 في المائة تقريبا من الاصوات. وتشير النتائج الاولية أيضا إلى أن حزب مسعود يلمظ, الوطن الام, فاز بنسبة 17 في المائة من الاصوات وهو ما يتفق أيضا مع استطلاعات الرأي. غير أن حزب الفضيلة الاسلامي فاز بنسبة 15 في المائة فقط من الاصوات وفقا للنتائج الاولية وهو ما يقل عما توقعته استطلاعات الرأي. وفي مؤشر على كثافة الاقبال توجه الناخبون الاتراك الى صناديق الاقتراع صباح أمس قبل أن تفتح اللجان الانتخابية أبوابها. وأعرب اجاويد اثر ادلائه بصوته صباح أمس عن ان تشهد تركيا في مرحلة ما بعد الانتخابات أوضاعاً مزدهرة. ويخوض حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه اجاويد الانتخابات تغمره نشوة النصر الذي حققه منتصف فبراير الماضي بالقبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان. واشارت استطلاعات الرأي التي جرت قبل الانتخابات مباشرة الى أن حزب اليسار الديمقراطي وحزب اجاويد يمكن ان يحصل كل منهما على نحو 20% من أصوات الناخبين, ويعد حزب الفضيلة الأكبر في البرلمان المكون من 550 مقعداً ويسيطر على المدن الرئيسية خاصة اسطنبول وانقره, غير أن الفضيلة يمكن كسب عدد أكبر من الاصوات وفقا للنظام الانتخابي الذي يتيح للمناطق الريفية مقاعد أكثر, وهي مناطق يتمتع فيها الفضيلة بمركز قوة. وقد تؤدي هذه الوضعية حال تقدم الفضيلة الى غضب الجيش الذي حرص على التأكيد على معارضته لأية حكومة يمكن أن يدخل في تشكيلها حزب الفضيلة. ومن الممكن أن تؤدي معارضة الجيش لمشاركة الفضيلة في الحكم ببعض المؤيدين له للتصويت لحزب آخر خشية أن يؤدي فوز الفضيلة الى حالة من عدم الاستقرار السياسي في البلاد. وكان الجيش الذي استولى على السلطة ثلاث مرات منذ عام ,1960 قد مارس ضغوطا على حكومة نجم الدين اربكان زعيم حزب الرفاه الاسلامي عام 97 مما أدى الى استقالته, وقد صدرت احكام قضائية ضد الحزب فيما بعد أدت الى حظره. ويشار الى انه قد تم تشكيل نحو ستة ائتلافات حكومية قصيرة منذ الانتخابات الاخيرة عام 1995. وفي اشارة الى القلق من هذه الحالة صرح اوزر جوزباز نائب برلماني سابق اثر ادلائه بصوته عن أمله ان تشهد تركيا حكومة مستقرة, مضيفا اننا اذا واجهنا حالة شبيهة بما قبل الانتخابات فان الناخبين سيتساءلون عن جدوى الانتخابات. واعرب محللون عن توقعاتهم بان تشهد الاسابيع المقبلة موجة من الصفقات بين الاحزاب المختلفة في محاولة لتشكيل حكومة جديدة. وفي جنوب شرق تركيا يتوقع أن يفوز مؤيدو حزب الشعب الديمقراطي الكردي بمنصب العمدة في عدد من المدن الرئيسية وهو التطور الذي يمكن ان يزيد من معدل التوتر بالمنطقة. ومع ذلك فان من غير المتوقع ان يفوز الحزب ذاته بنسبة الـ 10% المطلوبة لدخوله البرلمان. وقد تم تعزيز الاجراءات الامنية في مختلف انحاء تركيا واستدعت السلطات قوات خاصة للمدن الرئيسية, وتم تشديد الاجراءات الامنية بشكل خاص في جنوب شرق تركيا وسط أنباء عن تجدد الاشتباكات بين القوات التركية وانصار اوجلان, يشار الى أن الغالبية الكردية تعيش جنوب شرق تركيا حيث تسود الاشتباكات بين الاكراد والجيش التركي. وافادت مصادر امنية محلية في ديار بكر (جنوب ــ شرق) ان ثلاثة اشخاص قتلوا واصيب سبعة اخرون في اشتباك اندلع أمس الاحد بين مرشحين متنافسين في الانتخابات البلدية في فيرانشهير التي تقع في اقليم سانليورفة (جنوب ــ شرق). واضافت المصادر نفسها ان المرشحين من عائلتين في المدينة واقاربهم تورطوا في الاشتباك بعد مشادة قصيرة. وهذا هو الحادث الرئيسي الاول الذي يجري خلال الانتخابات التشريعية والبلدية التي تجرى في تركيا. وقد اتخذت اجراءات امنية مشددة في فيرانشهير. من جهة اخرى اصيب ستة اشخاص بجروح بضربات الهراوات والحجارة خلال مشادة جرت بين اقرباء مرشحين الى الانتخابات البلدية في بلدة كونكبيكلير التي تقع في اقليم موس (شرق) كما افادت وكالة انباء الاناضول. واضافت الوكالة انه تم تعليق العملية الانتخابية لفترة قصيرة. ــ الوكالات
