طالب المرشح المنسحب احمد طالب الابراهيمي وعبر التلفزيون الفرنسي بانتخابات رئاسية جديدة في الجزائر بعد رفضه شرعية انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة الذي رسم ملامح عهده الجديد والذي يبدأ غدا الاثنين بخلاف حاد مع فرنسا رافضا ما وصفه بمنطق الوصاية والاستعمار من جانب باريس التي جددت الاعراب عن خيبتها لمسار الانتخابات ورفض الانتقادات الأمريكية واعتبارها تدخلا في الشؤون الجزائرية الداخلية وسط اعلان الجامعة العربية دعمها لبوتفليقة. ففي تصريحات الليلة قبل الماضية أعقبت اعلان فوز بوتفليقة رئيسا للجزائر, طالب الابراهيمي وهو أحد المرشحين الستة المنسحبين باجراء انتخابات رئاسية جديدة في أسرع وقت ممكن مجددا القول ان بوتفليقة لم يستمد شرعيته الشعبية. واضاف فى تصريح للتليفزيون الفرنسي (اننا كنا نأمل ان يتم اختيار الرئيس الجزائرى بواسطة الشعب الجزائرى وليس بثلاثة او اربعة اشخاص) . وأوضح الابراهيمي انه كان يدرك منذ بداية الحملة الانتخابية انه (يوجد فى السلطة تيار يفضل الحياد فى الانتخابات وتيار يفضل مرشحا معينا, وقال انه كان يأمل فى فوز التيار المحايد لكن خلال الايام الاخيرة من هذه الحملة ان العكس هو الذى يحدث) . يذكر ان الابراهيمي كان انسحب الى جانب خمسة مرشحين آخرين من الانتخابات قبل اجرائها بيوم واحد بدعوى حدوث عمليات تزوير اثناء التصويت. وفي المقابل, جدد محفوظ نحناح رئيس حركة مجتمع السلم الاسلامية والذي استبعد من الانتخابات في برقية تأييده ودعمه لبوتفليقة واصفا فوزه برسالة لتعميق الديمقراطية وتجاوز الاحقاد. في غضون ذلك نقلت صحيفة (الخبر) الجزائرية عن مصادر مطلعة قولها ان بوتفليقة سيتسلم منصبه الجديد غدا الاثنين في احتفال بقصر الشعب بحضور أعضاء المجلس الدستوري الذي يصادق اليوم على نتائج الانتخابات والرئيس الحالي اليمين زروال, حيث عزت المصادر سرعة انتقال الرئاسة الى الرغبة في تفادي بقاء المرحلة الانتقالية أكثر من اسبوع في ظل الظروف الدقيقة. غير ان المواقف الداخلية لم تكن أبرز ما تبع انتخاب بوتفليقة الذي بدأ عهده بتراشق التصريحات الحادة مع فرنسا. وفي هذا الاطار تمسك هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي امس الاول باعراب باريس عن القلق ازاء انتخابات الرئاسة الجزائرية رغم رد الفعل الغاضب الذي أبداه بوتفليقة. وردا على اتهامات بوتفليقة لباريس بالتدخل في شؤون الجزائر الداخلية, قال فيدرين (لم نقل شيئا غير عادي بمعايير عام 1999) . وقال للتلفزيون الفرنسي تعقيبا على تعليق أصدرته وزارته بهذا الشأن في وقت سابق (أعربنا عن صداقتنا للجزائر لكن أيضا... عن قلق وخيبة أمل تجاه ملابسات الانتخاب) . وتحدث الوزير الفرنسي بعدما قال بوتفليقة بصوت متهدج أمام كاميرات التلفزيون ومؤيدين مبتهجين في الجزائر (ذلك النوع من الوصاية, ذلك النوع من الحماية (الاستعمارية), ذلك الوعظ غير مقبول بالمرة عندما يمسني) . وبدت عبارة فيدرين عن (معايير 1999) اشارة ضمنية الى مواقف بوتفليقة القديمة والمناوئة لباريس. وردا على تصريحات فرانسوا هولند أمين عام الحزب الاشتراكي الفرنسي حول لا شرعية بوتفليقة, أصدر (التجمع الوطني الديمقراطي) الحزب الحاكم في الجزائر, بيانا اعتبر فيه هذه التصريحات (موقفا استعماريا جديدا, وان كافة الجزائريين والطبقة السياسية لن يقبلوا بهذا الموقف السافل للحزب الحاكم في فرنسا) . كذلك أعلنت الخارجية الجزائرية رفضها لاعراب واشنطن عن خيبة أملها من سير الانتخابات. وقال المتحدث باسمها ان (الحكومة الجزائرية ترفض الادعاءات التي بني عليها هذا الموقف الذي يشكل فضلا عن ذلك تدخلا غير مقبول في الشؤون الداخلية لبلادنا) . واضاف (اذا كانت الدولة الجزائرية منفتحة على التعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة, فهي لن تقبل دروسا من الخارج بالنسبة لكيفية ادارة شؤونها الخاصة) . طهران من جهتها هاجمت ايضا الانتخابات عبر اذاعتها الرسمية ووصفتها بأنها (رصاصة الرحمة على مساعي الجيش المستمرة منذ سبعة أعوام للفوز بتأييد الناس وعزل رموز المعارضة الاسلامية وجماعتها) . وأضافت (الحكومة المدعومة من الجيش واقعة الآن تحت شكوك كبيرة نتيجة لعجزها عن السماح باجراء انتخابات لديها أدنى قدر من الحرية) . واختتمت الاذاعة بالقول (ان رد الناس الفاتر تجاه الانتخابات يظهر ان الشعب الجزائري المسلم الثائر الذي قدم مليون شهيد فداء لحريته واستقلاله لا يعتزم الاستسلام للديكتاتورية العسكرية) . لكن سيل برقيات التهنئة والتأييد من القادة العرب لبوتفليقة أظهر موقفا عربيا مغايرا للمواقف الفرنسية والامريكية والايرانية عززتها اشادة أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد بالجو الديمقراطي للانتخابات الجزائرية. وعبر الامين العام لبوتفليقة (عن سروره للثقة التي منحها له الشعب الجزائري الشقيق وحصوله على الغالبية الساحقة في الانتخابات الرئاسية) . ووصف عبد المجيد (الانتخابات بأنها جرت في جو ديمقراطي ونجحت) مؤكدا تأييد الجامعة العربية (النهج الديمقراطي الذي عبرت عنه التجربة الجزائرية) , مضيفا ان (الجامعة تأمل للجزائر الشقيقة المزيد من التوفيق لترسيخ هذا النهج الديمقراطي) . ــ الوكالات