أعلن في الجزائر امس رسميا فوز المرشح الوحيد عبدالعزيز بوتفليقة بمنصب الرئاسة الذي اعلن قبوله ليخلف اليمين زروال كأول رئيس مدني منذ الاستقلال تدعمه المؤسسة العسكرية بحصوله على نحو 74% من اصوات اكثر من سبعة ملايين ناخب وسط رفض الحكومة الجزائرية اتهامات المرشحين المنسحبين الستة بالتزوير وشككت بشرعية فوز بوتفليقة, فيما هاجمت الشرطة مئات المتظاهرين المحتجين, واعربت فرنسا والولايات المتحدة عن قلقهما ازاء مسار الانتخابات. فقد اعلن وزير الداخلية الجزائري عبدالملك سلال في مؤتمر صحفي امس ان بوتفليقة فاز بـ 73.69% من اصوات الناخبين يليه المرشح المنسحب احمد طالب الابراهيمي بـ 12.53% فالمرشح الاسلامي عبدالله جاب الله المنسحب ايضا بـ 3.95% ومن ثم المنسحب حسين آيت احمد 3.17% ومولود حمروش 3% ومقداد سيفي 2.24% واخيرا يوسف الخطيب 1.22%. وقال سلال ان بوتفليقة حصد اكثر من 7.4 ملايين صوت من اصل نحو 17.5 مليون جزائري يحق لهم الانتخاب. وقال السلال ان نسبة الاقبال بلغت 60.25 ممن لهم حق الاقتراع بالمقارنة مع 75% عام 1995. واضاف السلال ان بوتفليقة سيتولى الرئاسة خلفا لزروال خلال اسبوع من اقرار المجلس الدستوري للنتائج النهائية للانتخابات دون ذكر موعد محدد. ومن جهته قال الرئيس المنتخب بوتفليقة في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة امس انه (رغم المناورات التي هدفت الى زرع الاضطراب في نفوس الناخبين والنيل من خيارهم لدى الرأي العام الدولي فإن الشعب الجزائري عبر عن رأيه بوضوح وانتخبني بشكل ديمقراطي رئيسا للجمهورية. واعلن بوتفليقة التزامه بأن يكون رئيس جميع الجزائريين بانصاف وبعيدا عن اي انحياز. وكان هدد امس الاول بعد ادلائه بصوته بـ (العودة الى منزله) ما لم يحصل على غالبية مريحة. واضاف بوتفليقة (سأعمل في اطار صلاحياتي على احترام قناعات كل شخص لكي نتمكن موحدين بعيدا عن خلافاتنا الحزبية من طي الصفحات السوداء من تاريخنا بشكل نهائي وفتح مرحلة جديدة ستشهد استعادة الجزائر مسيرتها نحو مجتمع تقدم وعدالة وحرية. كما اعرب بوتفليقة عن (عميق صدمته) ازاء الموقف الفرنسي من الانتخابات الرئاسية. واضاف بوتفليقة في مؤتمر صحافي لدى تطرقه الى مستقبل علاقات الجزائر مع الدول الاجنبية (لن اقبل بأي وصاية او تدخل) . وكانت وزارة الخارجية الفرنسية اعربت صباح امس عن قلقها ازاء الظروف التي رافقت الانتخابات الرئاسية الجزائرية وقالت انها لا تزال تأمل في ان يتمكن الشعب الجزائري من تحقيق تطلعاته الى الديمقراطية. واعربت وزارة الخارجية الامريكية عن خيبة املها ازاء كيفية سير الانتخابات في الجزائر واعلنت عن اسفها للاتهامات بالتزوير وانسحاب ستة من المرشحين السبعة لصالح بوتفليقة. وقال المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن ان هذا الاقتراع كان يمكن ان يمثل خطوة كبرى الى الامام نحو الديمقراطية والاصلاحات السياسية في الجزائر, واضاف من الواضح اننا محبطون من تطورات الايام الاخيرة. واوضح اننا ننظر الى الانباء عن ضعف نسبة المشاركة وعن انسحاب ستة من المرشحين السبعة الى الانتخابات لانهم كانوا يشكون من عمليات تزوير. وندد ايضا بكون السلطات الجزائرية لم تسمح بمراقبة عمليات التصويت من قبل مراقبين دوليين كما كانت ترغب واشنطن. من جانبهم دعا المنسحبون الى مظاهرات احتجاج تعم كل الجزائر لالغاء الانتخابات وسارعت السلطات الى حظرها, حيث دعا حسين آيت أحمد الى مسيرة بمشاركة انصار المرشحين الستة المعارضين رغم قرار الحظر, كما دعا الابراهيمي وحمروش انصارهما الى المشاركة في المسيرة. وهاجم رجال الشرطة مئات المتظاهرين الذين حاولوا ترديد هتافات تعبيرا عن رفضهم انتخاب بوتفليقة بعد ظهر امس. كما اغلقت شرطة مكافحة الشغب ميدانا بوسط الجزائر العاصمة بعد ان منعت السلطات اي مظاهرات احتجاج على انتخابات الرئاسة. وقال شهود ان عشرات من رجال الشرطة المسلحين بالدروع والهراوات حاصروا ميدان الاول من مايو واصطفت عربات مدافع المياه بالقرب من الميدان.