قاطع نصف الناخبين الجزائريين انتخابات الرئاسة التي جرت أمس وجاهد فيها المرشح الوحيد عبدالعزيز بوتفليقة للحصول على أغلبية مناسبة مناشداً الشعب أن يعبر عن رأيه بغالبية كبيرة وإلا سيعود الى بيته وسيرفض تولي الرئاسة اذا لم يحظ بتأييد واسع في النتائج التي تعلن صباح اليوم الجمعة ويرافقها تظاهرات تنظمها المعارضة . ومع خلو الساحة من أي منافس لبوتفليقة بانسحاب المرشحين الستة الاخرين الذين لا تعترف الحكومة بانسحابهم بات واضحاً أن المعركة لم تعد معركة من يكون الفائز بقدر ما هي معركة الحصول على نسبة اقتراع مناسبة وهو ما كان واضحاً في تصريحات بوتفليقة. وأعلن المرشحون المنسحبون أمس عن احتفاظهم بحق اتخاذ أي مبادرة تنسجم مع ارادة الشعب وحملوا الحكومة مسؤولية أي انزلاق أو انحراف. واعلنت الاذاعة الجزائرية الرسمية مساء امس ان نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية بلغت 50.84% قبل ساعة من اقفال مكاتب الاقتراع. ونقلت الاذاعة عن مسؤول كبير في وزارة الداخلية ان عدد المشاركين في التصويت بلغ حتى الساعة 18.00 (17.00 بتوقيت جرينتش) نحو تسعة ملايين شخص من اصل نحو 17.49 مليون شخص يحق لهم الاقتراع. واوضحت الاذاعة ايضا ان نسبة المشاركة في الجزائر العاصمة سجلت في الساعة نفسها 31.7% وان وزارة الداخلية تركت امر تمديد فتح بعض مكاتب الاقتراع لحكام الولايات. وكانت صناديق الاقتراع فتحت ابوابها في الساعة الثامنة صباحا وسط اقبال ضعيف خصوصا في العاصمة الجزائر. واعلنت السلطات ان نسبة المشاركة وصلت الى 15% ارتفعت في وقت لاحق الى 42%. وقالت وزارة الداخلية ان ادنى نسبة اقبال بلغت 4.04% وسجلت في ولاية تيزي وزو على بعد 90 كيلو مترا شرقي العاصمة وهي معقل الزعيم المعارض حسين آيت احمد. وقالت وسائل الاعلام الرسمية ان الانتخابات كانت تسير بشكل طبيعي في كافة الولايات. وتبلغ نسبة الامتناع عن التصويت في الجزائر عادة نحو 40% الا انها انخفضت خلال الانتخابات الرئاسية العام 1995 التي شهدت فوز الرئيس الحالي اليمين زروال الى نحو 25% وعقد المرشحون الستة مولود حمروش واحمد طالب الابراهيمي وعبدالله جاب الله ومقداد سيفي ويوسف الخطيب وممثلاً عن حسين آيت احمد اجتماعا بعد ظهر أمس في مقر جبهة القوى الاشتراكية استمر اربع ساعات اصدروا في ختامه بيانا اعربوا فيه عن الامل بان (تستخلص السلطة العبرة من المواقف التي عبر عنها الشعب ونحملها مسؤولية اي انزلاق او انحراف) . كما احتفظ المجتمعون بـ (حق اتخاذ اي مبادرة تنسجم مع ارادة المواطنين حسب ما يقتضيه تطور الوضع وفاء لرغبتهم في اقامة ديمقراطية حقيقية) . وفي تصريح الهدف منه حث الجزائريين على الاقتراع بكثافة قال بوتفليقة بعد مشاركته في التصويت: اريد ان يعبر الشعب الجزائري بوضوح كبير وبغالبية واسعة عن رأيه اما اذا اراد الشعب شيئا آخر فسأعود الى منزلي بضمير مرتاح واكون قد فعلت بسلام ما علي فعله. واكون قد قلت ما اريد قوله عن الانظمة التي تعاقبت على الجزائر منذ الاستقلال حتى الآن, واكون قد قلت للشعب الجزائري رأيي في عثراته واخطائه, واكون قد قلت لشركاء الجزائر في العالم ماهو تصوري لما يجب ان تكون عليه الجزائر بين الامم. واعرب الرئيس اليمين زروال اثناء الادلاء بصوته في احد المراكز الانتخابية عن اسفه لانسحاب المرشحين الستة قائلا: اتأسف للموقف والمبادرة التي اتخذها بعض المرشحين والتي تخرج تماما عن الاطار القانوني وكان املي ان يساهم كل المترشحين في هذا الاقتراع ليعطوا فرصة كبيرة للشعب الجزائري للاختيار بين مختلف البرامج وتعدد التصورات. ولا تعترف السلطات بانسحاب المرشحين الستة وتقدم للناخبين اوراق المرشحين السبعة التي تحمل صورهم في مراكز الاقتراع. وتعتبر السلطات انسحاب المرشحين غير قانوني استنادا لمادة في قانون الانتخابات تنص على انه لايقبل انسحاب المترشح بعد ايداع الترشيحات الا في حالة وفاة او حدوث مانع قانوني. ويقول المرشحون الستة انهم انسحبوا بعد ان توفرت لهم ادلة على ان السلطات بدأت تزوير الانتخابات لصالح بوتفليقة وبعد ان رفض زروال لقاءهم لمناقشة ذلك. ويضيفون ان انسحابهم تعبير سياسي عن احتجاجهم وعدم رغبتهم في المشاركة في ( مهزلة) . ودعا بعض المرشحين المنسحبين لتنظيم مظاهرات في العاصمة تشمل انحاء البلاد اليوم الجمعة للاحتجاج على ما يرونه تزويرا لارادة الناخبين. بينما لاحظ مراسل وكالة فرانس برس في جولة على عدد من المكاتب في حي باب الواد الشعبي في العاصمة الذي كان معقلا لانصار الجبهة الإسلامية للانقاذ المحظورة قبل سنوات قليلة, ان الفارق شاسع بين انتخابات العام 1995 عندما كان الجزائريون يتدافعون في صفوف طويلة للاقتراع وبين الهدوء الكبير الذي يعم مكاتب الاقتراع الآن. وفي مدرسة الأمير عبدالقادر الضخمة في حي باب الواد حيث يوجد نحو ثلاثين مكتب اقتراع كانت حركة الانتخاب ضعيفة, وشوهد المسؤولون عن المكاتب يتجمعون على مدخل كل مكتب ويتحادثون ولا يدخلون أحيانا إلى لدى وصول ناخب يريد التصويت. وأكد مدير أحد المكاتب في المدرسة ان ممثلي المرشحين الستة المنسحبين لم يحضروا أبدا بينما حضر ممثل عن المرشح بوتفليقة في معظم المكاتب.