أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أمس ان الحملة الجوية للقوات الحليفة ضد يوغسلافيا تنتقل إلى المرحلة التالية, وأكد في الوقت الحالي نقوم بنقل حملتنا الجوية الحليفة إلى المرحلة التالية بزيادة الطائرات في المنطقة وبمساعدة حاملة طائرات بريطانية تنضم إلى يو اس اس روزفلت وحاملة طائرات فرنسية في المنطقة . موضحا ان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) طلبت من الكونجرس الأمريكي الموافقة على تقديم 4 مليارات دولار لتمويل العمليات العسكرية في يوغسلافيا بينما أكد متحدث باسم البنتاجون ان وزارة الدفاع ستستدعي عناصر الاحتياط في سلاح الجو الأمريكي للمساهمة في الحملة الجوية. وفي الوقت ذاته أكد أعضاء في الكونجرس عقب اجتماع في البيت الأبيض مع كلينتون ان الرئيس الأمريكي طمأنهم على المهمة الجارية لكنهم شددوا على ضرورة عدم استبعاد اي خيار خاصة خيار الحملة البرية, في حين أكد متحدث باسم البيت الأبيض انه في حالة الضرورة ستبدأ التحضيرات وبسرعة لنشر قوات على الأرض. وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خافيير سولانا ان التدخل البري ضروري وقد جرى التخطيط له من أجل ضمان أمن سكان كوسوفو موضحا ان هناك 20 ألف جندي في مقدونيا وألبانيا سينتشرون في الاقليم بعد وقف اطلاق النار. وقد صدرت هذه التصريحات في الوقت الذي فشلت فيه الولايات المتحدة وروسيا في التوصل إلى حل سلمي للأزمة. فيما برز اتجاه أوروبي يقضي بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة لكن دون الاخلال بأية شروط لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مطروحة على بلجراد لوقف الغارات التي بلغ عددها ستة آلاف منذ بداية عملية تصميم القوة. في هذه الغضون اقتحمت القوات الصربية حدود البانيا أمس حيث استولت على قرية صغيرة عدة ساعات ودكت منازلها ومبانيها قبل ان تعود أدراجها مرة أخرى داخل الحدود اليوغسلافية في تطور هو الأخطر من نوعه يهدد باتساع رقعة الصراع ما استدعى ردا امريكيا قاسيا هدد بدوره بعواقب أكثر خطورة. وكانت غارات الأطلسي استمرت لليلة العشرين على التوالي مساء أمس الأول حيث شلت قدرة بلجراد العسكرية والنفطية حسب ما أعلن حلف الأطلسي. وكثف اعضاء الكونجرس الامريكي ضغوطهم على ادارة الرئيس كلينتون لارسال قوات برية لتحرير كوسوفو وتسليح الثوار المسلمين الالبان للدفاع عن انفسهم. وفي هذا الاطار قال السناتور ميتش ماكونل عضو مجلس الشيوخ ان الرئيس كلينتون لايجب ان يستبعد خيار ارسال القوات البرية . وقد ادلى السناتور ماكونل بهذا التصريح عقب اللقاء الذي عقده الرئيس كلينتون وكبار مستشاريه لشؤون الامن القومي في البيت الابيض امس مع خمسين من اعضاء الكونجرس معظمهم من رؤساء اللجان الرئيسية الهامة في الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ. الا ان ماكونل اعرب عن اعتقاده بان كلينتون يحاول تجنب استخدام القوات البرية .. ودعا السناتور الامريكي ادارة كلينتون لتسليح ثوار كوسوفو للدفاع عن انفسهم ما دامت لا تعتزم ارسال قوات برية الى هناك. واوضح ان تسليح الثوار الالبان هو افضل بديل في الوقت الحالي لكي يكونوا اداة فعالة ضد قوات الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش .. الا انه اشار الى ان الادارة الامريكية تعارض تسليح ثوار كوسوفو على اساس ان الدول الاوروبية الحليفة لاتحبذ هذه الخطوة. وابدى السناتور الامريكي رفضه لهذا الموقف المعارض لتسليح الثوار الالبان, ووصفه بأنه موقف لامبرر له. واحتفظت واشنطن وموسكو بخلافاتهما حول تشكيل القوة الدولية لحماية عودة لاجئي كوسوفو إلى الاقليم بمحادثات وزيري خارجيتهما مادلين أولبرايت وايجور ايفانوف في أوسلو أمس. واكد ايفانوف مجددا معارضة روسيا الشديدة للهجوم الذي يشنه الاطلسي على بلجراد واصفا اياه بأنه (طريق مسدود) . بينما قالت ولبرايت خلال مؤتمرها الصحفي ان روسيا لم تغير رأيها فيما يتعلق بضربات الحلف الاطلسي, ولم اغير رأيي حول مسؤولية ميلوسيفيتش الاولية عن اندلاع النزاع. واعتبرت اولبرايت وايفانوف ان محادثاتهما كانت مفيدة جدا وسمحت بتقارب وجهات النظر حول ازمة يوغسلافيا التي كانت في صلب اللقاء الذي استغرق اربع ساعات. وقال ايفانوف: لقد اتفقنا على مواصلة جهودنا الدبلوماسية للتوصل الى تسوية سياسية للازمة في كوسوفو. واضاف: بالطبع محادثاتنا لم تكن سهلة موضحا انه سعى جاهدا مع اولبرايت لايجاد مقاربة مشتركة تسمح بالتوصل الى حل سياسي. وتابع: لقد حققنا خطوة الى الامام, خطوة ليست كبيرة بقدر ما كنا نبتغيها ولكنها مقبولة حتى الان. وقال كلما بكر الحلف الاطلسي في وقف ضرباته, كلما اصبحت التسوية اسهل. من جهتها افادت وزيرة الخارجية الامريكية ان محادثاتها مع ايفانوف اظهرت وجود اتفاق على عدد كبير من المبادىء الاساسية لحل في كوسوفو: النهاية الفورية والاكيدة للعنف في كوسوفو وبدء انسحاب القوات العسكرية وقوات الشرطة الصربية من الاقليم وعودة اللاجئين غير المشروطة الى ديارهم ووصول المنظمات الانسانية الى كوسوفو. واعتبر ايفانوف واولبرايت انتشار قوة دولية بأنه ضروري لكنهما لم يتفقا على تشكيلة هذه القوة. وتأمل دول الحلف الاطلسي في اشراك روسيا في تسوية النزاع بانخراط قوات روسية فيها. وقال الوزير الروسي انه احد المواضيع الاكثر تعقيدا, سنواصل المناقشات مذكرا بمعارضة بلغراد الحالية لاي وجود عسكري اجنبي على اراضيها. وجدد التأكيد على ان موسكو تعتبر موافقة بلغراد على نشر هذه القوة شرطا ضروريا. واضاف ان انتشارا دوليا مهما كان شكله يستلزم موافقة جمهورية يوغسلافيا الاتحادية. وذكرت اولبرايت بان واشنطن تصر على ان توضع هذه القوة تحت امرة الحلف الاطلسي. واعرب ايفانوف عن امله في ان يكون للامم المتحدة دور اكثر فعالية في تسوية النزاع. واضاف ان وقف القصف الاطلسي سيسهل البحث عن حل. ولم يتم التوصل الى اي اتفاق حول تنظيم اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الثماني الذي تطالب به روسيا. وقال مسؤول امريكي كبير طلب عدم ذكر اسمه انه لم يعد هناك شعور بان عقد هذا الاجتماع امر ملح. وردا على الفشل الأمريكي الروسي يسعى الأوروبيون إلى الحفاظ على زخم التحركات السياسية لحل الأزمة و صرح مسؤول ألماني رفيع المستوى أنه من المنتظر أن يصدر زعماء الاتحاد الاوروبي برسالة مزدوجة في اجتماع يعقد في بروكسل اليوم (الاربعاء) مفادها تأكيد الموقف الموحد بشأن هدف المجموعة من كوسوفو والوصول إلى حل سياسي, وأن كوفي عنان هو أفضل من يقوم بالمهمة. وقال أحد المسؤولين الذي رفض التصريح باسمه لن يكون هناك تذبذب وسوف يظهر هذا اليوم. وقال المسؤول أن الهدف الاساسي يبقى حمل يوغسلافيا على قبول مطالب الناتو بسحب قواتها من كوسوفو والسماح بعودة اللاجئين مع وجود قوة حماية دولية وهيئة مؤقتة لإدارة كوسوفو. وأضاف المسؤول أنه لا يزال يتعين أن تقتنع روسيا بالحل السياسي بشأن كوسوفو, وأضاف أن استخدام مساعي السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان سيكون هو الوسيلة الافضل لتحقيق ذلك. وعندما سئل إذا ما كانت قوة الحماية الخاصة بكوسوفو سوف تكون تحت قيادة الناتو أم لا, أجاب المسؤول أن ذلك سوف يتم تحديده في مرحلة لاحقة. وأضاف أن مثل تلك القوة بحاجة إلى أن يكون بها جنود روس مثلها في ذلك مثل قوة حفظ السلام الدولية في البوسنة. وقال المسؤول أن الموافقة على أي اتفاق سلام في كوسوفو يجب أن يأتي من مجلس الامن, مضيفا أن ألمانيا لا تريد تشكيل أي بعثة سلام خاصة بكوسوفو على نمط بعثة السلام سيئة الطالع التي تم إدخالها إلى البوسنة قبل أن تضطلع قوات حفظ السلام التابعة للناتو بالامر في البوسنة. الوكالات