أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) استمرار الغارات التي أوقعت أمس تسعة قتلى بصاروخين على قطار حتى ينصاع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش للشروط الدولية , وبحث وزراء خارجية دول الحلف الـ 19 في بروكسل احتمالات التدخل البري اعتمادا على ثلاثة سيناريوهات وسط تقارير عن ارسال وحدة من القوات الخاصة البريطانية الى كوسوفو لارشاد الغارات بالتزامن مع طلب البانيا تدخل قوات الحلف جراء اشتداد القتال على حدودها بين جيش تحرير كوسوفو والصرب. وفيما برز اقتراح أطلسي باقامة محمية دولية في كوسوفو رفض ميلوسيفيتش التفاوض تحت القصف ووصف مصادقة حكومته وبرلمانه على الانضمام لاتحاد روسيا ـ بيلاروسيا خطوة تاريخية كبيرة. ومع استمرار عمليات القصف التي طالت بلجراد ومواقع يوغسلافية متفرقة أوقعت تسعة قتلى و 16 جريحا بحسب وكالة تانيوج في قرية لكيسورا جراء سقوط صاروخين على قطار فوق جسر اشتعلت المنطقة الحدودية بين يوغسلافيا والبانيا اثر تصاعد القتال بين ثوار كوسوفو والقوات الصربية التي أعلنت مقتل 150 من الثوار الذين قالت انهم حاولوا التسلل إلى الاقليم بمساعدة القصف الجوي الأطلسي. وناشدت وزارة الداخلية الألبانية التي أعلنت تسخير كافة مرافقها للحلف قوات الحلف التدخل البري لاخراس المدفعية الصربية التي قصفت مناطق حدودية عديدة. تزامن ذلك مع الاعلان عن نية 400 أمريكي في نيويورك التوجه إلى تيرانا للتطوع للقتال في صفوف جيش تحرير كوسوفو, واعلان ايطاليا ضبط ثلاث شاحنات محملة بالأسلحة إلى الاقليم. ورجحت تصريحات وتقارير عدة خيار الحرب البرية بعد ان أعلن ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي وجود خطط لدى الناتو للتدخل البري رغم تشديده على استبعاد هذا الخيار. وكان عسكريو الحلف اعدوا ثلاثة سيناريوهات لهذا الخيار أولها ارسال 26 ألف جندي في حال وقف النار واتفاق سلام وثانيها 80 ألفا في حالة عدم وجود اتفاق سلام اما ثالثها فيقضي بارسال 200 ألف جندي بعد الحرب الجوية في ظل استمرار القتال. ومع وصول 190 جنديا فرنسيا إلى ألبانيا للمساعدة في عمليات الاغاثة كشفت صحيفة (صنداي تلجراف) أمس عن ارسال وحدة من القوات الخاصة البريطانية تتألف من 80 عسكريا إلى داخل كوسوفو مؤخرا بناء لطلب من الحلف وبعد موافقة رئيس الوزراء توني بلير. وقالت الصحيفة ان مهمة هذه الوحدة تحديد مواقع القوات الصربية بدقة وارشاد المقاتلات الاطلسية لقصفها باستخدام اللاسلكي والليزر اضافة لكشف مواقع القبور الجماعية ومخابئ المسؤولين الصرب. لكن وزير الخارجية البريطاني روبن كوك أعلن استبعاد الحلف أمس لارسال قوات برية إلى كوسوفو وهو ما جددت موسكو معارضته. وأكد كوك في مؤتمر صحافي في بروكسل أمس عقب اجتماع وزراء خارجية دول الناتو توحد اطراف الحلف والتفافها حول موقف موحد وفشل (أوهام) ميلوسيفيتش بشق الحلف. وكان بيان بروكسل أكد استمرار عمليات القصف حتى يذعن الرئيس اليوغسلافي لشروط المجتمع الدولي كاملة. كما نقلت مجلة (نيوزويك) أمس عن نائب الرئيس الأمريكي آل جور قوله ان واشنطن كانت تفكر في الخيار البري لكنها استبعدته بعد ان وجدت انه يحتاج لمائة ألف جندي وان كلفته قد تكون باهظة جدا بسبب حرب العصابات. وهو ما أعد تأكيده الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أمس لدى زيارته قاعدة باركساديل الجوية في لويزيانا الأمريكية التي تتطلق منها القاذفات العملاقة (بي 52) واجتماعه بطيارين عائدين من حرب البلقان. اجتماع وزراء الحلف في بروكسل والذي بحث أيضا الخطط البرية لم يخل من مبادرات عديدة كانت موضع بحث ابرزها ما أعلنه وزير خارجية بلجيكا اريك ديريك حول فكرة اقامة (محمية دولية) في كوسوفو, مشيرا إلى انها أحد الحلول لادخال الأمم المتحدة وروسيا في التسوية. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان قصف الناتو ليوغسلافيا بدأ يؤتي ثماره لكنه حذر من ان النزاع يمكن ان يستمر لبعض الوقت وحث في الوقت ذاته الشعب الفرنسي على الصمود حتى النهاية. وزير الخارجية الفرنسي وازاء تصريحات سابقة لنظيرته الأمريكية حول امكانية تقسيم كوسوفو استبعد أمس هذا الأمر تماما لكنه أشار الى الوصاية الدولية مؤكدا على وجود تدخل مجلس الأمن وقال: (اننا لا نعمل على كوسوفو مستقل, لا كاملا ولا مقسما, لا نعمل على اجتزاءات جغرافية) . وكان الرئيس الروسي بوريس يلتسين أجرى أول اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جاك شيراك حول الأزمة أمس. ونقلت صحيفة (الجارديان) أمس عن مصادرها ان ألمانيا بصدد طرح مبادرة دبلوماسية تقوم على نشر قوة دولية في كوسوفو بقيادة منظمة الأمن والتعاون الأوروبية لا حلف الأطلسي وبمشاركة روسيا مع ضمان سلامة الحدود لطمأنة الصرب. وكان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر قال ان بلاده تؤيد انسحابا كاملا للقوات اليوغسلافية من كوسوفو فيما كانت أولبرايت اشارت إلى قبول واشنطن بتواجد بعض القوات الصربية في الاقليم. أمين عام الناتو خافيير سولانا قال أمس ان ميلوسيفيتش يخسر ويعلم انه يخسر, مؤكدا تصميم الحلف على وضع حد للتطهير العرقي في كوسوفو. من جانبه قال أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان انه مازال في انتظار رد ميلوسيفيتش على رسالة بعث بها إليه تتضمن خمس نقاط لانهاء الأزمة وهي النقاط التي وافقت عليها حكومات دول الناتو مبدىا في مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء أسبانيا خوسيه ماريا أزنار في مدريد استعدادا للتحدث إلى ميلوسيفيتش في أي وقت لحل الأزمة ومؤكدا بالتوافق مع أزنار ضرورة اشراك روسيا في جهود الوساطة. غير ان شقيق ميلوسيفيتش وسفير يوغسلافيا في موسكو بوريسلاف ميلوسيفيتش جدد رفض بلجراد التفاوض تحت القصف فيما وصف ميلوسيفيتش قرار حكومته وتصويت برلمانه بالاجماع على الانضمام لاتحاد روسيا ـ بيلا روسيا بالخطوة التاريخية الكبيرة على عتبة القرن المقبل وبما يؤمن حسب قوله تنمية اقتصادية وتكنولوجية في الدول الثلاث. الوكالات