وجهت روسيا امس اقوى تحذير لحلف شمال الاطلسي بالتهديد على لسان رئيسها بوريس يلتسين بالتدخل العسكري الى جانب يوغسلافيا وفي اقوى تصريحاته منذ اندلاع الازمة قال يلتسين لا تدفعوا موسكو الى عمل عسكري والا ستقع بالتأكيد حرب اوروبية وربما عالمية ووجد يلتسين دعما من باريس التي طالبت بأخذ موقف موسكو في الاعتبار لجهة السعي لحل ازمة كوسوفو. وتزامن التهديد الروسي مع تراجع الناتو عن خيار نشر قوات برية في اقليم كوسوفو لحسم النزاع العسكري مع بلجراد واعادة لاجئي الاقليم الى اراضيهم بالقوة. وبرر زعماء الحلف هذا التراجع بقولهم ان الغارات الجوية تكفي لهزيمة القوات اليوغسلافية. وكان رئيس البرلمان الروسي (الدوما) العائد من زيارة لبلجراد اثار زوبعة عقب لقائه امس مع يلتسين اذ صرح عقب اللقاء بأن الرئيس الروسي اصدر اوامره بتصويب الصواريخ النووية الروسية تجاه دول الاطلسي المشاركة في الحرب ضد يوغسلافيا. وقال كذلك ان بلجراد طلبت الانضمام الى الوحدة المعلنة بين روسيا وروسيا البيضاء وان موسكو تبحث هذه المسألة. غير ان الكرملين نفى ايا من ذلك لاحقا. وقال ناطق باسم الاطلسي تعزيزا لهذا النفي انه لا توجد مؤشرات ان المسؤولين العسكريين الروس عن الصواريخ الاستراتيجية تلقوا اية اوامر بوضعها في حألة تأهب. وردا على ذلك أعلن مسؤول في البيت الابيض امس ان الولايات المتحدة تعتمد على تعهد الرئيس الروسي بوريس يلتسين بعدم توريط بلاده في النزاع اليوغسلافي. وقال الناطق باسم البيت الابيض مايكل هامر ننتظر من الرئيس يلتسين احترام تأكيداته حول عدم نية روسيا التورط في النزاع. غير ان الرئيس الروسي عاد مجددا الى اطلاق اقوى تصريحاته واخطرها لاحقا بأن اوضح خلال محادثات مع رئيس مجلس الدوما (قلت لحلف شمال الاطلسي وللامريكيين وللالمان: لا تدفعونا الى عمل عسكري والا ستقع بالتأكيد حرب اوروبية وربما عالمية وهذا امر غير مقبول ونحن ضد ذلك) . وتابع يقول (نحن ضد ارسال اسلحة مع انهم (اليوغسلاف) مستاؤون بعض الشيء لاننا نرفض ذلك) . من جانبها وفيما يبدو انه بوادر انقسام داخل الاطلسي افادت مصادر دبلوماسية ان فرنسا ترى وجوب اخذ روسيا في الاعتبار في السعي الى حل لازمة كوسوفو, مؤكدة تصميمها الحازم على محاربة نظام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الى النهاية. وتعتبر الاوساط المحيطة بالرئيس الفرنسي جاك شيراك ان الغربيين يغامرون بفرضهم على روسيا امورا غير مقبولة بالنسبة لها. واضافت انه يجب توخي عدم اهانتها او استبعادها من البحث عن حل سلمي. ورأت المصادر ان الوضع غير مستقر بما فيه الكفاية في روسيا, حيث يؤيد الرأي العام بغالبية كبيرة الصرب, للعمل على اضعاف الرئيس بوريس يلتسين ورئيس الوزراء يفجيني بريماكوف الراغبين في ايجاد حل سياسي. واعربت باريس عن اسفها لان الولايات المتحدة لم تع بعد اهمية ذلك. من جهة اخرى, افادت مصادر وزارة الخارجية الفرنسية امس ان فرنسا وروسيا حاولتا امس الاول في موسكو خلال زيارة قام بها موفد فرنسي استكشاف الحلول الممكنة للأزمة في كوسوفو. وقال مساعد الناطق باسم الوزارة فرنسوا ريفاسو ان المسؤولين (بحثا حق العودة للاجئي كوسوفو وسط ظروف آمنة) . ومن جانبه سعى ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي الى ترويج ما اسماه خطر قيام بؤرة ارهاب اسلامي في وسط اوروبا لاثناء الاطلسي عن نشر قوات برية في كوسوفو. وقال ايفانوف خلال مؤتمر صحافي (بحسب ممثل لحزب الله فان مجاهدين من افغانستان ومن دول اخرى مدعومين من اجهزة استخبارات سيتحالفون مع جيش تحرير كوسوفو) . وشدد الوزير الروسي على ان (بؤرة ارهاب اسلامي تتشكل بمساهمة الدول الاوروبية, في وسط اوروبا وستنتشر عوارضها في كل القارة) . وقال ايفانوف ان ضربات حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا منذ 24 مارس اصابت 200 هدف, اكثر من نصفها اهداف مدنية بينها 52 مدينة و20 بلدة و35 شركة وعشرة جسور واربعة مطارات. ــ الوكالات
الناتو تراجع عن نشر قوات برية وظهور بوادر انقسام بالحلف: يلتسين يهدد بالتدخل العسكري لصالح يوغسلافيا
