اقرت حكومة رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص موازنة تقشف للعام 1999 بعجز قدره 40.2% قضت بزيادة الضرائب والرسوم ورفع سعر البنزين الذي دعا اتحاد العمال لاجتماع طارىء اليوم احتجاجا على هذا الرفع مهددا بمظاهرات واضراب عام في وقت اطلت فضيحة فساد جديدة برأسها في وزارة الموارد المائية والكهربائية تتعلق باهدار ملايين الدولارات تطال ابناء الرئيس السابق الياس الهراوي ورئيس الوزراء السابق رفيق الحريري والوزير السابق ايلي حبيقة اضافة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذه الفضيحة برزت بعد الكشف عن وجود عقود تمت بالتراضي بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة كهرباء قاديشا بقيمة 60 مليار ليرة لاعادة تأهيل شبكات الكهرباء المحلية حيث باشر مساعد رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد هشام الاعور تحقيقا بالملف الجديد. غير ان تقريرا يحتفظ به نائب بارز حفل بمعلومات مذهلة عن هذا الملف الذي بدأ ببدء رئيس الوزراء السابق الحريري بخصخصة قطاع الكهرباء ضمن برنامجه العام للخصخصة وتعيينه احد مستشاريه مارون اسمر رئيسا لمجلس ادارة كهرباء لبنان واحد الموظفين لديه مهيب عيتاني مديرا عاما للمؤسسة هذه. ويقول التقرير هذا عندما باشر الحريري في عملية خصخصة هذا القطاع, واجهته عقبة وجود وزير رفض هذا الامر, فعمل على ازاحته وهو الوزير جورج فرام, واتى بالوزير ايلي حبيقة, وكانت ذريعة ابعاد الوزير فرام رفض تلزيم الشركة الايطالية (انسالدو) اعادة تأهيل معملي البداوي, والزهراني لعدم تطابق العرض الذي قدمته مع دفتر الشروط, في حين اعتبر الحريري ان عرض هذه الشركة الذي بلغ 80 مليون دولار كان الانسب والافضل. وتبين فيما بعد ان الدولة تكبدت من وراء هذا العقد خسارة تفوق 150 مليون دولار زيادة على قيمته, فالشركة الايطالية التي التزمت فعلا فيما بعد, بفضل رئيس الحكومة ومستشاريه اسمر وعيتاني, قامت بعملية كشف ظاهري على المعدات المنوي اعادة تأهيلها وطلبت مقابل التسهيلات الطفيفة التي قدمتها ان يكون معدل الاعمال الاضافية مضاعفا بنحو 220 بالمئة وقد ورد هذا البند في متن عقد التلزيم, لكن دون تضعيف هذه الاعمال او تعدادها وبذلك فاقت الاعمال الاضافية من حيث العدد والنوعية, الاعمال الواردة في دفتر الشروط وهذا ما رفع الكلفة الى اكثر من 230 مليون دولار بعد ان كانت بموجب العقد 80 مليونا, وبالطبع كان للمستشارين والوزير حبيقة ومستشاره فادي ساروفيم حصتهم الضخمة في العمولات, التي كانت حصة حبيقة منها بحسب بعض المعلومات 20 بالمئة وهي نسبة لاجدل فيها يتقاضاها سماسرة الوزير حبيقة من قيمة اي تلزيم يخص الكهرباء او الماء اضافة الى العمولات الاخرى التي توزعت (حسب ذلك التقرير) على الرؤساء الياس الهراوي, نبيه بري, والحريري, خصوصا اذا ما علمنا ان الرئيس الهراوي, وعبر ابنه رولان (يقول كاتب التقرير) هو شريك لرفله دبانة وكيل شركة (انسالدو) في لبنان بالاشتراك مع عهد بارودي) . يتابع التقرير: وبعدما ظهرت الخلافات بين الحريري وحبيقة وبعد ان كثر الحديث عن نية الحريري اجراء تبديل وزاري لاستبعاد بعض الوزراء ومنهم حبيقة, بدأت تتسرب شيئا فشيئا المعلومات من داخل هذه المؤسسات كاشفة عن حجم الهدر والسرقات الحاصلة في هذه المؤسسات, والتي وصل حجمها الى مئات ملايين الدولارات التي كانت من نصيب الحريري وحبيقة, وشركائهما (كما يقول المصدر النيابي). ويتابع المصدر في الاطار نفسه قائلا ان اولى هذه الفضائح جاءت على لسان رئيس مجلس الادارة السابق لمؤسسة كهرباء لبنان مارون اسمر الذي قال ان الهدر في هذه المؤسسة جاوز الـ 600 مليون دولار كما تكشفت الى جانب الفضائح المالية خطة منظمة لضرب المؤسسة وتفريغها من داخلها تمهيدا لبرنامج خصخصتها. كما يشير التقرير الى ان اكثر من نصف مارصد لمؤسسة الكهرباء قد ذهب في باب السمسرات والمحسوبيات التي كان النصيب الاكبر منها (حسب ذلك التقرير ايضا) للوزير حبيقة, وفادي ساروفيه, ومارون اسمر, ومهيب عيتاني, اضافة (يقول التقرير) الى ابناء الرئيس الهراوي وشركاء الحريري امثال روبير الدباس, واخرين مقربين من الرئيس (نبيه) بري.