منذ انعقاد القمة العربية التاريخية في القاهرة عام 1996 لم تنقطع التوقعات والشائعات عن انعقاد قمة عربية جديدة كلما اشتدت رياح الاحداث في المنطقة بعكس ما تشتهي السفينة العربية , وخلال الأيام الأخيرة ورغم أجندة الزيارات الخارجية للعديد من القادة العرب تجددت التوقعات في القاهرة بعقد قمة عربية قريبا, وحددت التوقعات ثلاثة مواعيد محتملة لانعقاد هذه القمة, في نفس الوقت الذي أكدت فيه مصادر سياسية مصرية رفيعة المستوى لـ (البيان) ان الزعماء العرب يعقدون قمة عربية يوميا على الهاتف حيث لا تنقطع الاتصالات والمشاورات على أعلى المستويات, الأمر الذي يفسر بأن القمة الفعلية مؤجلة لأجل غير مسمى. فقبل ان تهبط طائرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مطار القاهرة الأسبوع الماضي للقاء الرئيس المصري حسني مبارك للتشاور حول اعلان الدولة الفلسطينية, كانت التوقعات سرت حول عزم عرفات عرض فكرة القمة العربية مجددا على مبارك كحل يمكن من خلاله تفادي الحرج الفلسطيني في حالة التراجع عن موعد اعلان الدولة. المصادر المصرية التي نقلت هذه المعلومات للصحافة أكدت أن عرفات الذي يتعرض لضغوط دولية مكثفة لتأجيل موعد الرابع من مايو يريد ان تنعقد القمة العربية في هذا التاريخ نفسه ويعلن العرب جميعا عن موعد آخر لاعلان الدولة بحيث لا يبدو عرفات وكأنه خضع للضغوط الدولية في نفس الوقت الذي يضمن هذا الحشد العربي وراء موعد جديد للدولة, ورغم ان لقاء مبارك وعرفات لم تصدر عنه أي اشارة تخص القمة العربية إلا ان الدوائر السياسية تعاملت مع هذه المعلومات وكأنها في حكم المؤكدة, وبينما سعت وسائل الإعلام العربية والأجنبية للتأكد من هذه المعلومات لاحت في الأفق تفاصيل جديدة لا تنفي المشاورات العربية التي يدفعها عرفات نحو انعقاد القمة العربية لكنها تنقل الموعد من الرابع من مايو إلى ما بعد اعلان نتائج الانتخابات الاسرائيلية. وصدرت هذه التوقعات من داخل الجامعة العربية حيث رأت مصادر بالجامعة ان فوز الليكود مرة أخرى يحمل معه مخاطر كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية فضلا عن مضاعفة تعقيدات المسارين السوري واللبناني في ظل موقف الليكود من الانسحاب من الجولان, وقالت المصادر العربية ان بنيامين نتانياهو قد يكافئ ناخبيه من المتطرفين بمزيد من التشدد , ولم تستبعد المصادر ان يتم توجيه ضربة عسكرية موسعة للبنان في هذه الحالة حيث يعتمد برنامج الليكود على وعود بتوفير الأمن لسكان الشمال الاسرائيلي والقضاء على المقاومة اللبنانية. وفي هذه الحالة فإن تاريخ القمة العربية عام 1996 يكرر نفسه مجددا حيث تتشابه ظروف انعقاد قمة القاهرة السابقة مع تلك السيناريوهات التي تتوقعها المصادر بشأن انعقاد القمة الجديدة. الموعد الثالث المتوقع للقمة هو أكثر هذه السيناريوهات ضعفا حيث يشير إلى قيام الجمهورية اليمنية باحياء جهود الدعوة لانعقاد قمة عربية بخصوص الأوضاع في العراق وحل مشكلة القصف الجوي المستمر من الطائرات الأمريكية والبريطانية والبحث عن صيغة لرفع الحصار وحل مشكلة الأسرى الكويتيين والبحث في وسائل تحقيق المصالحة العربية الشاملة, وأول من ينفي تلك التوقعات هم العراقيون. فحسب مصادر دبلوماسية عراقية في القاهرة فإن بغداد لم تعد تتوقع الكثير من الوضع العربي, وإذا كانت قد رفضت جهود لجنة المتابعة المنبثقة عن المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في دورته رقم 100 وقاطعت اجتماعات هذه اللجنة فكيف يمكن ان تقبل بعقد قمة عربية على هذه الخلفية من التوتر. وأضافت المصادر العراقية ان بغداد كانت ارتضت عقد قمة عربية شاملة حتى من دون مشاركتها لبحث الوضع الفلسطيني والوقوف بحسم ضد توجهات الحكومة الصهيونية في تل أبيب, وأعلنت القيادة العراقية أنها توافق على كل ما تتوصل إليه قمة عربية تنعقد لبحث هذا الموضوع. ورغم ان جميع هذه التوقعات تستند إلى سيناريوهات تبدو مقبولة منطقيا وتشكل أسبابا حيوية تفرض انعقاد القمة العربية إلا ان المؤشرات الصادرة عن المسؤولين المصريين لا توحي بأن أيا من هذه التوقعات يمكن ان يتحقق فعلا, فكما يقول مسؤول مصري بارز, معني بالشؤون العربية, فإن القادة العرب لا تنقطع بينهم الاتصالات المستمرة سواء عبر الرسائل الخطية أو عبر المشاورات الهاتفية, ويمكن القول ان هذه القمة المتوقعة تنعقد يوميا في الهاتف بين الزعماء العرب للتصدي للعديد من القضايا, ومن المعتاد انه في حالة لقاء أي زعيمين عربيين فإن كليهما يتبادلان الاتصالات الهاتفية المشتركة مع زعماء عرب آخرين للتشاور حول القضايا العربية ولاطلاعهما على نتيجة مشاوراتهما, فالخطوط ساخنة دائما ولا تنقطع. المعنى الذي يشير إليه المسؤول المصري ان جميع هذه التوقعات قد لا يكون لها حظ من التحقق بالفعل, وربما ينسجم هذا الطرح مع ما تؤكده القاهرة ودوما بأن القمة العربية هي أعلى المستويات التنفيذية العربية, وبالتالي لا ينبغي اهدار القيمة الرمزية والتنفيذية للقمة بالتهديد الدائم بانعقادها وكأنها سلاح في حد ذاتها, والأفضل ان يتم التشاور والتنسيق المباشر دون الاجتماع على مائدة قد يسعى البعض لزرعها بالقضايا الخلافية الأمر الذي يحرف القمة عن مسارها, ويعطل مناقشة القضايا المطروحة على جدول الأعمال. القاهرة ـ مكتب البيان