تقارير (البيان): فحيمة والمقراحي امضيا ليلتهما الاولى تحت الارض

بعد اجراءات اعتقال رسمية مختصرة اعقبت تسليمهما الى السلطات الهولندية بات المتهمان الليبيان الامين فحيمة وعبدالباسط المقراحي ليلتهما الاولى تحت الارض بالقرب من قاعدة عسكرية امريكية مهجورة في(كامب زيست)التي ستشهد فصول محاكمتهما المثيرة , ومثل المتهمان صباح امس امام جلسة تحقيق اولى وسرية كما ينص القضاء الاسكتلندي الذي سيحاكمان بمقتضاه. وكانت عملية تسلم وتسليم المتهمين شهدت مراوغات وذلك قبل ان تلامس اقدام المتهمين المزعوم تورطهما في تفجير طائرة بان امريكان, اذ راوغت الطائرة التي حملت المتهمين الصحفيين ووسائل الاعلام وهبطت في مطار عسكري قرب لاهاى بدلا من مطار روتردام كما كان مقرراً. وقد تحولت المدن الصغيرة المحيطة بقاعدة كامب زيست التي رحلت عنها القوات الامريكية منذ ست سنوات الى خلية نحل تمهيدا لمتابعة قضية نهاية القرن على حد وصف بعض الصحف. وكانت هولندا استقبلت امس المتهمين الليبيين برفقة اقربائهما وطاقم الدفاع, في ظروف مشوبة بالغموض والتشويق, وذلك قبل ان يتم نقل المتهمين الى القاعدة العسكرية السابقة في (كامب زيست) وبعد ان تمت اجراءات الاعتقال الرسمي بشكل مختصر. وقد قضى المتهمان الليبيان ليلتهما الاولى في مكان تحت الارض, وتم تقديمهما امس الى جلسة التحقيق الاولى باشراف القضاء الاسكتلندي حسب تصريح المتحدث باسم النيابة العامة الاسكتلندية وذلك حسب القانون الذي يفرض عقد جلسة تحقيق سرية مع المتهمين في غضون ثمان واربعين ساعة من اعتقالهما. كما تم في نفس الوقت اخذ بصمات فحيمة والمقراحي والتقطت لهما صور (بالاضافة الى خضوعهما الى تحليل طبي جنائي معمول به في هذه الحالات. وفيما عدا ذلك مازال تكتم شديد يحيط بالقضية وحتى بالنسبة لمكان اقامة مرافقيهما وطاقميهما القانوني والطبي) كما عمد السفير الليبي في بروكسل, والذي حضر الى هولندا لمتابعة فتح قنصلية) الى اغلاق هاتفه النقال.. حتى لايضطر للرد على سيل الاسئلة من الصحفيين.. لكن, ورغم اهمية الحدث فإن وسائل الاعلام الهولندية اعتبرته حدثا ثانويا, حيث لم يحظ بتغطية واسعة, بالمقارنة مع حرب البلقان التي استأثرت بمانشيتات الصحف الهولندية.. الى جانب نشرها لتقرير وزير العدل الهولندي, يعبر فيه عن ارتياحه لاتمام عملية التسليم, بسلام, وفي الاثناء تبدو بلدية مدينة (زيست) الصغيرة, اكثر المهتمين, بالحدث, حيث يرقب سكانها بحيرة الاجراءات الاستثنائية التي اتخذتها السلطات المحلية في القرية الهادئة ومنها اجراءات امنية واخرى تنظيمية تحسبا لتدفق رجال الاعلام عليها في الايام المقبلة.. وينتظر المسؤولون ان يفد على القاعدة العسكرية الامريكية السابقة التي تحولت الى ارض تحت السيادة الاسكتلندية, حوالي الف شخص من قضاة ورجال قانون مختلفي الاختصاص, وحراس, ومترجمين وسواهم من رجال الاعلام وبعض اقارب الضحايا. وقد بدا سكان المدينة الصغيرة قلقين حول الاوضاع الامنية, والازعاج الذي سيطرأ على حياتهم الرتيبة خلال الايام والاشهر المقبلة.. الا ان عمدة المدينة توجه لهم بنداء اكد لهم فيه ان امنهم محفوظ.. وان لاشيء يدعو للقلق. كما يذكر ان حوالي ثمانين مليون دولار تم انفاقها على القاعدة العسكرية الامريكية السابقة, لكي تتحول الى مقر للمحاكمة وتقاسمت هذه التكلفة كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. وبانقضاء يوم تسليم المتهمين.. ويوم التحقيق الاولي معهما تتجه العيون الى المستقبل بدون اي شيء اكيد سوى ان اجراءات ما قبل المحاكمة قد تستغرق عدة شهور فيما قد تستغرق المحاكمة ذاتها اعواما يستهلكها الاخذ والرد بين الادعاء العام الاسكتلندي والدفاع الليبي وما يطرأ بينهما من تدخلات امريكية وبريطانية بشأن الحجج المباشرة وغير المباشرة التي يدور بشأنها جدل قانوني معقد. ويعتقد المراقبون ان لا احد يبدو في عجلة من امره, سوى المتهمين اللذين يصران على براءتهما من الحادثة حتى آخر وقت, الى جانب سكان مدينة (زيست) الذين مازالوا لايفهمون كيف تحولت بلدتهم الى جارة وقتية لاسكتلندا.

طباعة Email