دعا المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته امس المجتمع الدولي لتقديم المساعدة الانسانية لمسلمي كوسوفو وادان مايتعرضون له من تطهير عرقي على يد القوات الصربية في وقت اعلنت بلجراد امس وقف العمليات العسكرية في اقليم كوسوفو من جانب واحد وقرب بدء محادثات مع زعيمه ابراهيم روجوفا ودعت اللاجئين للعودة فورا وهو ماقابلته كل من واشنطن ولندن بالرفض على اعتبار انه (غير كاف) و (نصف حل) وتأكيدهما استمرار العمليات حتى تحقيق شروط حلف الناتو الذي شنت اكثر من مائة من طائراته غارات غير مسبوقة على المناطق اليوغسلافية تسبب سقوط احد الصواريخ بطريق الخطأ على مبنى سكني بمقتل وجرح اكثر من 28 مدنيا وقرار الرئيس الامريكي تشكيل (قوة ضاربة) لشن هجمات في عمق كوسوفو, وسط تقارير عن مخطط اعادة اللاجئين بالقوة. ومع اعلان موسكو قرب طرحها مبادرة سياسية جديدة يجتمع اليوم المدراء السياسيون لوزراء خارجية مجموعة الاتصال لبحث الازمة وما يتصل باللاجئين الذين فاق عددهم المليون. وفي الوقت ذاته اكد وزير الخارجية الروسي ايجورايفانوف ان الناتو يحضر لتدخل بري في كوسوفو يشارك فيه 100 الف جندي انطلاقا من البانيا وذلك في غضون الـ 15 يوما المقبلة. ففي بيان اصدره امس عقب جلسته الحادية عشرة من الفصل التشريعي الحادي عشر من دور الانعقاد الثاني برئاسة محمد خليفة بن حبتور طالب المجلس الوطني الاتحادي المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤوليته والوقوف امام مايتعرض له مسلمو كوسوفو على يد القوات الصربية. وقال البيان ان المجلس الوطنى الاتحادى اذ يتابع بأسى وقلق بالغين الوضع المأساوى للمسلمين فى اقليم كوسوفو وما يتعرضون له من طرد وتشريد يتنافى مع الاعراف الدولية فان المجلس اذ يدين هذه الممارسات يطالب جمهورية يوغسلافيا بالتوقف عن سياسة التصفية العرقية والتهجير والتشريد التى تقوم بها فى كوسوفو لافراغها من سكانها الاصليين . ويطالب المجلس المجتمع الدولى الوقوف أمام هذا العمل اللاانسانى الذى تقوم به القوات الصربية فى كوسوفو والذى تدينه القوانين الدولية والشرائع الانسانية ويهيب المجلس الوطنى بالمجتمع الدولى والمنظمات الدولية والاقليمية والجهات المعنية بحقوق الانسان تقديم العون والمساعدة الانسانية لتخفيف المعاناة التى يتعرض لها شعب كوسوفو. في غضون ذلك وفي بيان مشترك ليوغسلافيا الاتحادية وصربيا اعلنت القيادة السياسية في بلجراد وقفا لاطلاق النار من جانب واحد في اقليم كوسوفو لمناسبة عيد القيامة لدى الارثوذكس الذي يصادف بعد غد الجمعة ابتداء من مساء امس. وعرض البيان بدء محادثات مع زعيم الاقليم ابراهيم روجوفا للوصول الى اتفاق مؤقت حول كوسوفو يقود لاتفاق نهائي في اطار صربيا ويوغسلافيا وهي ماتوقعت مصادر بدئها اليوم. وفيما اعلن البيان استعداد بلجراد للعمل على اعادة نحو 400 الف لاجيء هجروا مؤخرا من الاقليم قال نائب رئيس الوزراء اليوغسلافي فوك دراسكوفيتش في مقابلة تلفزيونية ان القوات الصربية ستعود لثكناتها داعيا اللاجئين للعودة فورا الى منازلهم. (الناتو) رد بحذر على العرض اليوغسلافي هذا مؤكدا على شروطه, لكن ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي اعلن رفض واشنطن له قائلا (اوضحنا تماما ان اي اجراءات جوفاء وناقصة لن توقف القصف) . وتوعد بحملة من الاطلسي (لا تخبو ولا تلين ولا تنقطع) . وهو ذات الموقف الذي اعلنه المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي اعتبر هذا العرض (غير كاف) مشددا على ضرورة وفاء بلجراد بشروط الناتو الخاصة بوقف النار وسحب القوات الصربية من كوسوفو وعودة اللاجئين بحماية قوات اطلسية. وفي هذا الاطار اوردت صحيفة (واشنطن بوست) عدة سيناريوهات تدرسها الادارة الامريكية لعودة اللاجئين من بينها مرافقة قوات اطلسية لهم حتى من دون موافقة ميلوسيفيتش. وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعلن امس الاول ابلاغه الكونجرس قراره تشكيل (قوة ضاربة) من وحدات المشاة ومروحيات الاباتشي لتوجيه ضربات في عمق كوسوفو دون تفاصيل اخرى نافيا في الوقت نفسه عزم هذه القوة التدخل بريا, مكتفيا بالقول انها ستكون (كبيرة) وستتمركز في البانيا بعد تقارير عن مشاركة تركيا فيها. وقال ان قوات الحلف ستواصل غاراتها حتى لو استمرت لفترة طويلة الى ان تتحقق هزيمة ميلوسيفيتش رغم ان هذا الاسلوب بحسب اعترافه لا يرضي جميع الاطراف. الى ذلك اعلنت مصادر (البنتاجون) و(الناتو) ان اكثر من مائة طائرة اطلسية شنت غارات غير مسبوقة خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية ضد مدن ومناطق يوغسلافية عديدة استهدفت محطات التلفزة والوقود والجسور ادى تدمير احدها لقطع الطريق بين صربيا وكوسوفو. كما اقر الحلف باصابة صاروخ عن طريق الخطأ ونتيجة لخلل احدى البنايات السكنية في مدينة الكسيناش اليوغسلافية قالت بلجراد انه قتل سبعة وجرح 28 آخرين ودمر شارعا ونحو 20 بناية. وكان السفير اليوغسلافي بوريسلان ميلوسيفيتش لدى روسيا اعلن ان الغارات منذ بدئها قتلت 300 مدني واصابت ثلاثة الاف آخرين. واتهمت وكالة تانيوج اليوغسلافية الرسمية الناتو بشن حرب شاملة ضد يوغسلافيا. من جانبه ادان الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش ما اسماه (جرائم النازيين الجدد) واستهداف المدنيين في الكسيناش تحديدا وذلك لدى استقباله رئيس تحالف اليسار اليوناني المعارض نيكوس كوستانتوبولوس الذي اعلن تضامنه مع الصرب. تزامن ذلك مع اعلان الناطق باسم وزارة الداخلية البلغارية تشافدار كرسوف ان وزير الدفاع اليوغسلافي بافلي بولاتوفيتش مر امس الاول في بلغاريا الى اثينا بصبحة ابنته ومدير مؤسسة لبيع الاسلحة. الرئيس الروسي بوريس يلتسين وبعد اجتماعه برئيس وزرائه يفجيني بريماكوف جدد تنديده باعمال الناتو (الوحشية) ضد يوغسلافيا فيما اعلن وزير خارجيته ايجور ايفانوف قرب طرح موسكو مبادرة سياسية جديدة لم يستبعد قيامه بجولة في دول البلقان من اجلها. كما اعلنت الخارجية الروسية ان رئيس منظمة الامن والتعاون في اوروبا نوت فولبيك سيقوم بزيارة عمل لروسيا الخميس المقبل فيما يعقد المدراء السياسيون في وزارات خارجية دول مجموعة الاتصال اجتماعهم اليوم في المانيا لبحث الازمة. على صعيد اللاجئين اعلنت وزارة الدفاع البريطانية امس ان 1.1 مليون كوسوفي فروا من الاقليم خلال العام الماضي فيما روى بعض اللاجئين ان القوات الصربية استخدمت حوالي 500 منهم كدروع بشرية خلال قصف السبت والاحد الماضيين. وتفيد هاتان الشهادتان بان الرجال الـ 500 ارغموا على خلع ملابسهم في معسكر قريب من كراليان, على بعد نحو 50 كلم غرب بريشتينا كبرى مدن كوسوفو, وجردوا من كل ممتلكاتهم قبل استخدامهم كدروع بشرية . ــ الوكالات