دفع تحسن الأحوال الجوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشن أكثف غاراته الجوية على الاطلاق الليلة قبل الماضية وفجر أمس على بلجراد وبريشتينا ومناطق يوغسلافية متفرقة دمر خلالها مطارين احدهما في العاصمة ومقرا للدفاع الجوي وعددا من المواقع العسكرية ومحطات الطاقة وتحويل اهتماماته العسكرية لضرب القوات الصربية الميدانية في كوسوفو, بالتزامن مع قرار واشنطن ارسال مروحيات الاباتشي والمشاة والدبابات الى البانيا ما ينذر بقرب بدء الهجوم البري الذي جددت الادارة الأمريكية نفيه وسط مطالبة باريس بتعديل اتفاق رامبوييه ليضمن عودة اللاجئين الذين قدر عددهم بـ 400 ألف في وقت فاجأ زعيم كوسوفو ابراهيم روجوفا المراقبين باجتماعه بالسفير الروسي في بريشتينا وتأكيد لقائه الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش مجددا المطالبة بوقف غارات الناتو. واكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان غارات الاطلسي ستستمر حتى يستسلم ميلوسيفيتش ويوافق على تسوية سياسية تقوم على منح كوسوفو حكما ذاتيا وعودة اللاجئين ونشر قوة مراقبة للناتو, وتعهد باعادة الالبان إلى كوسوفو, وقال ان عمليات التطهير العرقي بالاقليم لا يمكن ان تستمر كحدث دائم, في حين صرح كينيث بيكون المتحدث باسم البنتاجون بان غارات الاطلسي بدأت تحدث تأثيرا. وقد أعلنت تيرانا موافقتها على نشر مروحيات الأباتشي الهجومية التي قرر الناتو نشر 24 طائرة منها أمس. وقال الرئيس الألباني انه لا يوافق فقط على نشر الأباتشي ولكن على وجود قوات برية للحلف, فيما أعلن رئيس جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا انه رفض طلبا من ميلوسيفيش بالتوسط في الأزمة. وأعلنت الخارجية الأمريكية على حصولها على أدلة تؤكد ان جرائم ضد الانسانية ترتكب حاليا في كوسوفو مؤكدة انها سترسلها لمحكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي. وعقب ساعات الليلة قبل الماضية وفجر أمس التي شهدت عشرات الانفجارات في اطار أعنف الغارات الأطلسية وأكثر كثافة ضد يوغسلافيا قال المتحدث باسم الحلف ديفيد ويلبي ان الحلف بدأ تصعيد هجماته الجوية على القوات الميدانية الصربية في كوسوفو. وقال ويلبي (لقد بدأنا للتو في ضرب القوات الميدانية حيث أتاح الطقس لنا الفرصة لمهاجمتها. ورفعنا عدد الطلعات التي نقوم بها وأعتقد أنكم ستجدون أن ذلك يحقق نتائج طيبة قريبا) . ونفى متحدث باسم الحلف أنباء صربية عن اسقاط ثلاث طائرات أطلسية خلال أحدث الغارات فيما أشار ويلبي إلى أن الخسائر التي لحقت بالوحدات الميدانية يصعب إدراكها إلا على العين المدربة وفي وجود المعدات اللازمة, ولكنه استدرك قائلا (إننا نضرب المدفعية الميدانية بقوة ولدينا دليل مباشر على أننا نسبب ألما) . وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) كينيث بيكون أمس حول قرار واشنطن ارسال 24 مروحية اباتشي تستخدم لصيد الدبابات من المانيا إلى البانيا انه تقرر أيضا ارسال 18 نظام صواريخ دفاعيا و2600 جندي مشاة وعدد من المروحيات وطائرات النقل على متنها عدد من الدبابات لم يحدد من طراز (ابراهام ام 1) . واكتفى بيكون اضافة لنفي وجود خطط غزو بري لكوسوفو بالقول ان مهمة هذه القوات الاضافية تدمير القوات الصربية في كوسوفو. وزير الدفاع وليام كوهين من جهته نفى التدخل البري أيضا قائلا ان ما يجري هو تكثيف وتوسيع للحملة الجوية. نعرف ان علينا التصرف بسرعة) . لكنه قال في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) التلفزيونية ان نشر قوة على الارض, اذا ما تقرر ذلك, يتطلب اولا هذا النوع من الحملة الجوية المكثفة التي قد تدوم اسابيع. واضاف ان فكرة نشر قوة على الارض بين ليلة وضحاها خاطئة تماما. فارسال قوة برية الى هناك يتطلب اسابيع. وذكر كوهين بان عملية تصميم القوة هي حملة لحلف شمال الاطلسي وليس للولايات المتحدة وان اعضاء الحلف يستبعدون حاليا ارسال قوات برية. لكن صحيفة الجيش الصني قالت من جهتها: كل المؤشرات تشير إلى ان من الصعب جدا تجنب ارسال قوات برية لأنه من دونها من المستحيل وضع حد للحرب, مشيرة إلى ان الناتو امتطى بحربه هذه (نمرا) يصعب النزول عنه. ستروب ثالبوت نائب وزيرة الخارجية الأمريكية قال من اليونان التي وصلها في اطار جولته لدول البلقان ان أي حل سياسي للأزمة يجب الا يمس الحدود الدولية القائمة في منطقة الصراع, لأن من شأن المس بها اغراق الدول المجاورة أما باريس فقد طالبت من جهتها بتعديل اتفاقات رامبوييه لتشمل عودة اللاجئين المهجرين من كوسوفو والذين قررت الولايات المتحدة استضافة 20 ألفا منهم في جزيرتين وشرعت قواتها في اقامة معسكر لاغاثتهم وتنظيم تحركاتهم بالقرب من العاصمة الألبانية تيرانا. وفيما جدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لـ (بي بي سي) التأكيد انه لا سلام دون عودة اللاجئين الذي حدد أهداف الحلف به تفاقمت أوضاع هؤلاء اللاجئين بتشريد 85 ألفا منهم على الحدود مع مقدونيا حيث نزح منهم منذ بدء الضربات نحو 400 ألف ليصل عددهم على مدى العام المنصرم إلى 831 ألفا. وفي غضون ذلك فاجأ روجوفا المراقبين باستقباله بمنزله في بريشتينا السفير الروسي لدى يوغسلافيا يوري كونوف أمام وسائل الاعلام وسط تقارير عن زيارة مرتقبة له إلى موسكو وإلى مقدونيا ودول أخرى للدعوة للحل الدبلوماسي. وأكد روجوفا اجتماعه مؤخرا بميلوسيفتيش وقال ان التشكيك في ذلك (محض تخيلات مجددا دعوته للناتو لوقف الغارات. وقال السفير الروسي ان روجوفا يتمتع بحريته رغم ما ورد في تقارير سابقة عن انه موضوع تحت الاقامة الجبرية في منزله وان قوات الأمن الصربية احتلت جزءا من المنزل. الوكالات