وصل الليبيان المشتبه بهما في قضية لوكيربي الامين خليفة فحيمة وعبدالباسط المقراحي امس إلى هولندا بعد ان سلما نفسيهما طوعا لتتم محاكمتهما هناك في خطوة تمثل بداية فصل جديد في ازمة بدأت قبل عقد من الزمن . وفور الوصول الطوعي لليبيين المشتبه بهما إلى هولندا اعلنت الجامعة العربية ان العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا علقت تلقائيا معربة عن مساندتها لطرابلس في المطالبة بتعويضات عن خسائر العقوبات. كما علقت الامم المتحدة امس العقوبات على ليبيا بعدما ابلغ امينها العام كوفي عنان جلسة مغلقة لمجلس الامن بوصول الليبيين إلى هولندا, وفقا لاتفاق تسليم المتهمين, واعرب عنان عن شعوره بالارتياح والامتنان لعملية التسليم التي قام بها هانز كوريل مستشاره القانوني والذي رافق فحيمة والمقراحي من طرابلس لهولندا. واكد ثقته في تلقي الليبيين لمحاكمة عادلة, ووصف ما حدث بأنه خطوة مهمة للامام, معربا عن امله في استئناف العلاقات الطبيعية بين ليبيا وبقية المجتمع الدولي, الا ان واشنطن اعلنت ان العقوبات الامريكية التي تفرضها على طرابلس ستبقى, وقال جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان بلاده بحاجة لمعالجة بواعث قلق آخر قبل ان تبحث تعديل موقفها, ولم يحدد روبين العقوبات التي ستبقى, لكنه قال ان العقوبات الباقية تهدف عموما للحد من قدرة ليبيا على الحصول على الاموال والموارد لاستخدامها ــ على حد قوله ــ في انشطة ارهابية وبرامج لاسلحة الدمار الشامل وغير ذلك من الانشطة العسكرية المخلة بالاستقرار. وقال مصدر قضائي هولندي ان الليبيين اختارا إجراء قضائيا قصيرا لتسليمهما الى بريطانيا. وقد سلما اعتبارا من مساء أمس الى القضاء الاسكتلندي في معسكر زيست قرب اوتريخت بوسط هولندا. وسرعان ما تداعت ردود الفعل الغربية المرحلية بالتطورات الجديدة للازمة اذ وصف روبن كوك وزير الخارجية البريطاني اقلاع طائرة المشتبه بهما إلى هولندا بانها لحظة تاريخية, وقال: ليبيا فعلت اللازم وكما دعت فان العقوبات ستعلق الان. وبينما اعتبرها الرئيس الامريكي بيل كلينتون خطوة ايجابية تفسح الطريق لكي تأخذ العدالة مجراها, وصف رئيس الوزراء البريطاني التطور بأنه (امر رائع) . وحطت الطائرة المقلة للمشتبه بهما في مطار فالكينبوج العسكري إلى الشمال من لاهاي قبيل الساعة 16.00 بالتوقيت المحلي (الساعة 14.00 بتوقيت جرينتش) وطبقا لتقرير لوكالة رويترز كانت الشرطة العسكرية الهولندية في استقبال الطائرة واقتادت الاثنين بسيارة تابعة للشرطة على مدرج المطار. ولم يتضح على الفور المكان الذي سيتم احتجازهما فيه الى حين (تسليمهما) لبريطانيا, وسيحاكم الرجلان حسب القانون الاسكتلندي في قاعدة جوية امريكية سابقة بالقرب من بلدة اوتريخت بوسط هولندا, وسلمت أرض قاعدة كامب زايست لبريطانيا تمهيدا لاقامة المحاكمة عليها. وقال مراسل لرويترز في كامب زايست ان التدابير الأمنية شددت قبل وصول المتهمين, وكان أفراد الشرطة الاسكتلندية المسلحون ببنادق نصف آلية يحرسون السياج من الداخل فيما أشرف الادعاء على الاستعدادات النهائية في المحكمة المؤقتة التي سيمثل أمامها المتهمان. وكانت ليبيا اعلنت رسميا بعد ظهر امس انها سمحت بنقل مواطنيها المشتبه فيهما الى هولندا. وجاء في بيان للجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية) في طرابلس انه (بناء على قناعة المشتبه فيهما بالمثول طواعية امام المحكمة (في هولندا) حتى يتمكنا من اظهار الحقيقة بما فيها من مصلحة للجميع ورغبتهما بموافقة فريق الدفاع عنهما بالسفر الى هولندا لهذا الغرض. فقد سمحت اللجنة الشعبية العامة للعدل والامن العام لهما بالسفر وفقا للترتيبات التي اتخذتها الامانة العامة للامم المتحدة) . وفي غضون ذلك عرض التلفزيون الليبي صورا للاحتفال الذي رافق مغادرة المشتبه فيهما مطار طرابلس الدولي, بالاضافة الى صور لهما وهما يصافحان سفراء ومسؤولين من منظمات عربية واسلامية ودولية منهم الامين العام المساعد للامم المتحدة للشؤون القانونية هانس كوريل المكلف بتسليمهما الى هولندا. واعلن كل من فحيمة (43 عاما) والمقراحي (47) قبل مغادرتهما (نأمل في رؤيتكم مجددا بأسرع وقت ممكن لاننا على اقتناع ببراءتنا) ورفعا ايديهما علامة النصر. وقال المقراحي (نحن مواطنون ليبيون عاديون ولا علاقة لنا بهذه الاتهامات) في حين شدد فحيمه على براءته ووعد (بالعودة سريعا) الى ليبيا. واشار البيان الليبي الى ان طرابلس ساعدت في مثول المشتبه بهما امام القضاء في بلد ثالث. واعرب البيان, بعد اشادته بالوساطة التي قامت بها جنوب افريقيا والسعودية والامم المتحدة, عن الامل في انتهاء مرحلة سلبية في العلاقات الدولية) . ودعا البيان الى اقامة (علاقات متكافئة قائمة على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية الخلافات بالحوار والتفاهم ونبذ العنف والعدوان والارهاب بكافة اشكاله, وبما يحقق المصالح المتبادلة والمنافع المشتركة في كافة المجالات) . وذكرت التقارير الواردة إلى القاهرة أن وزير العدل الليبي محمد محمود حجازي قام بتسليم الرجلين في مراسم جرت لهذا الغرض إلى كوريل. وصحب الرجلين فريق دفاعي ليبي مكون من خمسة محامين برئاسة رئيس نقابة المحامين بطرابلس محمد العلاقي إضافة إلى أعضاء من أسرتي المتهمين وطبيب وعدد من الدبلوماسيين الليبيين. وكان حوالي مائة من رجال الشرطة ومسئولي القضاء الهولنديين قد وصلوا إلى روتردام يوم الجمعة الماضي انتظارا لوصول الرجلين. كما وصل اثنان من المدعين هما جيم بريسبان ونورمان ماكفاديين إلى أوترخت الاحد. وتوجه جواهام كوكس رئيس شرطة ساوت ستراثكلايد وداصفريز وجالوواي باسكتلندا إلى هولندا امس. وستكون مهمته هي احالة الرجلين إلى المحاكمة بعد انتهاء اجراءات تسليمهما من جانب السلطات الهولندية, وسوف تتم هذه الاحالة في جلسة خاصة يشهدها, كما ذكرت تقارير واردة من لندن, مراقبون من الامم المتحدة, وتقول تقارير هولندية انه قد تمر شهور قبل انعقاد المحاكمة. وفي هذا الصدد قال متحدث باسم القضاء الهولندي ان المتهمين الليبيين سيخضعان إلى اجراء تسليم رسمي إلى بريطانيا قد يستغرق (بضع ساعات أو بضعة اشهر, حسب موقفهما) . طرابلس ــ القاهرة ــ البيان