أعلنت الحكومة السودانية أمس تعليق مشاركتها في اجتماع نيروبي المقبل في اطار وساطة مجموعة الايجاد الى حين ظهور نتائج التحقيق في اعدام أربعة عمال اغاثة سودانيين , حمّل الصليب الأحمر الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق مسؤولية قتلهم وسط ترحيب الخرطوم بالموقف الأمريكي في هذا الخصوص. في غضون ذلك أعلنت قوات المعارضة طريق الخرطوم بورتسودان منطقة عمليات عسكرية خطرة بعد توحيد صفوفها لاحتلال الطريق. فقد أعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل في مؤتمر صحافي أمس ان دعوات برلمانية انهالت على حكومة الخرطوم تطالبها بوقف التفاوض مع قرنق لكنها فضلت التريث والاكتفاء بتعليق مشاركتها في اجتماع نيروبي في العشرين من ابريل الجاري انتظارا لنتائج التحقيق في اعدام السودانيين الأربعة. وفي خطوة جديدة أشاد وزير الخارجية السوداني بموقف حكومة الولايات المتحدة وإدانتها لحادث الاعتداء على عمال الاغاثة السودانيين ومطالبتها بالتحقيق الفوري ودعوتها لحركة قرنق بتسليم جثث الضحايا, الى جانب البيان الذي أصدره شركاء (ايجاد) في ادانة الحركة على هذا السلوك الذي وصفه بأنه (عمل بربري ووحشي ويكشف عن نوايا الحركة وحرصها على اعاقة العمل الانساني واستخدام الاغاثة كسلاح في الحرب) . وقال: يجب ألا ننظر الى علاقاتنا مع الولايات المتحدة بأنها دائما علاقة مناكفة ونسعى دائما لحوار جاد معها وليس بالامكان التقليل من أعمالها الايجابية. وقال الوزير السوداني ان اللجنة المعنية برئاسته سوف تحدد خلال الاسابيع المقبلة, ما اذا كانت الحكومة السودانية ستشارك في المفاوضات أم لا على ضوء نتائج التحقيقات التي يقوم بها الصليب الاحمر لاستجلاء الحادث والتأكد من التزام حركة قرنق بتسليم الجثث. وأضاف بأنه حتى اذا وافقت الحكومة على حضور جولة المفاوضات المقبلة في نيروبي فإن ظلال هذا الحادث ستظل قائمة بينها وبين قرنق. وكانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر حملت أمس الحركة الشعبية لتحرير السودان مسؤولية اعدام عمال الاغاثة السودانيين الاربعة ودعت الحركة الى التعاون الكامل في نقل جثثهم لدفنهم بطريقة لائقة واجراء تحقيق واف في ظروف اعدامهم. وأشار بيان للجنة صدر أمس في القاهرة الى ان مجموعة من العاملين في الصليب الاحمر الدولى كانوا فى مهمة قرب بلدة بنيتو فى جنوب السودان عندما تم احتجازهم بعد ان دخلوا عن طريق الخطأ منطقة تسيطر عليها الحركة الشعبية وقد تم اطلاق موظفين سويسريين كانا ضمن هذه المهمة بينما ظل السودانيون الاربعة قيد الاحتجاز حتى تم قتلهم. وكان كورنيلليو سوماروجا رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر قد طلب من جون قرنق زعيم الحركة الشعبية (الجيش الشعبى لتحرير السودان) اطلاق سراح بقية المحتجزين على الفور وذلك خلال زيارة قرنق الى جنيف فى الثانى والعشرين من مارس وكرر سوماروجا هذا النداء بشكل علني فى وقت لاحق دون ان يلقى استجابة. في غضون ذلك, أعلنت القيادة المشتركة للتجمع الوطني الديموقراطي في بيان أمس انها قررت (تصعيد العمليات في طريق بورتسودان الخرطوم. واعتبارا من فجر اليوم (أمس) الرابع من ابريل ,1999 يعتبر طريق بورتسودان الخرطوم طريق عمليات عسكرية خطرة على الارواح والممتلكات) . ويبلغ طول طريق الخرطوم بورتسودان حوالي 1500 كيلومتر, وهو طريق حيوي يربط ولايات الشرق والوسط بالخرطوم. كما انه الطريق الرئيسي الذي يربط المرفأ السوداني الرئيسي الذي تمر عبره كافة الواردات والصادرات, بالعاصمة. واضاف البيان ان القيادة العسكرية للتجمع الذي يضم المتمردين الجنوبيين والاحزاب الشمالية (تناشد المواطنين وتحذر الشركات والمؤسسات التي تستخدم هذا الطريق تفادي استخدامه تجنبا للخسائر في الارواح والممتلكات) . واكد الفريق عبد الرحمن سعيد, الناطق الرسمي باسم القيادة العسكرية المشتركة لقوات المعارضة السودانية, ان القرار اتخذ خلال اجتماع عقدته القيادة امس الأول في ولاية كسلا, شرق السودان, (لتقييم الموقف العسكري بعد ان تمكنت قواتها من قطع طريق بورتسودان الخرطوم اربع مرات في الاسبوع الماضي) . وقال البيان ان ذلك (اجبر (الخرطوم) على اصدار قرار بمنع مرور العربات والشاحنات في الطريق يوميا من الساعة السادسة مساء وحتى الخامسة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي) . واضاف ان المعارضة (دفعت بقواتها التي تم توحيدها مؤخرا الى مناطق العمليات) .