تسارعت الأحداث في البلقان مع اعلان روسيا عن تسيير بارجة حربية تجسسية إلى بحر الادرياتيكي هي باكورة سبع قطع ترسلها إلى منطقة الصراع, وردت واشنطن على التحرك الروسي بمضاعفة عدد طائرات الشبح في مسرح العمليات . وفي تصعيد آخر طلب الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش من موسكو مساعدة بلجراد عسكريا وهو ما وجد استجابة من هيئة الأركان الروسية التي قالت ان ذلك ممكن. وأكد مسؤولون امريكيون تلقي واشنطن تأكيدات قوية من موسكو بعدم المشاركة عسكريا بالنزاع الدائر حاليا. في غضون ذلك تواصلت مأساة مسلمي كوسوفو وبلغت حد الكارثة بحسب تأكيدات الأمم المتحدة التي قالت احصاءاتها ان عدد النازحين بلغ نحو 650 ألفا منذ اندلاع الأزمة ولا يجدون الحد الأدنى من وسائل اعاشتهم فيما قال الأطلسي ان 36 ألفا نزحوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان روسيا مثلها مثل الولايات المتحدة لا تريد تصعيدا للنزاع, مشيرا الى ان موسكو يمكن ان تلعب دورا بناء وجادا للتوصل للسلام. واكد ان بلاده لن تدع عملية افراغ اقليم كوسوفو من سكانه تمر دون عقاب. ووصف الوضع الانساني في الاقليم بأنه خطير واضاف ان بلاده تريد مساعدة الالبان بالاقليم بأي صورة ممكنة مشيرا الى ان شخصا من كل ثلاثة البان ارغم على ترك منزله منذ العام الماضي. واستأنف حلف شمال الأطلسي (الناتو) غارات اليوم العاشر أمس وسط تحسن نسبي في أجواء الطقس سمح بتكثيف الغارات على القوات البرية اليوغسلافية, وقالت مصادر دبلوماسية ان الناتو يدرس انشاء جيب آمن في كوسوفو لاعادة اللاجئين. وفي محاولة جديدة من جانب موسكو التي فشلت مساعيها الدبلوماسية في وقف غارات الأطلسي على يوغسلافيا, أعلنت هيئة الأركان الروسية على لسان قائدها اناتولي كفاشنين ان تقديم مساعدة عسكرية إلى يوغسلافيا أمر ممكن ويتوقف على الوضع, غير ان كافشنين قال ان الوضع لا يستدعي مساعدة عسكرية عاجلة بالوقت الحالي, وأضاف ينبغي ان نعرف تحديدا أي مساعدة يريد ميلوسيفيتش مشيرا إلى ان بلاده لا يمكن ان ترسل مستشارين أو رجالا أو أسلحة. وجاء الرد الروسي في أعقاب دعوة اطلقها الرئيس اليوغسلافي لطلب المساعدة من موسكو للدفاع بسهولة اكبر عن يوغسلافيا وذلك اثناء استقباله عددا من نواب روسيا وروسيا البيضاء امس. ونقلت وكالة تانيوج اليوغسلافية عن ميلوسيفيتش قوله سندافع عن بلادنا. اذا حصلنا على مساعدة كان ذلك اسهل للدفاع عنها, واذا لم نحصل سندافع عنها بصعوبة اكبر, ولكننا سندافع عنها بكل تأكيد. وترأس النائب القومي سيرجي رابورين نائب رئيس مجلس الدوما الوفد الروسي. وكان وزير الدفاع اليوغسلافي بافل بولاتوفيتش اكثر وضوحا بقوله ننتظر مساعدة بالسلاح والمعدات العسكرية, ويجب ان تكون سريعة وفاعلة حسبما نقلت عنه الوكالة خلال استقباله اعضاء الوفد المكلفين مسائل الدفاع والامن. واضافت الوكالة ان النواب اكدوا استعداد بلدهم تقديم مساعدة ملائمة الى الجيش اليوغسلافي ووعدوا ببذل ما في وسعهم كي تكون هذه المساعدة فاعلة وسريعة. ونقلت (تانيوج) عن النواب قولهم خلال اللقاء مع الرئيس اليوغسلافي ان روسيا وروسيا البيضاء (مجمعتان على اعتبار وجوب تقديم أية مساعدة لا غنى عنها الى يوغسلافيا) . وأوضحت الوكالة ان النواب الروس طلبوا (تسليم حطام المقاتلة الشبح الأمريكية اف ــ 117 الى المؤسسات العسكرية العلمية الروسية) وان بولاتوفيتش اجابهم بان بلجراد (مستعدة) للقيام بذلك. ونسبت وكالة انترفاكس الروسية الى مصادر عسكرية مطلعة في موسكو تأكيدها انه تم نقل اجزاء من الطائرة الى روسيا بالفعل. من جانب آخر استأنف الأطلسي الذي قام بألف طلعة جوية منذ بدء الغارات باستئناف غارات اليوم العاشر أمس. وصرح دبلوماسى كبير بالأطلسي بأن المسؤولين الغربيين يناقشون خطة تقضي بأن تقوم قوات حلف الناتو باعادة ألبان كوسوفو تحت حمايتها الى كوسوفو بعد دحر القوات الصربية هناك وانشاء جيب يتمتع بالحكم الذاتي تحت حماية قوات الحلفاء. وكان مسؤولو الناتو دأبوا على استبعاد استخدام قوات غزو بري لوقف الحملة الوحشية التي تشنها قوات ميلوسيفتش الصربية. لكن المسؤولين الغربيين يقولون وفقا لتقرير نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية من بروكسل ان قوات الناتو يمكن استدعاؤها اذا نجحت الغارات الجوية في النهاية في دفع القوات العسكرية الصربية الى الوراء لاحضار اللاجئين وانشاء ما أطلق عليه مسؤول اسم (محمية). ويقول المسؤولون ان هذه الخطة يمكن تنفيذها حتى اذا تعذر التوصل الى اتفاق سلام رسمي مع بلجراد مادام يتأكد أن الصرب لايستطيعون أن يقاوموا تنفيذها مقاومة جادة, ولاتزال مناقشة الخطة في مراحلها الأولية ولاتزال المناقشات تجرى في واشنطن. في هذه الاثناء اكد المتحدث باسم حلف شمال الاطلسي جايمي شي امس ان حوالى 36 الفا و500 لاجىء ارغموا على الفرار من كوسوفو امس الاول فقط فى حين نزح 634 الف شخص من الاقليم منذ اندلاع الازمة معتبرا ان ازمة كوسوفو باتت ازمة اقليمية. وقال ان (طابورا من اللاجئين يمتد على طول 10 كيلومترات شوهد) قرب الحدود بين يوغسلافيا ومقدونيا. واضاف ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش اعتمد (استراتيجية المدن الاشباح في كوسوفو) بافراغها بشكل منتظم من سكانها. واكد (اننا نواجه ازمة في كل المنطقة وليس فقط داخل يوغسلافيا) . من جهته, قال المسؤول العسكري في الحلف الجنرال البريطاني ديفيد ويلبي ان ميلوسيفيتش يرسل اللاجئين باتجاه الجنوب والغرب (كوسوفو) لزعزعة الاستقرار في المنطقة. واوضح شي ان المجلس الدائم للاطلسي (على مستوى السفراء) طلب خلال اجتماع عقده امس من قوة الاطلسي المنتشرة في مقدونيا وقوامها 12 الف جندي تقديم المساعدة الى اللاجئين ــ الوكالات
