التهب الصراع العسكري الدائر في البلقان أمس مع قيام طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقصف منشآت حيوية لبلجراد للمرة الأولى وذلك في اعقاب وقوع ثلاثة جنود أمريكيين بأسر القوات اليوغسلافية وسط اتهامات بخطفهم من على حدود مقدونيا وكذلك مع الاعلان عند احالتهم للمحاكمة أمام محكمة عسكرية يوغسلافية وهو الأمر الذي رفضه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون محملا . وردا على التصعيد الأطلسي بحث الرئيس الروسي بوريس يلتسين ارسال مزيد من القطع البحرية الروسية إلى الادرياتيكي في وقت أكد وزير خارجيته ايجور ايفانوف ان ذلك التصعيد يضع القوات الروسية أمام مهام جديدة. وفي الوقت ذاته نفى وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين وجود أي نية لنشر قوات برية في كوسوفو مؤكدا في الوقت ذاته استمرار عمليات القصف. وصاحب التحرك العسكري الروسي المتحفظ اطلاق مبادرة جديدة دعا فيها يلتسين إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الثماني اثر فشل الوساطة الروسية وقد تلقت واشنطن بفتور المبادرة الروسية متسائلة إذا ما كانت الدول الثمانية تمثل المنتدى المناسب لمناقشة الأزمة. في هذه الأثناء استمرت مأساة لاجئي كوسوفو الذين يواصلون النزوح عن الاقليم, ولكن المفاجأة التي اربكت حلف الناتو هي اللقاء المفاجئ الذي أعلنه التلفزيون اليوغسلافي بين الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش وزعيم ألبان كوسوفو ابراهيم راجوفا في بلجراد أمس وهو اللقاء الأول بينهما منذ 15 مايو الماضي. وأعرب الأمين العام لحلف الناتو خافيير سولانا عن شكوكه حيال قدرة راجوفا على التصرف بحرية, وقال وزير الدفاع الألماني انه لا يثق فيما بثه التلفزيون الصربي وقالت مصادر مقربة من السلطات اليوغسلافية ان راجوفا التقى بميلوسيفيتش في قصر الرئاسة في ضاحية ببلجراد في لقاء هو الأول من نوعه بين الرجلين منذ 15 مايو الماضي. ونقل التلفزيون بيانا للرئاسة جاء فيه ان رئيس يوغسلافيا وزعيم البان كوسوفو لاحظا وجود توافق بينهما ازاء خيارهما المشترك لصالح العملية السياسية. واضاف التلفزيون ان ميلوسيفيتش وراجوفا اعتبرا ان المشاكل لا يمكن ان تحل الا بالطرق السياسية. وعرض التلفزيون بيانا خطيا تعهد فيه ميلوسيفيتش ورجوفا بالعمل من أجل السلام. وعلى الأثر أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي عن شكوكه حيال قدرة زعيم ألبان كوسوفو على التنقل بحرية. واضاف سولانا تعليقا على تصريح ادلى به راجوفا الاربعاء الماضي وطالب فيه بوقف المعارك لا اعتقد ان راجوفا يملك حرية التصرف. واعلن سولانا انه يفضل الحديث مباشرة مع راجوفا بدلا من استطلاع اخباره من تصريحاته الصحافية. واعلن القائد الاعلى للقوات الحليفة في اوروبا الجنرال الامريكي ويسلي كلارك من جهته انه لا يملك اي معلومات جديدة عن مصير ابراهيم راجوفا ومستشاره فهمي اغاني. وكان الحلف الاطلسي اعلن مقتل اغاني الاثنين الماضي قبل ان ينفي دبلوماسيون امريكيون ذلك. وفي بون أعرب وزير الدفاع الألماني روزوف شاربينج أمس عن تحفظه الشديد حول صحة البيان الذي وقعه ميلوسيفيتش وراجوفا الذي عرضه التلفزيون الصربي الرسمي. واعلن شاربينج في حديث صحافي انني متحفظ جدا حول صحة المعلومات التي اوردها التلفزيون الصربي. واضاف ان صور الحريق في بلجراد والتي اكد التلفزيون الصربي انه نجم عن الغارات التي شنتها قوات حلف شمال الاطلسي في الاسبوع الماضي اخذت منذ سنة خلال نشوب حريق بسيط في احد المصانع. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى ان راجوفا دعا من منزله في بريشتينا في كوسوفو إلى وقف القصف الأطلسي والعمل بالوسائل الدبلوماسية لتجنب الاوضاع المأساوية التي يشهدها الاقليم , وقالت التقارير انه طالب بذلك أمام عدد من الصحافيين أمس الأول بعد موافقته على عرض الشرطة الصربية تأمين عودته إلى منزله. وعلى الصعيد العسكري أطلق حلف الأطلسي أمس لليوم الثاني على التوالي اشارات متضاربة بشأن احتمال نشر قوات برية بكوسوفو كجزء متمم للعمليات العسكرية الدائرة. وإذ أوحى ويسلي كلارك القائد الأعلى للقوات الأطلسية في أوروبا بان العمليات الجوية وحدها لا تكفي لوقف التجاوزات الصربية فاتحا بذلك باب الاحتمالات أمام نشر قوات جوية قال أمين عام الحلف خافيير سولانا ان الأطلسي غير مستعد لنشر قوات برية في الاقليم, وقال ان ذلك لن يحدث إلا بعد توقيع اتفاق سلام. من جانبه عارض الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ارسال قوات برية امريكية إلى كوسوفو لصعوبة اخراجهم من هناك. وأكد كلينتون في حديث لشبكة التلفزيون سي بي اس ان الضربات الجوية أمامها فرصة جيدة بدرجة معقولة للنجاح مؤكدا ان الأمر يتطلب المزيد من الوقت. ونفى حلف شمال الأطلسي أمس الانباء التي نقلتها وكالة تاينوج اليوغسلافية للأنباء والتي أكدت فيها اسقاط طائرة ومروحيتين تابعة للناتو. على الصعيد الانساني بدأ ممثلو تسع دول مجاورة ليوغسلافيا اضافة الى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا بعد ظهر أمس مؤتمرا دوليا حول اللاجئين من كوسوفو. ودعا وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي نظراءه من البوسنة والهرسك وبلغاريا والبانيا وكرواتيا ورومانيا وسلوفينيا والمجر واليونان الى بيترسبرج في المرتفعات المطلة على بون. ويشارك في المؤتمر الذي سيستغرق ساعتين رؤساء دبلوماسية الترويكا الاوروبية (المانيا وفنلندا والنمسا) والمفوضون الاوروبيون ايما بونينو وهانس فان در بروك ورئيسة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ساداكو اوجاتا ورئيس منظمة الامن والتعاون في اوروبا وزير خارجية النرويج نوت فولبيك. وسيناقش المجتمعون تنسيق المساعدات المقدمة الى اللاجئين والخطوات السياسية من اجل استقرار الوضع في البلقان. إلى ذلك أكد القائد الأعلى للقوات الحليفة في أوروبا الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك أمس ان القوات الصربية تواصل قصف اللاجئين في كوسوفو رغم ان غارات الحلف الحقت أضرارا جسيمة بادوات القمع الصربية. وأكدت مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين أمس في جنيف ان هناك ارتفاعا كبيرا في عدد البان كوسوفو الذين يغادرون الاقليم مع رحيل 150 ألف شخص في الأيام التسعة الأخيرة. ومن جانبها اعتبرت المديرة العامة لليونيسيف كارول بيلامي في بيان لها في جنيف ان وضع عشرات آلاف الأشخاص داخل كوسوفو مخيف تماما مثل وضع اللاجئين. من ناحيتها أعلنت المفوضية الأوروبية للعمل الانساني ايما بونبنو من ألبانيا أمس ان مرحلة جديدة من الأزمة الرهيبة المستمرة منذ العام 1991 بدأت في كوسوفو وذلك اثر زيارة قصيرة إلى مركز موزينا الحدودي في شمال ألبانيا الذي يعبره معظم اللاجئين من كوسوفو. كما أفاد لاجئون من ألبان كوسوفو وصلو ليل الأربعاء الخميس إلى معبر مورينا الحدودي في ألبانيا ان القوات الصربية تجبر سكان بعض الأحياء في بريشتينا على مغادرة منازلهم وتنقلهم بالقوة إلى الحدود مع ألبانيا. وفي جينيف اعتبر مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان في يوغسلافيا جيري دينستبير أمس ان الغارات التي تشنها قوات الحلف الاطلسي على يوغسلافيا اكبر خطأ منذ حرب فيتنام. واشار الى انه اذا لم يتوقف نزوح اللاجئين من كوسوفو الى الدول المجاورة ومونتنيجرو فان ذلك يعني اننا نشهد تطهيرا اثنيا كما سبق وحصل منذ بضع سنوات في يوغسلافيا سابقا. واضاف دينستبير الذي كان وزير خارجية تشيكوسلوفاكيا بين 1989 و1992 ان الغارات تشكل آخر الاخطاء التي ارتكبتها الاسرة الدولية عن حسن نية في السنوات العشر الاخيرة. مشيرا الى انها تساهم في تعزيز نظام ميلوسيفيتش المستبد. وقال ان الغارات تضعف القوى الديمقراطية.. وتؤدي الى انتهاكات جديدة لحقوق الانسان, وهي ليست في رأيه تهديدا يؤخذ على محمل الجد لان ميلوسيفيتش يعتبر ان ما من احد مستعد للمجازفة بحياته بالتدخل ميدانيا من اجل كوسوفو. واضاف ان الامر كان يستلزم عملية ميدانية باتت مستبعدة جدا في الوقت الحاضر. الوكالات
الأطلسي يقصف منشآت حيوية بعد أسر3 أمريكيين: لقاء مفاجئ بين ميلوسيفيتش وراجوفا يربك الناتو ، موسكو تطلق مبادرة جديدة وتدفع بمزيد من القطع الحربية إلى الادرياتيكي
