تفاقمت مأساة ألبان كوسوفو أمس وسط نزوح جماعي لسكان الاقليم إلى دول الجوار هربا من بطش القوات الصربية التي نفذت أيضا حملة اعدامات في صفوف زعامات جيش تحرير كوسوفو ووصفت موجات النزوح انها الأكبر في تاريخ أوروبا . وفي وقت خاض الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش سباقا مع الزمن لتفريغ الاقليم من سكانه تسعى موسكو إلى البحث عن تسوية سياسية للصراع العسكري الناشب بارسال وفد كبير إلى بلجراد اليوم يضم يفجيني بريماكوف رئيس الوزراء ووزير دفاعه للتفاهم مع المسؤولين اليوغسلاف. في هذه الأثناء أكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) نجاح المرحلة الثانية من عملية (تصميم القوة) والتي تركزت على شن غارات على القوات الصربية في كوسوفو, وقال مسؤول بالحلف ان العملية بدأت تؤتي ثمارها وأدت إلى حدوث اضطراب في صفوف تلك القوات. فيما أكد ميلوسيفيتش تحديه للضربات, وقال في اتصال هاتفي مع رئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشيتكو ان شعب يوغسلافيا يناضل على الدوام من أجل كرامته وحريته ولا يمكن اخضاعه. وأضاف ان الشعب والقيادة سيدافعان بقوة عن البلاد في وجه العدوان الذي يشنه من وصفهم بمجرمي الناتو. وتحت وطأة الهجمات الوحشية لقوات الصرب والتي استخدمت المروحيات لطرد سكان كوسوفو من أراضيهم تشكل نهر من اللاجئين تدفق إلى الدول المجاورة باستخدام الشاحنات والسيارات والسير على الأقدام في أكبر عملية نزوح في تاريخ أوروبا. وبلغت المأساة ذروة غير مسبوقة بتدفق ما يقرب من أربعة آلاف لاجئ على حدود البانيا كل ساعة ليصل عدد المنتظرين على بوابات الحديد مائة ألف حتى مساء أمس. بينما تدفق عشرات الآلاف غيرهم إلى مقدونيا ومونتجرو وتركيا وهو ما دعا الاتحاد الأوروبي إلى اطلاق مبادرة لحماية واعاشة هؤلاء اللاجئين. من جانبه دعا جيش تحرير كوسوفو سكان الاقليم إلى التوقف عن مغادرته والعودة إليه. في غضون ذلك أكد حلف الأطلسي ان المرحلة الثانية من عملية تصميم القوة والتي تركزت ليلة أمس الأول وصباح أمس على الشرطة والميليشسيات والقوات المسلحة الصربية في كوسوفو بدأت تؤتي ثمارها. وقال المتحدث العسكري باسم الحلف الكومودور ديفيد ويلي من القوات الجوية الملكية البريطانية لبرنامج في قناة ان. بي. سي. (استطيع ان اقول لكم اننا نحصل بدءا من امس الأول على معلومات مشجعة للغاية من مصادر تقول ان هناك دليلا على بداية نجاح حملتنا وانها بدأت في احداث اضطراب بينهم (الصرب) وبدأت في اقلاقهم. واضاف ويلي الذي كان يتحدث من مقر قيادة الحلف في بروكسل ان المرحلة الثانية من حملة التحالف العسكري ستركز على الجيش الصربي لكنها ستواصل هجماتها على نظام الدفاع الجوي الصربي. وردا على ما اذا كان حلف الاطلسي يعتزم ارسال قوات برية الى يوغسلافيا اجاب ويلي بالنفي وهو ما نفته واشنطن أيضا. ووفقا للمرحلة الثانية من الحملة العسكرية تهاجم طائرات الحلف دبابات يوغسلافية ومدفعية واسلحة اخرى ثقيلة ومراكز للقيادة المتحركة جنوبي خط عرض 44 الذي يمتد عبر مدينة كراجويفاتش اليوغسلافية قاطعا البلاد الى نصفين. وقصفت طائرات الحلف اهدافا عسكرية في يوغسلافيا لليلة الخامسة في اعنف قصف فوق بريشتينا عاصمة كوسوفو كما قال راديو الصرب. ومن جانبه, أعلن الجنرال سباسوي سميليانيتش قائد الطيران والدفاع الجوي اليوغسلافي ان القوات اليوغسلافية اسقطت منذ بدء غارات حلف شمال الاطلسي الأربعاء الماضي سبع طائرات وثلاث مروحيات واكثر من 30 صاروخا عابرا وثلاث طائرات بدون طيار. وقال ان سلاح الطيران والدفاع الجوي اليوغسلافي فقد فى الوقت نفسه سبعة قتلى و17 جريحا ولحقت به اضرار تقدر قيمتها بحوالى 300 مليون دولار. ـ الوكالات