وجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) أقسى ضرباته العسكرية الى يوغسلافيا في اطار عملية تصميم القوة التي بدأت يوم الأربعاء الماضي لحمل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على قبول اتفاق السلام الخاص بكوسوفو , غير ان بلجراد التي خسرت ما يقرب من ثلث قوتها الجوية الضاربة أثناء محاولتها توسيع نطاق العمليات مع الحلف استدارت الى كوسوفو وشرعت في شن هجوم شامل من سكان الاقليم انتقاما من الغارات الأطلسية غير عابئة بتهديدات وتحذيرات العواصم الغربية بتقديم المسؤولين عن قتل البان كوسوفو إلى محكمة دولية. من جانبه أكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون انه سيذهب حتى النهاية مع ميلوسيفيتش في وقت لوحت موسكو بمد بلجراد بالسلاح, وحسب مصادر الأطلسي فإن الطلعات التي قامت بها قوات الحلف ضمن الموجة الثالثة من الغارات العسكرية بلغت 249 طلعة تركزت على العاصمة الصربية بلجراد وما حولها. وأعلن حلف شمال الاطلسي في تصعيد جديد انه قرر اجتياز مرحلة جديدة في عملياته العسكرية في يوغسلافيا للانتقال الى المرحلة الثانية من عملية (القوات الحليفة) التي تسمح لقوات الحلفاء بمهاجمة (القوات الصربية المسلحة) مباشرة حتى جنوب بلجراد. وجاء هذا الاعلان بعد بدء اليوم الرابع للضربات التي استهلت باطلاق صواريخ توماهوك من سفن أمريكية راسية في البحر الادرياتيكي. وفي أفدح الخسائر التي منيت بها القوات الجوية الصربية تمكن الحلف من اسقاط خمس طائرات يوغسلافية متطورة من طراز (ميج ــ 29) اثنتان منها فوق أجواء البوسنة سعت خلالهما بلجراد إلى توسيع رقعة الحرب بمهاجمة قوة اسفور هناك لكن الطائرات الأمريكية أسقطت الطائرتين. كما أصاب قصف الأطلسي المتواصل مصنعا كيماويا في بلجراد ما أدى إلى انبعاث الغازات السامة وهرولة السكان مذعورين إلى الملاجىء مرتدين الأقنعة الواقية. على الناحية الأخرى شرعت القوات الصربية في شن هجوم شامل على اقليم كوسوفو انتقاما من الأطلسي وفي عملية تطهير عرقي سافرة أحرقت خلالها العديد من القرى وقتلت مئات الألبان وشردت عشرات الآلاف حسبما أكدت مصادر متطابقة. وأعلن وزير الدفاع الألماني ان الجيش اليوغسلافي نشر ما يقرب من أربعين ألف جندي مدعومين بحوالي 300 مدرعة و700 مصفحة ثقيلة و700 قطعة مدفعية لتصعيد الهجوم ضد سكان الاقليم. من جانب آخر وجه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون خطابا لشعبه أمس هو الثاني من نوعه خلال يومين وسط انقسام الرأي العام الأمريكي ازاء عمليات الناتو في يوغسلافيا. وأعلن الرئيس الامريكي في خطابه الاذاعي الاسبوعي تصميمه على الذهاب حتى النهاية لاجبار الرئيس اليوغسلافي على قبول خطة السلام في كوسوفو او تقليص قدرته الى حد كبير على شن الحرب. وأضاف ان (القوات الصربية واصلت مهاجمة الاشخاص العزل والنساء والاطفال. وهذا سبب اضافي يدفعنا الى مواصلة مهمتنا. يجب علينا ان نواصل الى حين يقبل ميلوسيفيتش خطة السلام او نقلص الى حد كبير قدرته على شن الحرب) . وعلى الطرف الآخر, اعتبر وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف أمس امام مجلس الدوما ان غارات حلف شمال الأطلسي الغت قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بيوغسلافيا وبينها الحظر المفروض على الأسلحة الى هذا البلد. وأكد ايفانوف ان روسيا سترسل مساعدات انسانية إلى يوغسلافيا موضحا (في الوقت الحاضر يقتصر الأمر على مساعدة انسانية لكن طبيعة المساعدة ستكون رهنا بتطور الوضع) . لكن الوزير الروسي قال ان بلاده لن تترك نفسها تنجر إلى مواجهة عسكرية رغم ادانتها للغارات. ــ وكالات