بمشاركة معظم دول حلف شمال الاطلسي(الناتو)تمكنت قوات الحلف من قصف 40 هدفا صربيا الحقت بها دماراً بلغت نسبته 80% وذلك في الموجة الاولى من عمليات الحلف التي استمرت ثماني ساعات كاملة والتي بدأت اللية قبل الماضية واستمرت حتى صباح امس كما استأنف الحلف ضرباته ايضا مساء امس لحمل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على توقيع اتفاق السلام الخاص بكوسوفو. فقد اطلقت السفن الحربية الامريكية في البحر الادرياتيكي موجة جديدة من صواريخ توماهوك على يوغسلافيا مساء امس في الوقت الذي قامت فيه المقاتلات المنطلقة من ايطاليا بقصف اهداف حول بلجراد وبرشتينا. وذكر شهود عيان ان 12 انفجاراً شديداً تم رصدهم غرب برشتينا عاصمة اقليم كوسوفو. وتوعد ويليام كوهين وزير الدفاع الامريكي بغارات اشد قسوة من بلجراد في الموجة التالية من القصف فيما هدد الناتو باستهداف الآلة العسكرية اليوغسلافية كلها اذا لم يذعن ميلوسيفيتش الذي واصل التمويه واعتبر ان قواته نجحت في صد الهجوم الاطلسي, وفي اول رد فعل صريح من قبل بلجراد دعا نائب رئيس الوزراء الصربي فورسلاف سيسلي امس الصرب في العالم بأسره الى ضرب المصالح الامريكية بكل الوسائل كما اعلنت يوغسلافيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا في الوقت الذي اعاد فيه الرئيس الامريكي بيل كلينتون تأكيد اهدافه من الهجمات على يوغسلافيا موضحا ان ميلوسيفيتش يمكن ان يختار السلام والا سيحد الناتو من قدراته على شن الحرب اضرم آلاف المتظاهرين النار في السفارة الامريكية في سكوبي عاصمة مقدونيا وبعض السيارات التابعة للدبلوماسيين الامريكيين مستخدمين قنابل المولوتوف. وافاد مراسل وكالة فرانس برس في مقدونيا ان اربعة انفجارات وقعت ايضا امام سفارتي بريطانيا والمانيا مساء امس في سكوبيي. وقد تجمع الاف الاشخاص امام السفارتين اللتين تقعان في حي واحد احتجاجا على الضربات الجوية التي يشنها الحلف الاطلسي منذ الاربعاء على يوغسلافيا. واستعملت الشرطة القنابل المسيلة للدموع من اجل تفريق المتظاهرين الذين حلقت مروحيات فوقهم. ورغم ان الانفجارات المتتالية اضاءت سماء برشتينا عاصمة اقليم كوسوفو التي تركز بها القصف الا ان موسكو حليف بلجراد اوحت بأنها لن تتدخل عسكريا في القتال وقالت انها تستبعد الرد العسكري على قصف الناتو غير ان القيادة العسكرية الروسية زعمت ان عمليات القصف ادت الى سقوط 70 قتيلا عدا المصابين وان طائرتين لحلف الناتو سقطتا اثناء العمليات وهو ما نفاه الحلف مؤكدا بالمقابل انه اسقط ثلاث او اربع طائرات يوغسلافية من طراز ميج روسية الصنع وقال رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف امس خلال مقابلة مع محطة التلفزيون الخاصة (ان تي في) انه (يجب وقف الضربات فورا) على يوغسلافيا. واضاف بريماكوف (يجب العودة الى المفاوضات السياسية) مكررا بذلك موقف موسكو منذ بدء ضربات حلف شمال الاطلسي. واوضح بريماكوف ان موسكو لا تزال مستعدة (لتحاول التأثير) على الرئيس اليوغسلافي لاقناعه بالعودة الى طاولة المفاوضات. وافاد دبلوماسيون ان روسيا عرضت امس على مجلس الامن الدولي مشروع قرار يطلب (وقفا فوريا) لضربات حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا. ووزع السفير الروسي سيرجي لافروف مشروع القرار بغية التصويت عليه اليوم الجمعة. وأعلن الجنرال ويسلي كلارك القائد الاعلى لقوات (الناتو) أن قوات الناتو سوف تهاجم وتعوق وتقلص وتدمر وإذا لزم الامر تقوض قدرة الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش على الاعتداء على شعبه. وقال كلارك الذي كان يتحدث في أول مؤتمر صحفي شامل عن العمليات العسكرية التي تتم تحت اسم عملية (تصميم القوة) , إن الهجمات سوف تظل مستمرة وشديدة طالما قرر الرئيس ميلوسيفيتش أن تكون كذلك . وأكد كلارك إن ثلاث طائرات يوغسلافية قد تم تدميرها في العمليات التي جرت ليلة أمس الاول, مضيفا إن كافة طائرات الناتو قد عادت إلى قواعدها سليمة. وقال كلارك إن الهدف من العمليات هو ردع ميلوسيفيتش عن القيام بعمليات عسكرية أخرى ضد شعبه مع أخذ جميع الاحتياطات الممكنة في نفس الوقت لتقليص الاضرار الجانبية على المدنيين. وأوضح كلارك إن عملية القوات الحليفة ينظر إليها على انها بداية لعملية طويلة المدى تهدف إلى تمركز قوات برية على الارض من أجل تنفيذ اتفاق رامبوييه الخاص بكوسوفو. وأعلن كلارك إن هناك حوالي 40 ألف جندي من قوات الناتو في المنطقة ووصف هذه القوات بأنها العناصر الطليعية التي ستشكل قوة تنفيذ الاتفاق. كما اعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس ان التجاوزات التي ارتكبتها القوات الصربية في كوسوفو اخيرا (تؤكد على ضرورة مواصلة العمليات العسكرية) التي تقوم بها قوات الحلف الاطلسي. واضافت اولبرايت في مؤتمر صحافي عقدته في العاصمة الامريكية (للاسف ان قوات ميلوسيفيتش في كوسوفو تواصل هجومها ومن الضروري ان يتوقف عن القيام بما يقوم به) . وتابعت اولبرايت (سيكون هناك وقت للدبلوماسية الا ان الحملة الجوية متواصلة في الوقت الحاضر) مضيفة (لا يوجد اي تغيير على الاطلاق في موقف الرئيس اليوغسلافي. في هذه الاثناء اكد ماسيمو داليما رئيس الوزراء الايطالي ان قصف الناتو للقوات الصربية اجبرها على وقف هجماتها في كوسوفو, وتوقع داليما استئناف جولة جديدة من الدبلوماسية عقب حملة التأديب العسكري لبلجراد. وافتتحت الولايات المتحدة الامريكية الموجة الاولى من عمليات القصف الجوي والتي بدأت مساء امس الاول واستمرت حتى الصباح الباكر من امس باطلاق اكثر من مائة صاروخ عابر بواسطة قطعها العسكرية في بحر الادرياتيكي فيما تلى ذلك قيام طائرات الحلفاء بشن غارات جوية انطلقت من الولايات المتحدة مباشرة وبريطانيا وايطاليا وقدمت لها باقي طائرات الحلف التسهيلات اللازمة, واعلن الناتو انه لم تقع اية خسائر في صفوفه وان العمليات جرت بشكل جيد. وكرر البيت الابيض امس شروط وقف ضربات حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا. واعلن الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان (الهدف الاخير هو التوصل الى اتفاق سلام دائم يسمح لالبان كوسوفو بالعيش بدون قمع في نظام حكم ذاتي يستحقونه) . وقال ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش (يدرك ما عليه القيام به والمسألة المطروحة الان هي كم من الوقت سيستلزم ذلك. فاذا استمر في الرفض سنواصل هدفنا العسكري لنزع قدراته على القيام بهذه العمليات) . وعلى الصعيد السياسي تباينت ردود الفعل الدولية بين مؤيد ومعارض للضربات اذ نددت كل من روسيا والصين واليونان بينما رأت ايران ان الضربات غير مجدية وتزيد من التوتر في البلقان, ودعت قبرص الى حل سلمي يتولاه مجلس الأمن. لكن روسيا التي تزعمت تصعيد الرفض واثارت الأمر في ردهات مجلس الأمن أكدت بوضوح على لسان رئيسها بوريس يلتسين انها لن تتخذ اجراءات عسكرية للرد على ضربات الناتو وقالت انها لن ترد على القوة بالقوة لانها اسمى اخلاقيا من أمريكا. وردا على الهجمات اعلن ايجور سيرجييف وزير الخارجية الروسي ان روسيا لن تحضر قمة الناتو الشهر المقبل في واشنطن الا ان الخارجية الروسية اعلنت في بيان ان موسكو وقعت مجموعة اتفاقات تعاون مع الولايات المتحدة رغم الغاء زيارة رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف الى واشنطن. وكان الرئيس الامريكي قد وجه خطابا فجر امس شرح فيه دوافع الهجوم العسكري الذي اعتبره مسعى من اجل (نزع فتيل من برميل البارود) في قلب أوروبا واعطاء دفع لقضية السلام. غير أن كلينتون والمسؤولين في ادارته استبعدوا اللجوء الى القيام بعمل عسكري بري, فيما أكد مبعوثه الى يوغسلافيا ريتشارد هولبروك ان الباب لايزال مفتوحا للوصول الى تسوية ديبلوماسية. عربيا, نددت كل من ليبيا والعراق والجزائر بهجمات الناتو في حين قالت الجامعة العربية انها تراقب الموقف عن كثب ملمحة الى مسؤولية بلجراد في انفجار الصراع. كما حملت مصر يوغسلافيا مسؤولية الضربات العسكرية. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى في تصريح صحافي ان (الرفض الصربي لوساطات ومشروعات (حل مشكلة كوسوفو) ادى الى الوضع الحالي) . واضاف (لا يمكن لاي حكومة او شعب ان يقبل ما حدث وما كان يحدث ازاء سكان كوسوفو حيث كان خرق حقوق الانسان امرا خطيرا للغاية وغير مبرر وغير مقبول) . ولكنه قال في الوقت نفسه ان (التعامل مع هذا الامر من صلب اختصاص مجلس الامن والامم المتحدة) ــ الوكالات