استعد حلف شمال الاطلسي (الناتو) لتوجيه ضربات عسكرية للصرب بعد اعلان فشل الدبلوماسية في حل ازمة كوسوفو امس حيث بدأت طبول الضربة العسكرية تدق بقوة مع اعلان اخفاق ريتشارد هولبروك المبعوث الامريكي في البلقان في انتزاع موافقة بلجراد على توقيع اتفاق السلام الخاص بالاقليم الذي تسكنه اغلبية مسلمة, وقالت مصادر دبلوماسية في بروكسل ان الضربات على اهداف صربية ممكن ان تبدأ اليوم الاربعاء. وفي الوقت الذي اعلنت فيه يوغسلافيا حالة خطر الحرب الداهمة اغلقت الولايات المتحدة والمانيا سفارتيهما في بلجراد امس بينما اعلن رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف ارجاء زيارته إلى الولايات المتحدة بعد اتصال هاتفي من نائب الرئيس الامريكي آل جور اعلمه فيه بضربات وشيكة ضد يوغسلافيا. وفيما يبدو انه محاولة من الرئيس الامريكي بيل كلينتون لاعداد الشعب الامريكي واقناعه بضرورة التدخل في كوسوفو قال في خطاب امام اعضاء اتحادات العمال: انا لا اريد استعمال القوة العسكرية وسوف افعل كل ما في وسعي لتجنب ذلك, ولكن اذا فرض علينا هذا الامر فلن نتردد في استعمالها. واضاف كلينتون (ما لم يكن الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش مستعدا للسلام, فاننا مستعدون للحد من قدرته على شن الحرب على سكان كوسوفو. وأكد كلينتون على الحاجة إلى (أوروبا قوية ومتحدة وحرة ومزدهرة) , قائلا إن أوروبا في مثل ذلك الوضع (تعد من مصلحة أمريكا لدرجة كبيرة) ومن مصلحة الاجيال الامريكية المقبلة. واستطرد كلينتون أن هناك ثلاثة أهداف تعوق تحقيق ذلك, وأشار إلى أن أولها هو الحاجة إلى بناء شراكة مع روسيا ومساعدة تلك الدولة (على الانتعاش الاقتصادي) , أما العامل المعوق الثاني فهو الصراع الحالي بين تركيا واليونان. ووصف كلينتون الثالث بأنه (كل ذلك الاضطراب الحادث في البلقان) , وقال كلينتون أنه قد اتخذ القرار بالتدخل في كوسوفو. وأضاف كلينتون (إن ذلك ليس أمرا هينا بل قرار صعب, وهو القرار الافضل) , وطلب من الشعب الامريكي إن يدرسوا ما يدور في كوسوفو والموقف الحالي القائم هناك. واستطرد الرئيس الامريكي (اني أطالبكم أن تتحدثوا إلى أصدقائكم وجيرانكم عن هذا, طالعوا الاطلس وانظروا إلى الخريطة) . وجاءت كلمة كلينتون في الوقت الذي اعلن فيه رئيس الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الامريكي ترينت لوت ان الجمهوريين سيعرضون على التصويت قرارا يسمح للرئيس الامريكي بيل كلينتون باصدار الاوامر بشأن عمل عسكري محتمل في كوسوفو, متخلين في اللحظة الاخيرة عن طرح تعديل يعارض توجيه ضربات جوية. وكان كلينتون استقبل ظهرا قادة الكونجرس في البيت الابيض ليطلب منهم دعم اي تحرك عسكري محتمل. واعلن الموفد الامريكي ريتشارد هولبروك في بلجراد ان مفاوضاته مع ميلوسيفيتش بشأن كوسوفو لم تفض الى اي نتيجة. وقال هولبروك لشبكة التلفزيون الامريكية (سي ان ان) ان (الوضع اسوأ مما كان عليه منذ ان بدأنا مساعينا) . واوضح انه عرض على الرئيس اليوغسلافي الذي التقاه مرتين مساء امس الاول وصباح امس (مطلبين) (اولا وقف المعارك في كوسوفو ووقف اطلاق النار وانهاء الاحداث المخيفة التي تجري هناك والعودة الى اتفاقات اكتوبر) 1998 التي تنص على تخفيض الوجود العسكري الصربي. واضاف انه طلب ثانيا من الرئيس ميلوسيفيتش اثبات انه (يمكن بسرعة ومباشرة نشر قوة دولية بقيادة حلف شمال الاطلسي مثلما نصت عليه اتفاقات رامبوييه) التي تم التفاوض عليها الشهر الماضي بالقرب من باريس. واكد انه حول هاتين النقطتين (لم يصدر اي تعهد) من الرئيس اليوغسلافي مشيرا الى انه (لم يرد حتى مناقشتهما بجدية) . وردا على طلب هولبروك بنشر قوات دولية في كوسوفو جدد برلمان صربيا رفضه لهذا الطلب مؤكدا ان يوغسلافيا لن تسمح بنشر اي جندي دولي في الاقليم. وفي لندن اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس ان بريطانيا (مستعدة لتدخل عسكري الى جانب حلفائها) في حلف شمال الاطلسي ضد اهداف صربية, الا انه ترك الباب مفتوحا لحل وسط قد يطرأ في آخر لحظة. وقال بلير امام مجلس العموم (اذا لم يطرأ اي تغيير في موقف ميلوسيفيتش فان بريطانيا مستعدة للتدخل) . وفي باريس قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه يجب الاعتراف بفشل الحل الدبلوماسي في كوسوفو واستخلاص جميع النتائج طبقا للخطط المقررة. بينما اكد رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان ان فرنسا مصممة على المشاركة بشكل كامل في عمل عسكري اذا كان لابد منه ضد الصرب. وفي روما قال لامبرتو ديني وزير الخارجية الايطالي ان اي عمل عسكري لحلف شمال الاطلسي ضد بلجراد يتوقع ان يبدأ بهجمات صاروخية من سفن الحلف قد تعقبها هجمات جوية. واضاف ديني امام البرلمان (تقوم الخطط الموضوعة حال وضعها موضع التنفيذ على شن هجمات صاروخية لا من الاراضي الايطالية بل من سفن لحلف شمال الاطلسي ضد اهداف عسكرية يوغسلافية وصربية. وفي تيرانا بث التلفزيون الالباني تصريحا لرئيس الوزراء الالباني بانديلي مايكو قال فيه ان بلاده نشرت على طول حدودها مع كوسوفو اكبر عدد من قواتها العسكرية. واوضح مايكو في اجتماع للحكومة ان قوات عسكرية كبيرة, اكبر ما شوهد منذ الحرب العالمية الثانية منتشرة على الحدود الالبانية الشمالية والشمالية الشرقية. ومع تصاعد نذر الحرب أوقفت كل من الخطوط الجوية البريطانية والألمانية رحلاتهما إلى بلجراد. وقد حشد حلف شمال الاطلسي (الناتو) ما يربو على 400 طائرة مقاتلة وحوالى عشر سفن حربية للقيام بعمل عسكري ضد يوغسلافيا. ووفقا لخطط العمل التي تم الكشف عنها حتى الان, فسوف تهاجم قوات الناتو أهدافا صربية في سلسلة من الموجات لشل القدرة العسكرية ليوغسلافيا. وسوف يستخدم الناتو صواريخ كروز التي يتم إطلاقها من قاذفات القنابل بي-52 أو السفن الحربية الامريكية لتدمير نظم الدفاع الجوى والرادار المتحركة في صربيا بعد ذلك سوف تقوم قاذفات ستيلث (الشبح) الامريكية بمهاجمة القواعد العسكرية الصربية وكذلك مواقع الدفاع الجوى وإطلاق الصواريخ وبعد ذلك سوف تقوم قاذفات بي52 التي ستقلع من بريطانيا بقصف مراكز القيادة العسكرية ومستودعات الذخيرة والاسلحة وكذلك منشآت الاتصالات العسكرية, خاصة قرب العاصمة اليوغسلافية بلجراد. كذلك تتضمن خطة العمل توجيه ضربات جوية لتدمير المنشآت العسكرية الصربية قرب حدود إقليم كوسوفو, ويتمركز في مقدونيا حوالى اثني عشر ألفا من جنود الناتو للانتشار في كوسوفو في حالة توقيع ميلوسيفيتش على الاتفاق. وكان قد تم نشر حوالى ألفين وثلاثمائة من قوات الناتو في مقدونيا على وجه السرعة كقوة تدخل سريع لحماية 1380 من المراقبين التابعين لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي الذين تم سحبهم الاسبوع الماضي من كوسوفو مع تدهور الاوضاع.ــالوكالات جندي صربي على ظهر دبابة يراقب الحدود في الوقت الذي اعلنت فيه يوغسلافيا حالة الطوارىء القصوى. ــ رويترز